القضاء أمام الاستحقاق الوطني لانقاذ الاقتصاد والاستثمار في المقدمة

اخبا البلد_ عندما يعلو الضجيج فوق كل الاصوات في توزيع الشائعات وتوجيه الاتهامات لاغتيال كل الايجابيات وتوزيع السهام بكل الاتجاهات تحت لافتة تهمة الفساد يصبح وجع المشهد اكثر ألما لان اصحاب هذا الضجيج لا يبحثون الا عن ممرات آمنة لانفسهم لا للاردنيين بسوادهم الاعظم غير الآبهين بكلام يفيض عن الحاجة.

لا ندري لمصلحة من كل ما يجري لكن يقينا ان الساحة السياسية المحلية باتت مليئة بالتناقضات فها هم البعض يوجهون سهامهم كل يوم وهي سهام تجاوزت كل الخطوط بكل الوانها مصرة ان تكون جزءا من أي عقبات تعترض طريق الاستثمار واخراج البلاد من عنق زجاجة ازمتها الاقتصادية وهذا ما على الجميع ادراكه.

ولعل مشكلة الجهات التي تطرح شعارات الفساد في الشارع أنها لا تحدد ولا تشخص وتستبق كلمة القضاء واحيانا ترسم لنفسها دورا يصورها على انها تمارس عدالة محقة وصائبة متجاهلة عملية التطهير التي تقوم بها الدولة والتي زج بموجبها شخصيات هامة خلف القضبان وخضعت اسماء مختلفة للتحقيق فلم يعد احد يحظى بحصانة فالسلطة تتجاوب مع الشارع وتحاسب المخطئين.

ان الاجراءات التي تتخذها الدولة في اطار محاربة الفساد لن تتوقف ولم يصدر عن الدولة اي تلميح او تصريح يوحي بأن عجلة التحقيقات قد تتوقف ولا يوجد قرار مسبق بايقافها لكن الضجيج الذي تفتعله بعض الاطراف في الشارع وتوجيه الاتهامات للمستثمرين بالفساد وهروب بعضهم بات يأخذ منحى آخر لا يمكن السكوت عليه لان ما يجري ما هو الا عمليات اغتيال للشخصية المستثمرة وللاقتصاد الوطني.

ان مشكلة الجهات التي تطرح أحيانا شعارات الفساد في الشارع أنها لا تحدد ولا تشخص وتستبق كلمة القضاء لان تقصير الحكومات في الماضي ينبغي ان لا يكون حجة على النظام نفسه فقد سبق لجلالة الملك شخصيا أن انتقد علنا وعدة مرات من يستندون في العمل على عبارة «صدرت توجيهات من فوق «.

ويدلل السياق هنا على ان مؤسسة القرار «المرجعية» مقتنعة بان عملية التطهير والتحقيق بملفات الفساد باتت هي القاعدة في العمل بصرف النظر عن اي اعتبارات فيما الحصانة والحماية لا تشمل أحدا إطلاقا.

ان القيادة السياسية وعلى رأسها جلالة الملك تجوب العالم لاحضار المستثمرين والاستثمارات الى المملكة ولا احد يعلم بتفاصيل الجهد العملاق الذي يبذله جلالته لهذه الغاية وما ان نستقبل المستثمرين تبدأ ماكنة الشائعات بممارسة سياستها الطاردة لهم تحت شعارات عدة الى جانب تهم الفساد التي يطلقها خبراء الملاعبة السياسية والمايكروفونات وهذا ما يؤكد ان في الشارع قوى لا تريد التوقف عما بدأت به من تطبيق لنظرية الاشاعة التي لا تجلب الا الفوضى فالتوتر الذي تخلقه هذه القوى لا مبرر له فما يقولونه اليوم كان اول من قاله جلالة الملك عندما اعلن قبل غيره ان ثمة اخطاء حصلت في الماضي.

هنا نجد لزاما على القضاء التدخل الفوري والسريع ومحاسبة كل من يوجه تهم الفساد جزافا دون ان يمتلك ادلة وبراهين على مثل هذا الفساد والدعوة مفتوحة الان لجهازنا القضائي المشهود له عربيا وعالميا بوضع النقاط على الحروف في هذه القضية التي باتت تمس الامن الوطني والاقتصادي وباتت تهدد مستقبلنا.

ان ما ضيع علينا من استثمارات كانت كفيلة بانعاش بعض اقتصادياتنا ويتحمل المسؤولية الكاملة عنها هم اصحاب الضجيج العالي الذين لا يحترفون سوى توزيع الاتهامات وهذه اشارة واضحة لجهازنا القضائي بمطالبتهم بتقديم ادلتهم وبراهينهم على مثل هذه الاتهامات وان عجزوا فان العدل اساس الحكم.

ان ما يجري من فوضى باتت تتطلب الجراحة العميقة فالعالم الخارجي يعتقد ان الاردن بات على ابواب الربيع العربي لكن المشهد الداخلي يغاير الواقع فماكنة الاعلام التي تتغذى من قناة واحدة لا يوجد لديها سوى نغمة الفساد والاتهامات بات مطلوب تقليم اظافرها بالحق والعدل وتحت اشراف هيئة قضائية علنية تبرىء من يقدم ادلته وتحاسب من يتهم ويتجنى وهذا يفتح الباب امام محاسبة الجميع.

ان الثمن الذي دفعته البلاد من اقتصادها عبر «تطفيش» المستثمرين وتوجيه الاتهامات لهم وعزوف البعض منهم عن الاستثمار في الاردن بات يتطلب محاسبة المتسببين الباحثين عن الاضواء امام القضاء فلا يجوز مواصلة هذا العبث.