بيتكوين تتأرجح.. قرارات الفيدرالي الأمريكي تحدد مسار العملات الرقمية

على الرغم من أن عملة بيتكوين صُممت كنظام نقدي مستقل ولا مركزي، إلا أن تحركاتها غالبا ما ترتبط بإعلانات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وتغير نبرة سياساته النقدية. وهذا ليس تناقضا، بل نتيجة لعدة عوامل مترابطة تؤثر على السوق في الوقت نفسه.
وقالت صحيفة "لو جورنال دو كوين" الفرنسية المتخصصة في العملات الرقمية، إن سياسات الاحتياطي الفيدرالي تؤثر على كمية الأموال المتاحة في الاقتصاد، موضحة أنه عندما تتبنى السياسة النقدية التيسيرية، سواء من خلال خفض الفائدة أو ضخ سيولة، يبحث المستثمرون عن عوائد أعلى، فيتجه جزء من هذه السيولة إلى الأصول الأكثر خطورة، ومنها البيتكوين، الذي يعد هدفًا طبيعيًا لهذه التدفقات.
وعلى العكس، عندما يقوم الفيدرالي بتشديد السياسة ورفع الفائدة وتقليص حجم الميزانية، تنخفض السيولة، ويعيد المستثمرون ترتيب محافظهم وتقليل المخاطر، ما يضغط على البيتكوين للانخفاض.

وفي مارس/آذار 2020، عقب صدمة جائحة كوفيد-19، قام الفيدرالي بخفض الفائدة إلى مستويات قريبة من الصفر وضخ سيولة هائلة. ارتفع البيتكوين بعد فترة هبوط سريع، وبدأ دورة صعودية تاريخية تجاوزت 60 ألف دولار في 2021.

في المقابل، في 2022، عندما رفع الفيدرالي الفائدة بسرعة من الصفر إلى أكثر من 4% وقلص ميزانيته، شهد البيتكوين انخفاضًا طويل الأمد، متجاوزًا خسارة 70% من أعلى مستوياته.

تلعب أسعار الفائدة دورًا حاسمًا، إذ تجعل الأصول التي لا تعطي عائدًا مباشرًا أكثر جاذبية عندما تكون الفوائد منخفضة، بينما تزيد تكلفة الفرصة البديلة عند ارتفاع الفوائد، ما يفرض على المستثمرين مطالبة بعائد أعلى مقابل المخاطرة بالبيتكوين، ويؤدي غالبًا إلى ضغط هبوطي على الأسعار.
ومع نضوج السوق، دخل المستثمرون المؤسسيون بقوة، ما ربط البيتكوين أكثر بالأسواق المالية التقليدية. هؤلاء المستثمرون يديرون محافظ متعددة ويأخذون بعين الاعتبار الظروف الاقتصادية والسياسات النقدية، مما يزيد من ارتباط البيتكوين بالأصول عالية المخاطر والمؤشرات الاقتصادية.

تؤثر نبرة تصريحات الفيدرالي على توقعات المستثمرين قبل حدوث أي أثر اقتصادي فعلي. فالتوجه التيسيري يعزز التفاؤل، في حين يؤدي التشديد إلى القلق، خصوصًا في سوق عالي المضاربة مثل بيتكوين.

رغم استقلال البروتوكول عن الفيدرالي، تظل رؤوس الأموال التي تغذي النظام البيئي للبيتكوين مرتبطة بالظروف المالية العالمية، مما يجعل تحركاته مرتبطة إلى حد كبير بالسياسات النقدية التقليدية.
فهم قرارات الاحتياطي الفيدرالي لا يقتصر على الاقتصاد الكلي، بل يوضح جزءًا من القوى التي تؤثر على سلوك السوق النقدي الرقمي. هذا الفهم لا يتيح توقع السعر بدقة، لكنه يساعد على تحديد الأطر الزمنية للحركات وضبط استراتيجية الاستثمار في البيتكوين.