الكرامة والأم… حين يلتقي المجد بالحنان في قلب الوطن
بقلم رئيس جامعة جدارا: الأستاذ الدكتور حابس الزبون
في الحادي والعشرين من آذار، تتلاقى في وجدان الأردنيين مناسبتان عظيمتان؛ ذكرى معركة الكرامة، وعيد الأم، في مشهدٍ يفيض عزًّا ووفاءً، حيث تختلط معاني التضحية بالحب،
وتتعانق الكرامة مع الحنان.
في هذا اليوم، يقف الأردنيون وقفة فخر، يستحضرون ذكرى خالدة سُطّرت بدماء الأبطال، يوم واجه الجيش العربي الأردني ببسالة نادرة آلة الحرب، وكسر أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي كان يُروَّج له بأنه لا يُقهر، ليؤكد أن الإيمان بالوطن أقوى من كل سلاح، وأن الكرامة ليست شعارًا يُرفع، بل موقف يُصنع. سطّر الجنود ملاحم البطولة، ووقفوا كالسد المنيع دفاعًا عن تراب الوطن، بقيادة الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، الذي جسّد مع رجاله أسمى معاني الشجاعة.
وفي ذات اليوم، نلتفت بقلوبٍ عامرة بالحب إلى الأم، تلك التي كانت ولا تزال المدرسة الأولى للوطنية، ومصدر القيم التي تُنبت في الأبناء روح الانتماء والتضحية. هي التي ربّت الأبطال، وغرست فيهم حب الوطن، وكانت الصبر والدعاء والسند في كل لحظة.
لقد أعادت الكرامة للأمة ثقتها بنفسها، كما تمنح الأم أبناءها الثقة بالحياة.
هناك، في ساحة المعركة، سُطّرت بطولات الرجال، وهنا، في حضن الأم، وُلدت تلك البطولات. فكما دافع الجندي عن أرضه، كانت الأم تدافع بصبرها عن مستقبل أبنائها، وكلاهما يصنعان مجد الوطن.
واليوم، ونحن نستذكر هذه الذكرى العطرة، نجدّد العهد أن يبقى الأردن واحة أمنٍ وأمان، محروسًا بعزيمة أبنائه، وبسالة جيشه، ودعاء أمهاته. فالأمن الذي ننعم به هو ثمرة تضحيات عظيمة، صنعها رجال في الميدان، وأمهات في البيوت، ينسجن الصبر ويزرعن الأمل.
وفي ظل الراية الهاشمية، يواصل الأردن مسيرته بثباتٍ وقوة بقيادة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، الذي يمضي على نهج الآباء والأجداد، حاملاً أمانة الوطن، حارسًا لمسيرته، ومعززًا لأمنه واستقراره، لترسخ المملكة مكانتها واحةً للأمن والسلام في محيطٍ مضطرب.
إن معركة الكرامة ليست مجرد ذكرى، بل رسالة نعيشها كل يوم؛ أن نحافظ على وطننا، وأن نصونه من كل خطر، وأن نكون أوفياء لتضحيات من سبقونا. كما أن الأم ليست يومًا عابرًا، بل هي حياةٌ كاملة من العطاء الذي لا ينضب.
ولأن الأردن خطٌ أحمر،
نحميه كما تحمي الأم أبناءها،
ونفديه كما يفدي الجندي وطنه،
ليبقى عزيزًا، آمنًا، شامخًا.
سلامٌ على أرواح الشهداء،
وسلامٌ على كل أمٍ أنجبت بطلًا،
وسلامٌ على الأردن… وطن الكرامة والحياة.