"علي بابا" تستهدف 100 مليار دولار من إيرادات الذكاء الاصطناعي

تسعى "مجموعة علي بابا القابضة" إلى مضاعفة إيرادات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي بمقدار خمس مرات لتصل إلى 100 مليار دولار سنوياً خلال خمس سنوات، واضعةً هدفاً طموحاً لجهودها في الذكاء الاصطناعي لتعويض تباطؤ إمبراطورية التجارة الإلكترونية التي كانت يوماً ما مهيمنة.

أعلن الرئيس التنفيذي إيدي وو هذا الهدف بعد أن سجلت الشركة تراجعاً بنسبة 67% في أرباحها الفصلية ونمواً ضعيفاً في الإيرادات، ما يعكس حجم الضغوط لدفع "علي بابا" إلى تحقيق عوائد أكبر من استثماراتها المكلفة في الذكاء الاصطناعي.
لم يقدم وو تفاصيل حول كيفية تحقيق هذا الهدف، الذي يشير إلى نمو سنوي لا يقل عن 35%، وهو ما يوازي تقريباً وتيرة نمو وحدة الحوسبة السحابية في ربع ديسمبر. تراجعت الأسهم المدرجة في الولايات المتحدة للشركة بنسبة 7.1%، في أكبر انخفاض منذ أكتوبر.
بدت الصورة أكثر قتامة عبر معظم الوحدات الأخرى. فقد سجلت الشركة ارتفاعاً بنسبة 2% في الإيرادات إلى 284.8 مليار يوان (41.3 مليار دولار) خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في ديسمبر، وهو أقل بقليل من متوسط التوقعات. كما هبط صافي الدخل بأكبر وتيرة منذ أوائل 2024، متأثراً جزئياً بإنفاق كبير على العروض الترويجية لمواجهة المنافسة في قطاع التجارة.

إعادة هيكلة واسعة في "علي بابا"
تعكس هذه النتائج المخيبة سبب اندفاع "علي بابا" نحو إعادة هيكلة واسعة تهدف إلى تحقيق أرباح من استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي.
وأطلقت الشركة هذا الأسبوع خدمة ذكاء اصطناعي قائمة على الوكلاء باسم "وكونغ" (Wukong) لعملائها من الشركات، كما رفعت أسعار خدمات الحوسبة السحابية والتخزين بنسبة تصل إلى 34%.
وتسعى "علي بابا" إلى تحقيق إيرادات من محفظتها المتنامية في الذكاء الاصطناعي لتعويض ضعف أعمالها في التجارة الإلكترونية، التي تواجه منافسة محلية شديدة.

قال وو للمحللين خلال مكالمة هاتفية: "الهدف التجاري لاستراتيجية الذكاء الاصطناعي لدى علي بابا واضح جداً. خلال السنوات الخمس المقبلة، نسعى لتجاوز 100 مليار دولار من الإيرادات الخارجية المجمعة للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي".
تُعد الشركة، ومقرها هانغتشو، من أكبر مزودي خدمات الحوسبة السحابية عالمياً، كما تُصنف ضمن أبرز المنافسين في سباق الصين نحو الذكاء الاصطناعي العام.
كما تُعتبر أيضاً الأكثر إنفاقاً، إذ تعهدت باستثمار أكثر من 53 مليار دولار في الذكاء الاصطناعي على مدى عدة سنوات، وهو ما يفوق بكثير منافسيها الصينيين، رغم أنه لا يزال أقل من 650 مليار دولار التي تخطط الشركات الأميركية العملاقة لإنفاقها في 2026.
أصبحت وحدة الحوسبة السحابية في "علي بابا" أسرع مصادر الإيرادات نمواً، إذ سجلت الشركة نمواً ثلاثي الأرقام في إيرادات المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على مدى 10 فصول متتالية. كما يتوقع أن تحقق أعمال التجارة السريعة أرباحاً بحلول السنة المالية المنتهية في مارس 2029، بحسب تصريحات المسؤولين التنفيذيين.

تحولات جوهرية أمام الشركة
تواجه الشركة حالياً تحولات جوهرية قد تعيد رسم خريطة القيادة في أكبر ساحة إنترنت في العالم.
وأدى الإقبال المتزايد في الصين على تطبيقات الذكاء الاصطناعي القائمة على الوكلاء، على غرار نماذج "أوبن كلو"، إلى منح "تينسنت هولدينغز" (Tencent Holdings Ltd) أفضلية أولية، مستفيدة من منظومة "ويتشات" (WeChat) الشاملة.
يُنظر إلى المنافس على أنه في موقع قوي لتطوير هذا النوع من الذكاء الاصطناعي، نظراً لامتلاكه كمّاً ضخماً من بيانات المستخدمين وسيطرته على بوابة الوصول إلى منظومة واسعة من التطبيقات داخل "ويتشات".

تميل هذه الشركات إلى تقديم نماذج ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر ومنخفضة التكلفة، ما يفرض ضغوطاً كبيرة على ربحية القطاع بأكمله.

رأي "بلومبرغ إنتليجنس":
يشير تحليل روبرت ليا وجاسمين ليو، إلى أن توسع "علي بابا" في الذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء وإنشاء منصة "Token Hub" لن يغير من توقعات أرباح الذكاء الاصطناعي لدى الشركة، التي لا تزال تواجه تحديات.

واجهات البرمجة المقدمة من شركات مثل "تينسنت" و"مينيماكس" (MiniMax) و"بايدو" (Baidu Inc) تُعد خدمات تُباع بخسارة، رغم زيادات الأسعار الأخيرة، نتيجة ارتفاع تكاليف الحوسبة وانخفاض تسعير السوق.

كما أن زيادة الطلب على الحوسبة السحابية لن تعوض الضغوط في أعمال التجارة الإلكترونية وتوصيل الطعام، التي لا تزال تمثل المصدر الرئيسي للأرباح.

اضطراب إضافي في "علي بابا"
تعرضت جهود "علي بابا" في الذكاء الاصطناعي لاضطراب إضافي بعد المغادرة المفاجئة لجونيانغ لين، المطور الرئيسي لنماذج "كوين" (Qwen) وأحد أبرز الشخصيات وراء تحول الشركة نحو الذكاء الاصطناعي.
أثارت هذه الخطوة موجة من القلق داخل القطاع وطرحت تساؤلات حول نهج الشركة في الأبحاث المتقدمة، بينما لا تزال أسباب رحيله غير واضحة.
تتزايد التكاليف على جبهات أخرى أيضاً. خلال عطلة رأس السنة القمرية التي استمرت أسبوعاً الشهر الماضي، وزعت "علي بابا" و"تينسنت" و"بايت دانس" (ByteDance Ltd) و"بايدو" مليارات اليوانات في شكل قسائم لجذب المستخدمين إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي الموجهة للمستهلكين.
ورغم أن المنافسين سجلوا ارتفاعاً حاداً في معدلات الاستخدام، بقي استخدام "كوين" أعلى بكثير من مستوياته قبل الحملة، وفق تقديرات "مورغان ستانلي".

حوّلت "علي بابا" تركيزها لاحقاً مجدداً نحو المنتجات الموجهة للشركات، عبر إعادة هيكلة ترتكز على بيع خدمات الذكاء الاصطناعي للمؤسسات.

ومع إنشاء وحدة أعمال جديدة باسم "علي بابا توكن هب" (Alibaba Token Hub)، أصبحت معظم وحدات الذكاء الاصطناعي تحت مظلة واحدة يقودها الرئيس التنفيذي وو.

ويشير اسم الوحدة إلى وحدات الحوسبة (مثل الكلمات المفتاحية) التي تُستخدم كمقياس لاستخدام الذكاء الاصطناعي، وكذلك كأساس لتسعير الخدمات للمستخدمين.
كتب غاري يو من "مورغان ستانلي" في مذكرة بحثية هذا الأسبوع أن ذلك "يعكس الطلب الهائل على الذكاء الاصطناعي المدفوع بالاستخدام المكثف للوحدات الحاسوبية"، مضيفاً أن "أبرز دلالاته تتمثل في تعزيز تسويق وتسييل خدمات الذكاء الاصطناعي".

رأي "بلومبرغ إنتليجنس":
بحسب روبرت ليا وجاسمين ليو، يشير قرار "بايدو" رفع أسعار منتجات الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي بنسبة تصل إلى 30%، بحسب "بلومبرغ نيوز"، إلى تطور إيجابي يعكس تحولاً نحو تحقيق الإيرادات بدلاً من المنافسة السعرية.

رغم أن رفع الأسعار قد يساعد الشركات على تقليص خسائر التشغيل، فإن مسار الربحية على المدى الطويل في قطاع مجزأ لا يزال غير واضح.
وتعكس خطوة "بايدو" تحركات مماثلة من "تينسنت" (Tencent) و"علي بابا" و"زيبو" (Zhipu)، مدفوعة بارتفاع الطلب على الذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء عقب إطلاق "أوبن كلاو" (OpenClaw).


في الوقت ذاته، تواصل "علي بابا" انخراطها في حرب أسعار حادة في خدمات التوصيل الفوري مع "ميتوان" (Meituan) و"جيه دي دوت كوم" (JD.com Inc)، وهي معركة مستمرة منذ أكثر من عام واستدعت تدقيقاً تنظيمياً. قدمت الشركة العام الماضي دعماً مالياً يصل إلى 50 مليار يوان للدفاع عن حصتها السوقية.
قال رئيس قطاع التجارة الإلكترونية جيانغ فان في نوفمبر إن "علي بابا" تخطط لـ"استثمار طويل الأجل ومستدام" في التجارة الفورية، مشيراً إلى أن الخسائر بدأت في التقلص.