البرلمانية إلهان عمر تؤكد معارضتها لتمويل الهجوم على إيران: “لن ندفع أي سنت لحرب لا تنتهي”
أكدت البرلمانية الديمقراطية إلهان عمر رفضها القاطع لطلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تخصيص 200 مليار دولار إضافية لتمويل الحرب على إيران، قائلة: "لن ندفع سنتًا آخر لحرب لا تنتهي”.
وجاءت تصريحات عمر بعد تأكيد ترامب عزمه طلب التمويل من الكونغرس لمواصلة العمليات العسكرية، في وقت يواجه فيه انتقادات متزايدة بسبب كلفة الحرب وعدم شعبيتها.
وأضافت النائبة التقدمية: "يقال لنا إنه لا توجد أموال للرعاية الصحية الشاملة أو لإنهاء الجوع داخل البلاد، لكن يبدو أن 200 مليار دولار إضافية للحرب ستمر بسهولة”، في إشارة إلى التناقض في أولويات الإنفاق الحكومي.
ومنذ بدء الهجمات على إيران أواخر الشهر الماضي بالتنسيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تصاعدت الأزمة في الشرق الأوسط، مخلفة آلاف القتلى والجرحى وأضرارًا واسعة في البنية التحتية المدنية.
وفي السياق، قال النائب الديمقراطي غريغ كاسار إن الجمهوريين "يريدون إنفاق مليارات على حرب متهورة، بينما يُحرم ملايين الأمريكيين من الرعاية الصحية”، مضيفًا: "هذا أمر مرفوض”.
وكان مسؤولون في البنتاغون قد أبلغوا الكونغرس أن الأيام الستة الأولى من الحرب كلفت أكثر من 11.3 مليار دولار، ما دفع أكثر من 250 منظمة إلى مطالبة المشرّعين بالتصويت ضد أي تمويل إضافي "لحرب غير دستورية”.
وأشارت تلك المنظمات إلى أن مبلغ 200 مليار دولار يمكن أن يُحدث تحولًا حقيقيًا داخل الولايات المتحدة، مثل إعادة المساعدات الغذائية لملايين الأمريكيين، وتوفير تعليم ما قبل المدرسة بشكل شامل، وبناء أكثر من 100 ألف وحدة سكنية سنويًا.
من جهتها، وصفت منظمة Public Citizen الطلب بأنه "مبالغ فيه بشكل صادم”، محذرة من أن الموافقة عليه ستفتح الباب أمام طلبات تمويل عسكرية إضافية في المستقبل.
كما اعتبرت أن هذا التمويل قد يُستخدم بدلًا من ذلك لتعزيز برامج الرعاية الصحية، وتوسيع خدمات "ميديكير”، وتحسين التعليم، وحماية البيئة، ما يسهم فعليًا في تحسين حياة الأمريكيين.
ورغم تزايد الخسائر البشرية وتراجع شعبية الحرب، أيد عدد من الديمقراطيين، إلى جانب غالبية الجمهوريين، قرارات في الكونغرس خلال الأسابيع الماضية حالت دون وقف العمليات العسكرية، بما في ذلك عملية Operation Epic Fury، في مؤشر على استمرار الانقسام السياسي حول الحرب وتمويلها.
وفي سياق متصل، يواجه الجمهوريون ارتباكًا متزايدًا بشأن طلب متوقع من إدارة ترامب ووزير الدفاع بيت هيغسيث لتخصيص نحو 200 مليار دولار إضافية لتمويل الحرب مع إيران، في ظل ضغوط داخلية بين دعم الرئيس والحفاظ على الانضباط المالي، إضافة إلى هشاشة أغلبيتهم في مجلس النواب.
ومن غير المتوقع أن يدعم الديمقراطيون هذا التمويل، ما يدفع الجمهوريين للنظر في تمريره عبر آلية "المصالحة” التي لا تحتاج لأصواتهم، لكن ذلك يتطلب شبه إجماع داخل الحزب، وهو أمر صعب في ظل مطالب بتعويض الكلفة عبر خفض الإنفاق. وقال النائب أندرو كلايد: "يجب أن يكون التمويل مسؤولًا ماليًا”.
ورغم عدم تأكيد الرقم رسميًا، دافع هيغسيث عن الطلب، مؤكدًا أن الحرب تتطلب موارد لإعادة تعبئة الذخيرة والاستعداد لعمليات مستقبلية. كما أشار ترامب إلى أن التمويل ضروري لأسباب أوسع تتجاوز إيران، في ظل "عالم متقلب”.
في المقابل، رفض الديمقراطيون الطلب، معتبرين أنه مؤشر على نية خوض حرب طويلة، بدلًا من الصراع القصير الذي تحدث عنه ترامب سابقًا، مؤكدين ضرورة إنهاء "حرب اختيارية متهورة”، والتركيز على القضايا المعيشية.
وتتزايد كلفة الحرب بسرعة، إذ تتجاوز مليار دولار يوميًا، ما يجعل إضافة 200 مليار عبئًا ضخمًا مقارنة بميزانية الدفاع السنوية البالغة نحو تريليون دولار.
ويرى بعض الجمهوريين في الطلب فرصة لتمرير حزمة تشريعية جديدة تشمل أولويات الحزب، مع التأكيد على ضرورة تغطية النفقات عبر تخفيضات في بنود أخرى.