ترمب يوبخ نتنياهو في محاولة لإبعاد حرب إيران عن منشآت الطاقة

تعهدت إسرائيل بعدم استهداف منشآت البنية التحتية للطاقة في إيران، بعد توبيخ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يحاول جاهداً لجم ارتفاع أسعار النفط، في وقت لا يزال مضيق هرمز يشكل المعضلة الأبرز أمامه.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الخميس، إن إسرائيل ستتجنب شن هجمات مستقبلية على البنية التحتية للطاقة في إيران، بعد أن أدى قصف حقل "بارس الجنوبي" الإيراني والبنية التحتية المرتبطة به الأربعاء، إلى موجة جديدة من الضربات الإيرانية على منشآت النفط والغاز في أنحاء المنطقة.

أدت هذه الهجمات إلى قفزة جديدة بأسعار النفط والغاز المرتفعة منذ بداية الحرب، خصوصاً بعدما أكدت قطر أن أكبر منشأة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم تعرضت لـ"أضرار جسيمة" بفعل الاستهداف الإيراني.

وهدد ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في وقت متأخر من يوم الأربعاء، بأن الولايات المتحدة "ستفجر بالكامل وبشكل هائل كامل حقل بارس الجنوبي" إذا واصلت إيران مهاجمة قطر.

ترمب يوبخ نتنياهو
قال نتنياهو للصحفيين في مؤتمر صحفي إن "إسرائيل تصرفت بمفردها" في الضربة، وهو تصريح سبق وأكده ترمب في وقت سابق. كما قال إن بلاده ستمتنع عن تنفيذ مزيد من الهجمات على الموقع، "بناءً على طلبات ترمب".
من جهته، قال ترمب في البيت الأبيض إنه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي عدم استهداف منشآت الطاقة في إيران، مضيفاً: "نحن ننسجم بشكل رائع. الأمر منسق. لكن في بعض الأحيان، سيفعل (نتنياهو) شيئاً، وإذا لم يعجبني، فلن نفعله".
أدى الصراع المستمر منذ نحو 3 أسابيع إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط، إذ قفزت فوق عتبة 100 دولار للبرميل، في وقت وصل "برنت" إلى 119 دولاراً للبرميل على خلفية الأخبار الواردة عن استهداف منشآت الطاقة في المنطقة. وقلص النفط مكاسبه لاحقاً، ولكنه لا يزال مرتفعاً بنسبة 50% عن مستوياته قبل يوم من اندلاع الحرب.
ضغط أميركي لاحتواء ارتفاع النفط
تضغط أسعار الطاقة المرتفعة على ترمب، إذ تهدد بزيادة تكاليف المعيشة على الأميركيين، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة، في وقت من المتوقع أن يلعب هذا الملف دوراً رئيسياً في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
وخلال الفترة الماضية، حاولت الإدارة الأميركية اتخاذ عدة خطوات لخفض أسعار الطاقة، من بينها اقتراح إرسال مرافقة مع سفن النفط التي تمر من مضيق هرمز، كما خففت بعض العقوبات المفروضة على النفط الروسي.
والآن، تبحث إدارة ترمب رفع بعض العقوبات عن النفط الإيراني، بالتزامن مع إفراج عن احتياطيات نفطية طارئة، في خطوة منسقة مع "وكالة الطاقة الدولية" من شأنها السماح لما يصل إلى 400 مليون برميل بالتدفق إلى السوق.

معضلة مضيق هرمز وتردد أوروبا
رغم ذلك، لم تتأثر الأسواق كثيراً بهذه القرارات، إذ يشير محللون إلى أن الحل الرئيسي لخفض الأسعار يتمثل في فتح مضيق هرمز الذي يتعامل مع نحو خمس الإمدادات العالمية، وأصبحت حركة الملاحة فيه شبه متوقفة منذ بداية الحرب.
للتعامل مع هذه المعضلة، توجه ترمب إلى الحلفاء بهدف تشكيل تحالف قادر على إعادة فتح المضيق وتأمين الملاحة فيه، ولكن هذه المبادرة لم تلق تجاوباً، ما أثار غضب ترمب.

من جهته، قال نتنياهو إن إسرائيل تساعد الولايات المتحدة على فتح مضيق هرمز، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
من جهتها، لا تزال أوروبا مترددة في مساعدة ترمب، إذ قال وزير الدفاع البريطاني آل كارنز، إن المناقشات بشأن نوع الدعم العسكري الذي يمكن إرساله إلى المنطقة لا تزال في "مراحلها المبكرة جداً"، مضيفاً أن الحلفاء يركزون حالياً على "محاولة تصور مجمل المشكلة، والتأكد من أن لدينا مساراً واضحاً نحو المرحلة التالية".

هل يمكن فتح مضيق هرمز بالقوة؟
وحذر من أنه خلال الصراع، لن تكون المرافقة كافية لحماية السفن في وضع يتطلب مجموعة "معقدة للغاية" متعددة الجنسيات من القدرات الجوية والبحرية والضربات.
من جهته، كرر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مراراً أن فرنسا لن تشارك في عمليات لفتح مضيق هرمز في الوقت الحالي، لكنه مستعد للعمل مع دول أخرى، بما في ذلك دول غير أوروبية، على نظام مرافقة عندما تهدأ الأوضاع. وأصر الزعيم الفرنسي على أن هذه الجهود ستتطلب مناقشات مع إيران.
وقال ترمب للصحافيين يوم الخميس: "إيران قريبة من الانهيار"، معتبراً أن الأزمة تتمثل في المضيق نظراً إلى أنه "صعب للغاية". وأضاف: "يمكن لشخصين إسقاط قنابل صغيرة في الماء، وعرقلة الأمور".