حلفاء أمريكا بشأن هرمز.. أنها ليست حربنا.. وترامب محبط
* الرئيس الأميركي دونالد ترمب يطالب حلفاءه بمساعدته في حرب إيران وتأمين مضيق هرمز، لكن الحلفاء الأوروبيين يرفضون الانخراط في الحرب، معتبرين أنها ليست حربهم.
* بريطانيا ترفض المشاركة، وفرنسا تشترط تهدئة القتال أولاً، والصين تجاهلت الدعوة. التوترات بين ترمب وحلفائه تتصاعد بسبب سياساته وأسلوبه الفظ.
* بريطانيا ترفض المشاركة، وفرنسا تشترط تهدئة القتال أولاً، والصين تجاهلت الدعوة. التوترات بين ترمب وحلفائه تتصاعد بسبب سياساته وأسلوبه الفظ.
"لطالما كنا ندعمكم، والآن حان دورنا"، بهذه العبارة يقدّم الرئيس الأميركي المعروف بنهجه القائم على المقايضة، دونالد ترمب، مطالبه من حلفائه لمساعدته في حرب إيران. فهو يسعى لتحصيل ما يشبه "سندات مستحقة" مقابل عقود من الضمانات الأمنية الأميركية، وفقاً لوكالة "أسوشيتد برس".
وتشير سلسلة الرفض التي واجهها ترمب بشأن مطالبه لتأمين مضيق هرمز إلى أن مخزون حسن النية الأوروبي تجاهه منخفض، فمنذ عودته إلى البيت الأبيض، وضع حلفاءه تحت ضغوط شديدة، من خلال ممارسة الضغط عليهم بشأن التعريفات الجمركية، وقضية جرينلاند، وقضايا أخرى، فضلاً عن تقليل قيمة التضحيات التي قدمها جنودهم إلى جانب القوات الأميركية في أفغانستان.
واعتبرت "أسوشيتد برس"، أن ترمب لا يكتفي بـ"طلب" المساعدة فحسب، بل يطالب الحلفاء بإرسال سفن حربية لمعاونة الولايات المتحدة في تأمين مضيق هرمز - الذي يمر عبره خُمس النفط المتداول عالمياً - وهو ما يعني، في جوهره، أن يقوموا بـ "تنظيف الفوضى" الناجمة عن الحريق الذي أشعله هو وإسرائيل في منطقة الشرق الأوسط.
وجاء رد الحلفاء على مطالب ترمب بمثابة "صفعة استهجان عالمية"، حسب وصف فرانسوا هيسبورج، وهو محلل دفاعي فرنسي مخضرم، قال إنه لم يتقدم أي حليف مقرب لتقديم مساعدة فورية؛ إذ ترفض بريطانيا رفضاً قاطعاً الانجرار إلى أتون هذه الحرب، بينما تشترط فرنسا أن تهدأ وتيرة القتال أولاً قبل أي تدخل، في حين التزم حلفاء آخرون موقفاً غير ملزم أو متردداً. أما الصين - التي لا تُعد حليفاً للولايات المتحدة ولكن طُلب منها المساعدة أيضاً - فقد تجاهلت دعوة ترمب تماماً.
وقالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء: "هذه ليست حرب أوروبا؛ فنحن لم نبدأ هذه الحرب، ولم تتم استشارتنا بشأنها".
"إحباط ترمب"
وخصّ ترمب بالذكر الرفض الذي أبدته بريطانيا الحليف الوثيق للولايات المتحدو، فمع أن رئيس الوزراء كير ستارمر كان قد عمل على توطيد العلاقات مع ترمب وأبرم اتفاقاً تجارياً مبكراً مع إدارته، إلا أنه يقف الآن في صف الحلفاء الرافضين للانخراط في حرب إقليمية تفتقر إلى أي أفق واضح أو نهاية محددة.
وقال ترمب، الاثنين، إن بريطانيا "كانت تُعتبر نوعاً ما بمثابة (رولز رويس الحلفاء) أي الحليف الأرقى والأميز"، مضيفاً أنه كان قد طلب منها إرسال سفن كاسحة للألغام.
واستطرد ترمب قائلاً: "لم أكن سعيداً بموقف المملكة المتحدة؛ إذ كان ينبغي عليهم المشاركة بحماس وفاعلية، فنحن مازلنا نحمي هذه الدول لسنوات طويلة".
وقال ستارمر إن بريطانيا "لن تنجرف إلى حرب أوسع نطاقاً"، وإن القوات البريطانية بحاجة إلى سندٍ من القانون الدولي وإلى "خطة مدروسة بعناية"، مشيراً بذلك إلى أن هذين الشرطين ليسا متوفرين حالياً.
وكان ستارمر رفض في البداية السماح للقاذفات الأميركية بشن هجمات على إيران انطلاقاً من القواعد البريطانية، قبل أن يوافق لاحقاً على استخدام تلك القواعد لتنفيذ ضربات تستهدف برنامج إيران للصواريخ الباليستية.
وقال الفريق المتقاعد بن هودجز، القائد العام السابق للجيش الأميركي في أوروبا، إن الحلفاء "ينظرون إلى الولايات المتحدة بنظرة لم يسبق لهم أن نظروا بها من قبل؛ وهو أمرٌ يصب في غير صالح الولايات المتحدة".
وأضاف هودجز أن بعض القادة الأوروبيين الذين سبق لهم استرضاء ترمب "بدأوا يدركون الآن أنه لا جدوى ولا قيمة تُرجى من استخدام أسلوب التملق".
"ليست حربنا"
وتضيف "أسوشيتد برس"، أن خوض الحرب دون التشاور مع الحلفاء كان أمراً ينسجم تماماً مع نظرة ترمب القائمة على مبدأ "أميركا أولاً".
إذ قال الاثنين: "موقفي هو: لسنا بحاجة إلى أي أحد؛ فنحن أقوى دولة في العالم"، غير أن الفشل في الحصول على تفويض دولي على غرار ما فعلته الولايات المتحدة قبل تدخلها في حرب الخليج عام 1990، قد ارتدّ بنتائج عكسية.
وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس: "إنها ليست حربنا؛ ونحن لم نبدأها. إننا ننشد حلولاً دبلوماسية وإنهاءً سريعاً للصراع، ومن المؤكد أن إرسال المزيد من السفن الحربية إلى المنطقة لن يسهم في تحقيق ذلك".
أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فيتطلع إلى إمكانية توفير مرافقة بحرية في مضيق هرمز، ولكن شريطة أن تكون المعارك قد خفت حدتها أولاً.
وقال ماكرون: "فرنسا لم تختر هذه الحرب، ونحن لا نشارك فيها".
وبعد معارك الرسوم الجمركية الشرسة التي خاضتها مع ترمب العام الماضي، جاءت الأشهر الأولى من عام 2026 لتزيد من توتير التحالفات القائمة، فقد أثار ضغط ترمب المتجدد للسيطرة الأميركية على جزيرة جرينلاند بما في ذلك تهديده بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية فضلاً عن زعمه بأن قوات الحلفاء تهربت من القتال في الخطوط الأمامية خلال الحرب في أفغانستان، حفيظة الشركاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وقالت سيلفي بيرمان السفيرة الفرنسية السابقة لدى الصين وبريطانيا وروسيا: "إن الحلفاء، أو الأوروبيين على الأقل، ليسوا مستعدين ليكونوا رهن إشارة أي طلب يصدر عن ترمب".
وأضافت قائلة: "حتى عندما يطلب يد العون، فإنه يفعل ذلك بأسلوب فظّ، وكأنه يقول: "أنتم عديمو الفائدة، ونحن الأقوى، ولسنا بحاجة إليكم... ولكن تعالوا'".
"أوراق الضغط"
يحتاج الحلفاء في أوروبا وآسيا إلى ضمان استمرار تدفق النفط والغاز وغيرهما من المنتجات القادمة من منطقة الشرق الأوسط؛ وهو ما يمنح ترمب قدراً من أوراق الضغط.
كما يدرك الحلفاء، استناداً إلى تجارب سابقة، أن الوقوف في وجه ترمب ينطوي على مخاطر التعرض لردود انتقامية.
وتساءل إد أرنولد، وهو ضابط سابق في الجيش البريطاني وباحث حالياً في "المعهد الملكي للخدمات المتحدة" وهو مركز أبحاث مقره لندن: "قد يتخذ الأمر أي شكل من الأشكال حقاً؛ فهل الأوروبيون مستعدون لمواجهة ذلك؟".
ويحتاج الحلفاء الأوروبيون إلى استمرار دعم ترمب لأوكرانيا وتزويدها بالأسلحة الأميركية، والمعلومات الاستخباراتية، وغير ذلك من أشكال الدعم، فضلاً عن ممارسة الضغوط المالية على روسيا.
وشرعت الولايات المتحدة بالفعل في تخفيف بعض العقوبات المفروضة على موسكو من خلال السماح مؤقتاً بشحنات النفط الروسي بهدف التخفيف من حدة النقص في الإمدادات الناجم عن حرب إيران. كما يرغب الحلفاء أيضاً في أن يعود ترمب للانخراط مجدداً في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب.
وقالت أماندا سلوات، المستشارة السابقة للأمن القومي الأميركي والتي تعمل حالياً أستاذة في جامعة IE بإسبانيا: "كان هذا هو العامل الذي دفع القادة الأوروبيين إلى التزام الصمت طوال جزء كبير من العام الماضي، وذلك في مواجهة الخطاب والتصرفات الصادرة عنه".
وأضافت قائلة: "وهو أيضاً الأمر الذي يثير في نفوسهم قدراً من القلق والتوتر في الوقت الراهن".