سوريا تتصدر قائمة الجريمة عربياً في 2026.. العوز الاقتصادي يدفع بـ "فئات جديدة" إلى دائرة الإجرام

كشفت أحدث مؤشرات الجريمة العالمية لعام 2026 عن واقع أمني مقلق في سورية، حيث تصدرت البلاد قائمة الدول العربية في معدلات الخطورة الجرمية، فيما حجزت مكاناً ضمن قائمة الدول العشر الأكثر تأثراً بالظواهر الجرمية على مستوى العالم. هذا التصنيف يضع السلطات والشارع السوري أمام تحديات أمنية واجتماعية متسارعة، تتجاوز في تعقيدها الأساليب التقليدية للمكافحة.

الاقتصاد.. المحرك الرئيسي للجريمة
وتشير القراءات الميدانية من قلب العاصمة دمشق إلى أن "المحرك الاقتصادي" بات السبب الأبرز وراء هذا الانفلات. فالظروف المعيشية الضاربة وحالة الفقر المدقع أفرزت ظواهر جرمية غير مألوفة، دفعت بفئات اجتماعية لم تكن يوماً ضمن دائرة الشبهات إلى ارتكاب الجرائم لتأمين لقمة العيش.

وفي هذا السياق، يرى الحقوقيون أن الموازنة بين "الحزم القانوني" ومعالجة "الجوع والفقر" باتت ضرورة قصوى. حيث يؤكد المحامي أحمد القصاب أن القوانين وحدها لا تكفي في ظل انسداد الأفق المعيشي، بينما تشير المحامية إيمان ديري إلى أن السنوات الطويلة من الأزمة خلقت فجوات اجتماعية عميقة تحتاج إلى "حلول جذرية" لا تقتصر على الجانب الأمني فحسب.

هواجس شعبية ومطالب بالاستقرار
على مستوى الشارع، تصاعدت مخاوف المواطنين من حوادث السلب والسرقة التي باتت تؤرق السكينة العامة. ويصف الدكتور أحمد ملحم (مواطن) الحالة الأمنية بأنها تتطلب "استراتيجية شاملة" تدمج بين الردع القانوني وبين خلق بدائل اقتصادية تجفف منابع الجريمة قبل وقوعها.

الرهان على استراتيجية الدمج
ويبقى الرهان اليوم على قدرة المؤسسات الرسمية والأهلية على تفعيل حلول تدمج بين الدور الأمني الصارم وبين الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية. فالشارع السوري، الذي يعاني منذ سنوات، يطمح اليوم لاستعادة "الأمن الاجتماعي" الذي فقدته البلاد وسط دوامة الأزمات المتلاحقة، معتبراً أن تجفيف منابع العوز هو الخطوة الأولى لخفض معدلات الجريمة وإعادة الانضباط للشارع.