مركبة حولها الجنود إلى مقبرة

ذنبهم الوحيد أنهم قرروا شراء ثياب العيد برفقة والديهما، فخرجوا بعد أن تناولوا طعام الافطار وذهبوا للتسوق في مدينة نابلس، وذنبهم الأكبر أنهم ولدوا فلسطينيين على أرض طمون جنوب طوباس، ولا ذنب آخر اقترفوه لتخترق نحو سبعين رصاصة مركبتهم بكل وحشية ودموية، فمات الأب والأم واثنان من الأبناء، بينما نجا اثنان آخران، شاء القدر ألا تصيبهما رصاصات الجنود، فخرجوا من المركبة واحتضنوا بعضهم عند تلك اللحظة التي اسود فيها وجه العالم بعين الأطفال الصغار وهم يشهدون المجزرة التي ارتُكبت بحق عائلتهم.
اغتالهم رصاص الحقد والكراهية وأفكار التطرف وتحريض بنغفير وسياسات اليمين المتطرف، وعقيدة الموت والقتل والخراب، واغتالتهم حالة الصمت الدولي والمواقف الخجولة من قبل مجلس الأمن الذي لم يتحرك منذ عامين ونصف لوقف المقتلة المستمرة من رفح وحتى طمون وعلى امتداد خارطة الوطن.
يقول الطفل الذي نجا من المجزرة: قلت للجندي القاتل: "بتحب أبوك وأمك؟" فأجابني: نعم، فقلت له: "إذن لماذا قتلت أبي وأمي؟" فضربني على وجهي.
المركبة التي تحوّلت إلى مقبرة على طريق العيد، والعائلة التي اغتيلت بأكثر من سبعين رصاصة، وهي عائدة إلى بيتها، ممتلئة بالسعادة ودفء ضحكات الصغار الفرحين بثيابهم الجديدة بانتظار العيد السعيد.
أيُّ عيد هذا والواقع مأساة مزدحمة بالموت
وأيُّ سعادة يطاردها الجنود وتغتالها البنادق.
مشهد المركبة التي أُعدمت فيها عائلة بني عودة بأكثر من سبعين رصاصة يُظهر حجم البشاعة والإرهاب والإمعان في ممارسة القتل، فالعائلة العائدة من مدينة نابلس بعد أن اشترت ملابس العيد لصغارها الذين كانوا يرقصون من شدة الفرح، فوجئت بوابل كثيف من الرصاص ينطلق نحوهم، وما هي إلا لحظات قليلة حتى أصبحوا في عداد الموتى شهداء، ومن نجا منهم سيعيش مع الفقد واليتم طيلة حياته، يتيم يعانق يتيمًا.
إنه كابوس الحياة البشع في فلسطين هذا الاحتلال الذي يواصل جرائمه، ويلقي بأحقاده على كل قرية وكل مخيم وكل مدينة، و يزرع الخوف في قلوب الأطفال والشيوخ والنساء، ويغتال الصغار والكبار، ويهدم البيوت ويستولي على الأرض ويطمس الهوية.
ماتوا
ولا ذنب لهم
لكنه صمت العالم