من وعود الخلاص إلى واقع الهيمنة.

"اللي تحسبه موسى يطلع فرعون"… مثلٌ شعبي متداول، لكنه يحمل في طياته حكمة تختصر كثيراً من تجارب الشعوب مع السلطة والوعود السياسية.

عندما وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، استبشر كثيرون حول العالم خيراً ، فقد امتلأت خطاباته بالحديث عن إنهاء الحروب، وإعادة التوازن للاقتصاد العالمي، وفتح صفحة جديدة في العلاقات الدولية ، حتى في منطقتنا العربية، اعتقد البعض أن زمن الصراعات قد يقترب من نهايته، وأن قضية فلسطين ربما تجد طريقها إلى حل يعيد الحق إلى أصحابه.

تعلقت آمال كثيرة بتلك الوعود ، آمال بوقف نزيف الدم في المنطقة، وأمنيات بأن يجد العالم مخرجاً لحرب روسيا وأوكرانيا التي أنهكت الجميع ، كان العالم يترقب أفعالاً بحجم تلك الوعود، وينتظر أن يرى تحولاً حقيقياً في طريقة إدارة الصراعات الدولية.

لكن ما جرى على أرض الواقع بدا مختلفاً إلى حد كبير.

فبدلاً من عالم أكثر استقراراً، ظهر المشهد وكأن العالم تحول إلى ما يشبه "مدرسة خاصة" يديرها قطب واحد، يضع قواعدها ويغيرها وفق ما تقتضيه مصالحه ، قرارات مصيرية تمس حياة ملايين البشر باتت تُتخذ بمنطق القوة والنفوذ، لا بمنطق العدالة أو التوازن الدولي.

وفي قلب هذا المشهد، برز دور الحليفة المدللة في المنطقة – الكيان المغتصب لأرض فلسطين – التي تحولت في كثير من الأحيان إلى ذراع تنفيذي يساهم في إشعال الأزمات وتأجيج الصراعات، بدلاً من أن يكون هناك سعي حقيقي لإطفاء الحرائق التي تحيط بالمنطقة.

وهكذا يكتشف العالم مرة أخرى أن السياسة الدولية ليست ساحة للوعود الأخلاقية بقدر ما هي ميدان للمصالح والنفوذ ، وبين الخطاب الذي يُقال قبل الوصول إلى السلطة، والواقع الذي يُفرض بعدها، مسافة واسعة يدفع ثمنها غالباً الضعفاء.

لذلك لم يكن غريباً أن يعود الناس إلى حكمتهم الشعبية القديمة التي تختصر التجربة كلها:**"اللي تحسبه موسى… قد يطلع في النهاية فرعون.