قانون الضمان… هل تسقط الأحزاب في أول اختبار

بقلم الدكتور عصام الكساسبه

اليوم يقف الشارع الأردني أمام لحظة سياسية مختلفة. فالنقاش حول قانون الضمان الاجتماعي لم يعد مجرد نقاش تشريعي داخل قبة البرلمان، بل أصبح اختباراً حقيقياً لصدقية الخطاب السياسي الذي رفعته الأحزاب الأردنية خلال السنوات الماضية.
فمنذ انطلاق مشروع التحديث السياسي، امتلأت الساحة بالشعارات الكبيرة: الدفاع عن المواطن، حماية الطبقة الوسطى، الوقوف مع الشارع، والانحياز لمصالح الناس. هذه الشعارات لم تكن مجرد كلمات انتخابية، بل تعهدات سياسية يفترض أن تظهر نتائجها عندما يصل النقاش إلى القوانين التي تمس حياة الناس مباشرة.
وقانون الضمان الاجتماعي هو من أكثر القوانين حساسية، لأنه يتعلق بمستقبل أموال الأردنيين وحقوقهم التقاعدية. لذلك لم يعد السؤال اليوم عن تفاصيل النص فقط، بل عن موقف القوى السياسية التي قدمت نفسها ممثلة للشارع.
هل ستقف الأحزاب الأردنية مع المواطن كما وعدت؟
أم سيكون هذا القانون أول اختبار تسقط فيه تلك الشعارات؟
العمل الحزبي لا يقاس بالبيانات ولا بالمؤتمرات الصحفية، بل بالمواقف تحت القبة. فهناك لحظات في الحياة السياسية تصبح فيها القرارات أكبر من الحسابات الضيقة، وأكبر من السعي إلى المكاسب أو المواقع.
الشارع الأردني يراقب اليوم، ليس فقط نص القانون، بل مواقف الأحزاب. لأن الأحزاب التي جاءت إلى البرلمان باسم الناس يجب أن تثبت أنها قادرة على الدفاع عن مصالحهم عندما يصل الأمر إلى التصويت.
السياسة في جوهرها مسؤولية قبل أن تكون فرصة.
والأحزاب التي تريد أن تبقى في وجدان الناس يجب أن تثبت أنها قادرة على الوقوف مع المواطن في القضايا التي تمس حياته ومستقبله.

لذلك فإن لحظة التصويت على قانون الضمان لن تكون مجرد إجراء تشريعي عادي، بل محطة سياسية ستحدد كثيراً من ملامح العمل الحزبي في المرحلة المقبلة.
فالأحزاب التي تقف مع الشارع ستكسب ثقة الناس.
أما التي تتخلى عن شعاراتها عند أول اختبار… فلن يسقط قانون فقط، بل ستسقط معه ثقة الشارع أيضاً.