موجة إفلاس كبيرة تضرب الشركات الألمانية ... ما الأسباب؟

كل عشرين دقيقة تُفلس شركة في ألمانيا، وسجل عام 2025 أعلى مستوى له منذ أكثر من عشر سنوات، مع تسجيل أكثر من 24 ألف حالة إفلاس. فما السبب، وما هي أكثر القطاعات والشركات تضررا

عدد الشركات المفلسة في ألمانيا يزداد ويصل إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من عشرة أعوام، وذلك بسبب الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.
أعلنَ مكتب الإحصاء الاتحادي في فيسبادن اليوم الجمعة أن المحاكم المحلية في ألمانيا قد سجلت 24 ألفاً و64 طلب إفلاس للشركات في عام 2025، بزيادة قدرها 10.3 بالمئة مقارنة بعام 2024، وازدادت وتيرة الإفلاس في نهاية العام، إذ سجل شهر ديسمبر/ كانون الأول وحده ارتفاعاً بنسبة 14 بالمئة.
إفلاس الشركات الألمانية ارتفع أيضاً في عامي 2024 و2023 بأكثر من 20 بالمئة في كل منهما، وبالتالي فإن معدّل الزيادة لعام 2025 تباطأ بوضوح.
وجاء في بيان مكتب الإحصاء: "لم يكن عدد حالات إفلاس الشركات أعلى مما كان عليه في عام 2025 إلا في عام 2014 عندما بلغ 24 ألفاً و85 حالة"، وللمقارنة مع الأعوام السابقة فقد ارتفع عدد إفلاسات الشركات خلال الأزمة المالية العالمية عام 2009 إلى 32 ألفاً و687 حالة.
وقال فولكر تراير، كبير المحللين في اتحاد غرف التجارة والصناعة الألمانية (DIHK) إنه في المتوسط تضطر شركة في ألمانيا إلى إعلان إفلاسها كل 20 دقيقة، بحسب الموقع الإخباري لمجلة فوكوس الألمانية.
ومع تزايد الأزمات والضغوط المالية ارتفع عدد الأفراد المفلسين في ألمانيا، ووفق وكالة الأنباء الألمانية، تم تسجيل 77 ألفاً و219 حالة إفلاس للأفراد عام 2025، بزيادة نسبتها 8.4 بالمئة بالمقارنة مع عام 2024.
وبناءً على بيانات المحاكم المحلية، بلغت مطالبات الدائنين الناتجة عن إفلاسات الشركات في عام 2025 نحو 9.47 مليار يورو، وهو أقل بكثير من عام 2024 الذي سجل مطالبات بلغت قيمتها 1.58 مليار يورو، وذلك على خلفية تسجيل عدد أكبر من حالات الإفلاس الكبرى.

من هي الشركات الأكثر تضرراً؟

أفلست شركات ألمانية من مختلف القطاعات، ولكن القطاعات الأكثر تضرراً كانت قطاع النقل والتخزين، إضافة إلى قطاعي الضيافة والبناء بحسب وكالة الأنباء الألمانية.

والشركات الناشئة هي الخاسر الأكبر، إذ يبلغ عدد الشركات التي يقل عمرها عن عشر سنوات حوالي 59 بالمئة من إجمالي الشركات المُفلسة بحسب الموقع الإخباري لمجلة فوكوس الألمانية، 15 بالمئة منها يتراوح عمرها بين 5 و6 سنوات، وفقاً لمجلة فوكوس.

أما الشركات الضخمة والراسخة في السوق، والتي يزيد عمرها عن عشر سنوات فتمثل 41 بالمئة من حالات الإفلاس، يعني أنها أكثر استقراراً نسبياً، ولكنها ليست بمنأى عن الإفلاس.

أما جغرافياً فتصدّرت برلين وشمال الراين-ويستفاليا قائمة الشركات المفلسة، إذ سجلت ولاية برلين أعلى معدل إفلاس، بلغ 117 حالة إفلاس لكل 10 آلاف شركة، في حين سجلت ولاية شمال الراين- ويستفاليا 103 حالات، تليها ولايات هامبورغ وهيسن وبريمن.

ولكن من ناحية العدد المطلق كانت الخسارة الأكبر من نصيب ولاية شمال الراين- ويستفاليا التي سجلت 6 آلاف و502 حالة إفلاس، تليها بافاريا بـ 3 آلاف و316 حالة، وبادن-فورتمبيرغ بـ ألفين و706 حالات.

أما الزيادة الحادة فكانت من نصيب ولاية هيسن، إذ ارتفع إفلاس الشركات فيها بنسبة 27.2 بالمئة، تليها ولاية تورينغن بنسبة 21.7 بالمئة، ولكن الجدير بالذكر أن ولاية سارلاند خالفت الركب، إذ انخفضت حالات إفلاس الشركات فيها إلى 27.9 بالمئة.