انتقادات "إسرائيلية" لنظام "الشعاع الحديدي" مع استمرار اختراقات طائرات "حزب الله" المسيّرة

أعربت مصادر عبرية عن خيبة أملها من أداء نظام الشعاع الحديدي، والذي كانت "إسرائيل" تباهت به مؤخرا، حيث كان من المفترض أن يوفر هذا النظام الليزري عالي الطاقة حلا فعالا للتهديدات التي تشكلها الطائرات المسيّرة.
وقال المحلل العسكري لصحيفة/جروزاليم بوست/، آساف جلعاد، إنه "منذ انضمام حزب الله إلى جولة القتال الحالية، اخترقت عشرات الطائرات المسيّرة الحدود، دون أن يتم إزعاجها، وتم إسقاط بعضها بالوسائل التقليدية، أو إطلاق النار عليها من طائرات الهليكوبتر أو حتى من بنادق هجومية".
وأضاف أن هذا الوضع يثير تساؤلات، خاصة بعد ان أكمل مرحلة التجارب في عام 2025، وأُعلن عن تشغيله في نهاية العام، وتم تسليم الوحدات الأولية إلى الجيش "الإسرائيلي".

وأشار إلى أنه بحسب المعلومات المتوفرة، لا يمتلك الجيش "الإسرائيلي" حاليا سوى عدد قليل من اتظمة الليزر، والتي استُخدمت بشكل محدود للغاية في الحملة الحالية، فيما رفض المتحدث باسم الجيش "الإسرائيلي" التعليق على دورها في القتال في الشمال.
ووفقا له فقد أدى عدم وضوح الأمر إلى ظهور أخبار كاذبة. ففي بداية العملية، تم توزيع مقطع فيديو مزيف على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر شعاع ليزر وهو يدمر وابل الصواريخ واحدا تلو الآخر، مشيرا إلى أن الحقيقة هي أن النظام غير مصمم للتعامل مع الصواريخ الباليستية، وعلى عكس ما يظهر في الفيديو، فإن شعاع الليزر غير مرئي من مسافة بعيدة.
وقال إن هذه الحقائق المخيبة للآمال تتناقض مع التوقعات العالية للنظام والمليارات من الدولارات التي استُثمرت فيه.
وأضاف أن الخطة كانت هي دمج الليزر مع نظام القبة الحديدية، بحيث تُعطى الأفضلية لليزر في التعامل مع أي تهديد على ارتفاع منخفض، لكن الخطط شيء والأداء شيء آخر.
ولفت إلى تصريحات رئيس مجلس إدارة شركة رافائيل المسؤولة عن تصنيع النظام ، يوفال شتاينتز، والتي أكد فيها بأن نظام الليزر سيجعل من الممكن تنفيذ عمليات اعتراض بتكلفة بضعة شواقل فقط، وأنه سيقدم حتى حلاً للصواريخ والقذائف، بينما في الوقت الراهن، يقتصر النظام على التعامل مع الطائرات المسيّرة فقط، وحتى في هذا الجانب، لم يحقق الأداء المأمول. علاوة على ذلك، ورغم انخفاض تكلفة إطلاق النظام، فإن تكلفة كل نظام اعتراض ليزري تصل إلى عشرات الملايين من الدول

بين النشوة والواقع
وقال العميد (احتياط) ران كوتشاف، القائد السابق لقوات الدفاع الجوي والصاروخي والباحث الحالي في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن، لمجلة "غلوبس": "لا شك أننا نتحدث عن طفرة تكنولوجية مبهرة. قد يكون الليزر التقنية الواعدة التالية كنظام تكميلي في الطبقة الدنيا، وعاملاً تكنولوجياً إضافياً حقيقياً كقاذفة أخرى لنظام القبة الحديدية، ولكن مع ذلك، فإن التوقعات التي تم بناؤها مبالغ فيها. فقد تم التوقع بأنه سيحل مشكلة الدفاع الجوي، وهذا ليس صحيحاً على الإطلاق."
يقول كوتشاف إن النظام لا يزال في مراحله الأولى. "إنه يطلق النار على مسافات قصيرة جدًا، ويتأثر بالظروف المناخية كالضباب والعواصف الرملية والغيوم، ولا يُجدي نفعًا إلا ضد الطائرات المسيرة، وليس ضد الصواريخ أو التهديدات الإيرانية.

قيود أشعة الليزر
ويقول كوتشاف إن الحرب الحالية، استناداً إلى الأدلة التي تظهر في دول الخليج وكذلك في إسرائيل، تُظهر أن التقدم التكنولوجي والتوريد في مجال الطائرات الصغيرة بدون طيار في حزب الله وإيران أسرع من تطوير الليزر، تماماً كما هو الحال في الحرب الروسية الأوكرانية، حيث "تسلط الطائرات بدون طيار الضوء على ثغرة في نظامنا الدفاعي،، حيث لا يوجد حاليًا حل دفاعي نهائي لهذه الطائرات المصغرة.
ويعتمد نظام "الشعاع الحديدي" على شعاع ليزر بقوة 100 كيلوواط يُركز على الهدف لعدة ثوانٍ حتى يُحدث فيه انهيارًا هيكليًا ويسقطه. ونظرًا لانخفاض قوته نسبيًا، يُعد النظام فعالًا ضد الأجسام الخفيفة والبطيئة، ولكنه غير قادر على التعامل مع الصواريخ الباليستية سريعة الحركة مثل صواريخ إيران أو صواريخ "فتح" التابعة لحزب الله.
ويشرح الدكتور يهوشوا كاليسكي، وهو باحث كبير في معهد دراسات الأمن القومي (INSS)، أن المشكلة الرئيسية في هذه التقنية هي مشكلة فيزيائية. يقول كاليسكي: "كفاءة الليزر لا تتجاوز 30%، حيث يتحول 70% من الطاقة إلى حرارة. وكلما زاد ناتج الطاقة، زادت الحاجة إلى وسائل أكبر وأكثر تعقيدًا لتشتيت الحرارة، وهذا ما يُشكل مشكلة هندسية حقيقية".
كما"تمنع التحديات الهندسية العديدة نظام الليزر في هذه المرحلة من أن يصبح نظام اعتراض جماعي مثل نظام القبة الحديدية. فهو لا يعمل بكفاءة في الظروف الجوية الصعبة، ويواجه صعوبة في التعامل مع أسراب الطائرات المسيّرة لأنه يعمل بشكل متسلسل ولا يمكنه التعامل إلا مع هدف واحد في أي لحظة.
وفي الوقت الحالي، يتطلب إسقاط سرب كامل من الطائرات المسيّرة وجود العديد من الأنظمة التي تعمل بتنسيق تام.