قفزة بأسعار الوقود في أميركا مع تصاعد الحرب مع إيران
تشهد أسعار البنزين والديزل في الولايات المتحدة ارتفاعاً حاداً مع تصاعد الحرب بين أميركا وإسرائيل وإيران، ما يقيّد صادرات النفط والوقود ويهدد بتحول القضية إلى اختبار سياسي للحزب الجمهوري للرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر تشرين الثاني 2025. وقفزت أسعار الوقود بأكثر من 10% خلال الأسبوع الجاري بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط فوق 90 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى لها منذ سنوات، ما يزيد الضغوط على المستهلكين الذين يعانون بالفعل من التضخم.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مقابلة مع وكالة رويترز يوم الخميس إنه غير قلق من ارتفاع أسعار البنزين، مضيفاً: إذا ارتفعت الأسعار فلتَرتفع.
تعهدات خفض أسعار الطاقة تواجه تقلبات السوق كان ترامب قد تعهد بخفض أسعار الطاقة وإطلاق مزيد من عمليات التنقيب عن النفط والغاز في الولايات المتحدة خلال ولايته الثانية، غير أن فترة حكمه شهدت تقلبات كبيرة في الأسواق وسط تغيرات في السياسات مثل الرسوم الجمركية والتوترات الجيوسياسية.
وتعد الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط في العالم، كما أنها من كبار المصدرين، لكنها في الوقت نفسه تستورد ملايين البراميل يومياً لأنها أكبر مستهلك للنفط عالمياً.
ووفق بيانات جمعية السيارات الأميركية، بلغ متوسط سعر البنزين العادي على مستوى الولايات المتحدة 3.32 دولار للغالون حتى يوم الجمعة، بارتفاع 11% مقارنة بالأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر 2024.
كما وصل سعر الديزل إلى 4.33 دولار للغالون، مرتفعاً بنسبة 15% خلال أسبوع، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر 2023.
ولايات الوسط والجنوب الأكثر تضرراً شهدت عدة ولايات في الغرب الأوسط والجنوب الأميركي، ومنها ولايات دعمت ترامب انتخابياً، بعضاً من أكبر الزيادات في تكاليف الوقود منذ اندلاع الصراع مع إيران.
وفي ولاية جورجيا، وهي ولاية متأرجحة انتخابياً، ارتفع متوسط أسعار البنزين بنحو 40.1 سنت للغالون خلال الأسبوع الماضي، بحسب موقع تتبع أسعار الوقود غاس بادي.
وقالت أندرينّا ماكدانيال، وهي موظفة في قطاع التأمين الصحي بمدينة ساوث فولتون في جورجيا، إنها فُوجئت بالارتفاع السريع في الأسعار.
وأضافت أن الأسعار قفزت بسرعة كبيرة، مشيرة إلى أنها لا تؤيد الحرب إطلاقاً.
وأوضحت أنها باتت تقود سيارتها فقط للضروريات، مضيفة أنها محظوظة لأنها تعمل من المنزل ولا تضطر للقيادة كثيراً مثل غيرها.
يذكر أن جورجيا صوتت لصالح دونالد ترامب في انتخابات 2024.
انقسام في آراء الأميركيين حول الحرب في المقابل قال ريتشارد سول، البالغ 69 عاماً، وهو جندي سابق في سلاح الجو الأميركي ورجل إطفاء متقاعد وناخب لترامب، إن تحمل بعض الارتفاع في أسعار الوقود يستحق جهود الرئيس لحماية أميركا.
وأضاف أثناء تزويده شاحنته من طراز فورد إف 150 بالوقود في مدينة مارييتا بولاية جورجيا: عندما قصف الرئيس ترامب منشآتهم النووية ولم يأخذوا الأمر بجدية، أعتقد أنه اتخذ القرار الصحيح في الوقت المناسب.
كما سجلت ولايات أخرى ارتفاعات حادة، حيث ارتفعت الأسعار في إنديانا بنحو 44.3 سنت للغالون، وفي وست فرجينيا بنحو 43.9 سنت.
توقعات بارتفاعات إضافية في الأسعار يتوقع محللون أن تتواصل الضغوط على أسعار الوقود مع استمرار ارتفاع أسعار النفط، وقد أنهت العقود الآجلة للنفط الأميركي جلسة الجمعة عند 90.90 دولار للبرميل، مرتفعة بنحو 10 دولارات، في أكبر زيادة يومية منذ أبريل 2020.
وقال باتريك دي هان، محلل الوقود في غاس بادي، إن متوسط سعر البنزين على مستوى الولايات المتحدة قد يرتفع إلى ما بين 3.50 و3.70 دولار للغالون خلال الأيام المقبلة إذا استمرت أسعار النفط في الصعود واستمرت اضطرابات الإمدادات.
مضيق هرمز يزيد الطلب على النفط الأميركي تسببت الاضطرابات في الشرق الأوسط ومضيق هرمز، وهو أحد أهم ممرات التجارة النفطية في العالم، في زيادة الطلب الخارجي على النفط الأميركي، ما أدى بدوره إلى رفع الأسعار بالنسبة للمصافي المحلية.
وقال دينتون سينكويغرنا، كبير محللي النفط في شركة أو بي آي إس، إن الولايات المتحدة قللت اعتمادها على النفط الخام القادم من الشرق الأوسط، لكن المصافي في آسيا، وبدرجة أقل في أوروبا، لا تزال تعتمد عليه.
وأضاف أن زيادة الطلب العالمي على الصادرات الأميركية ترفع الأسعار في الأسواق الفورية.
الديزل يضغط على أسعار السلع ارتفعت أسعار الديزل بوتيرة أسرع منذ بدء إيران الرد على الضربات الأميركية والإسرائيلية، ما أدى إلى تعطيل حركة الشحن بشكل ملحوظ في مضيق هرمز.
كما أن مخزونات الديزل العالمية تعاني شحاً نسبياً نتيجة ارتفاع الطلب على التدفئة وتوليد الكهرباء خلال شتاء طويل في الولايات المتحدة ومناطق أخرى من العالم، إلى جانب محدودية طاقات التكرير.
وأشار محللون إلى أن ارتفاع أسعار الديزل يؤدي إلى زيادة أسعار العديد من السلع، من الأغذية إلى الأثاث، نظراً لاعتماد النقل والشحن والصناعة والزراعة بشكل كبير على هذا الوقود.