قانون الضمان… تعديل بلا دليل

عندما قرأت مسودة قانون الضمان الاجتماعي والأسباب الموجبة له بحثت عن شيء بسيط يطلبه علم التشريع: الحجة والدليل. لكن ما وجدته لم يكن حججاً قانونية واضحة بقدر ما كان توصيفاً عاماً لحالة قلق دون أرقام أو براهين تثبت أن تعديل القانون ضرورة لا بد منها.

في علم القانون تعديل أي تشريع يجب أن يقوم على سبب حقيقي ثابت يمكن قياسه ومناقشته. فالقوانين لا تعدل بالانطباع ولا بالتخمين، بل بالدليل.

المفارقة أن الأسباب الموجبة بدت وكأنها تكشف مشكلة أخرى: تقصير في إدارة أموال الضمان أكثر من كونها خللاً في نص القانون نفسه. وهنا يظهر السؤال القانوني الطبيعي: هل نغير القانون أم نعالج طريقة الإدارة؟

المشكلة لا تقف عند هذا الحد. فكلما ارتفع صوت بالنقاش أو النقد يقال إن من يعترض يقف ضد الوطن. وهذه حجة سياسية لا مكان لها في ميزان العدالة.

القانون لا يحتمي بالشعارات… بل بالحجج.

قانون الضمان ليس ملفاً سياسياً عابراً، بل هو عقد ثقة بين الدولة والمواطن يتعلق بمستقبل أموال الناس وحقوقهم التقاعدية. ومن حق الشارع أن يسأل ومن واجب الحكومة أن تجيب بالدليل لا بالاتهام.

لأن الحقيقة البسيطة في علم التشريع تقول:
إذا كان الخلل في الإدارة فلن يصلحه تغيير القانون.

والسؤال الذي ينتظر الجميع إجابته اليوم ليس لماذا يعترض الشارع… بل لماذا لم تظهر الحجة المقنعة بعد.