من جلسات الكونغرس إلى صفقة الطائرات.. أسباب سقوط وزيرة ترمب للأمن

أقال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الخميس، وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، بعد مشاورات مع حلفاء ومستشارين خلصوا إلى أن بقاءها في المنصب لم يعد ممكنًا، بحسب ما نقل موقع «أكسيوس» عن مصادر مطلعة.
وقال أحد مستشاري ترمب للموقع: «لقد استنفدت قدرًا كبيرًا من حسن النية. كان الأمر في كل مكان، وكان يشمل كل شيء».

وتُعد إقالة نويم أكبر تغيير في المناصب داخل إدارة ترمب خلال ولايته الثانية، كما تعكس حجم الضغوط السياسية التي واجهتها، إلى درجة دفعت الرئيس إلى إقالة مسؤولة الأمن الداخلي للبلاد في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة تصعيدًا عسكريًا في الخارج.

جلسات استماع مثيرة للجدل
كانت الضغوط على نويم تتصاعد قبل إقالتها، خصوصًا بعد مثولها هذا الأسبوع أمام لجنتين في مجلسي النواب والشيوخ في جلسات استماع وُصفت بالمحرجة.
وخلال تلك الجلسات، واجهت استجوابًا من الحزبين بشأن مزاعم سوء إدارة وزارة الأمن الداخلي، واستخدام الأموال العامة للترويج الشخصي، إضافة إلى شائعات عن علاقة خارج إطار الزواج مع رئيس موظفيها الفعلي كوري ليفاندوفسكي.
وخلال الإدلاء بشهادتها تحت القسم، رفضت نويم نفي وجود تلك العلاقة.

جدل الطائرات الفاخرة
كما خضعت نويم لتدقيق من مسؤولين في الإدارة وقادة في الكونغرس بسبب إنفاق أموال مخصصة لعمليات ترحيل المهاجرين على شراء طائرتين فاخرتين من طراز «غلف ستريم» واستئجار طائرة «بوينغ بيزنس جت 737».
وقالت نويم إن الطائرة ستُستخدم «للسفر التنفيذي ولعمليات الترحيل».
غير أن التصميم الداخلي للطائرة، الذي يتضمن غرفة نوم وبارًا، أثار انتقادات، إذ اعتبر مسؤولون أنها تختلف تمامًا عن الطائرات المستخدمة عادة في عمليات ترحيل المهاجرين غير النظاميين.
ووفق مسؤول في الإدارة تحدث للموقع، فإن التكلفة المخطط لها للطائرات الثلاث تتجاوز 270 مليون دولار، واصفًا الصفقة بأنها «أسوأ صفقة طائرات في العالم».

استخدام الطائرة من قبل السيدة الأولى
وفي تطور لافت، أعارَت نويم وليفاندوفسكي الطائرة «737» للسيدة الأولى ميلانيا ترمب، التي استخدمتها في عدة رحلات بين واشنطن ونيويورك.
ولم يرد مكتب السيدة الأولى على طلب للتعليق.
وقال مسؤول في الإدارة: «هما ذكيان. كوري ذكي جدًا. لأنهما سمحا للسيدة الأولى باستخدام الطائرة، يعتقدان أنهما أصبحا محصنين».
ووصف المسؤول إشراك السيدة الأولى بأنه بمثابة «وثيقة تأمين» لتبرير الإنفاق على الطائرة.

مكالمة حاسمة
وبحسب مصادر في الإدارة، أُبلغ ترمب بتفاصيل القضية، وتحدث هذا الأسبوع مع ليفاندوفسكي بشأن مستقبله ومستقبل نويم.
وقال أحد المسؤولين إن الاتصال «لم يكن إيجابيًا».

أزمات أخرى
إلى جانب أزمة الطائرات، تضررت صورة نويم لدى ترمب بسبب طريقة إدارتها لحملة تشديد إجراءات الهجرة في مدينة مينيابوليس، حيث أطلق عملاء فيدراليون النار على شخصين يحملان الجنسية الأمريكية ما أدى إلى مقتلهما.
وقال أحد مستشاري ترمب: «كانت مينيابوليس كارثة. كان من المفترض أن نوقف عمليات الاحتيال المرتبطة بمهاجرين صوماليين غير شرعيين، لكننا انتهينا بإطلاق النار على شخصين في وسط الشارع».
كما واجهت نويم انتقادات خلال جلسات الاستماع بسبب عدم قدرتها على تفسير سبب استمرار تجميد أموال وكالة إدارة الطوارئ الفيدرالية «FEMA» المخصصة للإغاثة من الكوارث العام الماضي.
وقال أحد مستشاري ترمب: «لم يكن لديها أي رصيد من حسن النية في الكابيتول هيل. أساءت إدارة فيما، ولم تحضر جلسات الاستماع، وكانت غير محترمة. لم يكن أحد يحبها».

حسابات سياسية في الكونغرس
ويأمل مسؤولون في البيت الأبيض أن تسهم إقالة نويم في كسر الجمود داخل الكونغرس بشأن تمويل وزارة الأمن الداخلي.
وسارع ترمب إلى اختيار السيناتور الجمهوري عن ولاية أوكلاهوما ماركواين مولين ليحل محلها.
وكانت الوزارة قد توقفت عن العمل لما يقرب من ثلاثة أسابيع مع تصاعد التوترات مع إيران، ما أدى إلى إجازات قسرية لبعض موظفي وكالة الأمن السيبراني التابعة لها، بينما يعمل آخرون دون أجر.

لكن الديمقراطيين قللوا سريعًا من تأثير إقالة نويم على موقفهم.
وقال مسؤول في الإدارة: «كان الديمقراطيون يشتكون من نويم. الآن رحلت. إذا أرادوا الاستمرار في مواجهة الرئيس في وقت نحتاج فيه إلى تمويل كامل لوزارة الأمن الداخلي، خصوصًا بعد خطوة كانوا يطالبون بها، فهذا سيجعلهم يبدون غير عقلانيين».

حملة إعلانية مثيرة للجدل
كما حاول ترمب النأي بنفسه عن الجدل المتعلق بحملة إعلانية للهجرة بلغت تكلفتها نحو 200 مليون دولار للإنتاج والبث.
ووفق بيانات شركة «AdImpact»، تم إنفاق 79 مليون دولار على الأقل حتى الخميس لبث الإعلانات التي ظهرت فيها نويم بشكل بارز.
وقال ترمب لوكالة «رويترز»: «لم أكن أعرف شيئًا عن الحملة».
غير أن السيناتور جون كينيدي وصف الحملة بأنها «تمجيد ذاتي» بسبب تركيزها على شخصية نويم.

تناقض في الروايات
تتناقض تصريحات ترمب مع ما قاله مسؤولان كبيران في البيت الأبيض لموقع «أكسيوس» العام الماضي، حين أُقرت الحملة الإعلانية.
وقال أحد المسؤولين إن ترمب شاهد نسخًا من الإعلانات قبل بثها، وانتقد إعلانًا ظهرت فيه نويم وهي تمتطي حصانًا، معتبرًا أنه «لم يكن أفضل ظهور لها».
ونقلت نويم عن ترمب قوله لها في فبراير 2025:
«أريدك أن تكوني في الإعلانات، وأريد وجهك فيها».
وأضافت أنه قال لها أيضًا: «لكن في الإعلان الأول.. أريدك أن تشكريني على إغلاق الحدود».