بين القول والتصويت… قصة تتكرر
مع وصول مسودة مشروع قانون الضمان الاجتماعي إلى مجلس النواب، بدأت الكتل الحزبية تعلن مواقفها وتطرح مقترحاتها، وسمعنا الكثير من التصريحات التي توحي بأن المشروع مرفوض من أساسه. كلمات كبيرة، ونبرة حازمة، ورسائل واضحة بأن الشارع الأردني حاضر في ذهن النواب.
لكن لحظة التصويت جاءت مختلفة.
عندما طُرح مقترح رفض المشروع ابتداء، لم يجد طريقه إلى التصويت، بل ذهب المشروع إلى لجنة العمل. وهنا يبدأ القلق الذي يعرفه المواطن الأردني جيداً، القلق الذي يتكرر مع كل قانون مهم، ومع كل نقاش كبير تحت القبة.
المشهد ليس جديداً.
نسمع كلاماً يطمئن الشارع، ثم نرى أفعالاً تترك علامات استفهام.
المواطن الأردني حفظ هذه المعادلة عن ظهر قلب:
أسمع كلامك أصدقك… أشوف أفعالك أستعجب.
في كل مرة يبدأ النقاش حول قانون حساس، ترتفع الشعارات، ويبدو أن الموقف حاسم، ثم تأتي لحظة التصويت فتفتح باباً آخر اسمه "الإحالة إلى اللجنة”، وكأن القرار الحقيقي مؤجل إلى وقت آخر.
ربما يكون تحويل المشروع إلى اللجنة خطوة تشريعية طبيعية، وربما يكون بداية نقاش أعمق، لكن المشكلة أن الذاكرة الشعبية لم تعد تقرأ هذه الخطوات ببراءة.
الشارع لا يخاف من النقاش، بل من النتيجة التي تأتي عكس الكلام.
فالثقة بين الناس والمؤسسات لا تُبنى بالتصريحات، بل بالتصويت.
ولا تُقاس بقوة الخطاب، بل بوضوح القرار.
اليوم السؤال ليس عن مسودة القانون فقط، بل عن شيء أكبر:
هل ستبقى المسافة بين القول والفعل كما هي، أم نشهد هذه المرة تطابقاً نادراً بينهما؟
لأن المواطن الأردني لم يعد يطلب الكثير.
كل ما يريده ببساطة…
أن يكون التصويت ترجمة حقيقية للكلام