«مرحلة انتقالية» بعد مقتل خامنئي.. هؤلاء يقودون إيران
بعد مقتل مرشد إيران علي خامنئي في هجمات أمريكية وإسرائيلية السبت، يثور التساؤل حول من يقود البلاد في تلك المرحلة المفصلية؟
ومعروف أن مرشد إيران هو الرجل الأول في اتخاذ القرارات العسكرية وتسيير السياسة الخارجية في بلاده، ومن ثم فإن غيابه في بداية الحرب يعد ضربة كبيرة لطهران.
وأعلنت إيران رسميا مقتل خامنئي وأعلنت الحداد 40 يوما، لكنها لم تذكر تكشف مقتله.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد مقتل خامنئي قبل الإعلان الرسمي وكذلك رجح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رحيله.
المادة 111 من الدستور
وأوضح محمد مخبر، بصفته مستشاراً ومساعداً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، الأحد، أن آلية إدارة المرحلة الانتقالية بعد اغتيال خامنئي تستند إلى المادة 111 من الدستور الإيراني، والتي تُعدّ الإطار القانوني الضامن لاستمرارية الحكم ومنع حدوث فراغ في منصب القائد.
وقال مخبر في تصريح للتلفزيون الإيراني إن "رئيس الجمهورية ورئيس السلطة القضائية وأحد فقهاء مجلس صيانة الدستور سيتولون مسؤولية المرحلة الانتقالية عقب مقتل قائد خامنئي".
وأضاف "سيتم أولا تشكيل مجلس القيادة المؤقت، حيث تنص المادة 111 من الدستور الإيراني على أنه في حال شغور منصب القائد، تتولى إدارة شؤون القيادة هيئة ثلاثية مؤقتة تضم "رئيس الجمهورية (السلطة التنفيذية)، ورئيس السلطة القضائية، وأحد فقهاء مجلس صيانة الدستور، ويُختار من قبل مجلس تشخيص مصلحة النظام".
صلاحياته
ويمارس المجلس الانتقالي صلاحيات القيادة بصورة جماعية إلى حين انتخاب قائد جديد.
وتُدار الملفات الاستراتيجية في المجلس المؤقت بحذر، وغالباً بالحد الأدنى اللازم، إلى حين انتخاب القائد الجديد، منعاً لإحداث تغييرات جوهرية في سياسات الدولة خلال الفترة الانتقالية.
وتاريخياً، طُبقت هذه الآلية عقب وفاة المرشد الأسبق الخميني عام 1989، حين بادر مجلس خبراء القيادة إلى انتخاب علي خامنئي قائداً جديداً خلال فترة وجيزة، ما حال دون حدوث فراغ دستوري في هرم السلطة.
ما هو مجلس خبراء القيادة؟
يبقى الدور الحاسم بيد مجلس خبراء القيادة، الذي يتولى الإسراع في اختيار قائد دائم تتوافر فيه الشروط الدستورية، وسدّ أي شغور قد يطرأ داخل المجلس الثلاثي المؤقت، عبر تعيين بدائل عند الضرورة.
بموجب الدستور الإيراني، يتولى المجلس، وهو هيئة دينية نافذة تضم 88 من كبار علماء الدين، مسؤولية اختيار المرشد الجديد.
ويخضع أعضاء هذا المجلس بدورهم لموافقة هيئة قوية أخرى هي مجلس صيانة الدستور.
أبرز الأسماء المطروحة لخلافة خامنئي
في ما يلي أبرز الشخصيات التي يُتداول اسمها كمرشحين محتملين:
محسن قمي
يُعد من المقربين إلى خامنئي، ويُنظر إليه كمستشار موثوق داخل الدائرة الضيقة للمرشد، ما قد يضمن استمرارية نهج المؤسسة الدينية الحاكمة.
علي رضا أعرافي
يشغل مناصب قيادية في كل من مجلس خبراء القيادة ومجلس صيانة الدستور.
يرأس الحوزات العلمية في إيران، ما يمنحه ثقلاً واسعاً داخل المؤسسة الدينية.
محسن أراكي
عضو مخضرم في مجلس خبراء القيادة.
يتمتع بنفوذ ديني وخبرة مؤسساتية تجعله مرشحاً جدياً، لا سيما في الأوساط المحافظة.
غلام حسين محسني إيجئي
يشغل حالياً منصب رئيس السلطة القضائية.
كان مسؤولاً سابقاً في أجهزة الاستخبارات.
يتمتع بعلاقات وثيقة مع المؤسسات الأمنية والنخب السياسية، ما يجعله خياراً مفضلاً لدى التيار المتشدد.
هاشم حسيني بوشهري
إمام جمعة مدينة قم.
عضو مجلس خبراء القيادة.
يُعد اسمه مطروحاً.
حضوره في التكهنات العامة أقل من غيره.
آلية اختيار المرشد الأعلى في إيران
ينص الدستور على أن مجلس خبراء القيادة هو الجهة المخولة باختيار المرشد الأعلى والإشراف عليه. ويقوم المجلس، ببحث الأسماء المطروحة والتصويت داخلياً للموافقة على من يتولى المنصب عند شغوره.
غير أن المجلس نفسه يخضع لرقابة صارمة، إذ تتم الموافقة على مرشحيه مسبقاً من قبل مجلس صيانة الدستور، الذي يتم اختيار أعضائه بدور مؤثر من خامنئي.
ولا تتم عملية الخلافة بشكل تلقائي أو وراثي أو علني، بل تُحسم خلف الأبواب المغلقة داخل أروقة النخبة الدينية، حيث ينعكس القرار مزيجاً من المكانة الفقهية والولاء السياسي والدعم المؤسسي داخل بنية الحكم.
ماذا تقول التقديرات الاستخباراتية؟
إلى جانب الأسماء الدينية، تشير تقييمات حديثة لأجهزة الاستخبارات الأمريكية إلى سيناريو آخر: قد تنتقل القيادة إلى شخصيات متشددة داخل الحرس الثوري الإيراني.
ويمثل هذا الاحتمال تحولاً من الخلافة الدينية البحتة إلى قيادة ذات طابع عسكري أكثر وضوحاً، بما يعزز نفوذ الحرس الثوري في منظومة الدفاع والسياسة الإيرانية.
لماذا تكتسب مسألة الخلافة أهمية الآن؟
في ظل الضغوط العسكرية غير المسبوقة التي تتعرض لها إيران، لم يعد سؤال الخلافة مجرد نقاش نظري، إذ إن أي انتقال في السلطة قد يؤثر في:
توجهات السياسة الخارجية والملف النووي.
الاستقرار السياسي الداخلي في ظل الاحتجاجات والاضطرابات.
مستقبل التحالفات مع الجماعات الحليفة في المنطقة.
ميزان القوة بين المؤسسة الدينية والنخب العسكرية.
ويرى كثير من المحللين أن اختيار الخليفة سيكشف ما إذا كانت إيران ستواصل نهج الحكم الديني التقليدي، أم أنها تتجه نحو قيادة أكثر عسكرة يقودها نفوذ الحرس الثوري.