آيتان شرحتا صدره.. قصة إسلام أستاذ أمريكي من عائلة بروتستانتية
وصف الأستاذ المتخصص في الحضارة الإسلامية بجامعة جورج تاون الدكتور جوناثان براون إسلامَه بأنه كان في البداية "قياسا منطقيا صارما"، ثم تحوّل إلى يقين روحي عميق في حافلة مزدحمة وسط أدغال مالي، حين فاجأته آيات من سورة الضحى وسط نوبة مرض شديدة بعيدا عن وطنه وأهله.
واستضاف برنامج "بودكاست نظر" -الذي يبث على منصة "أثير" ويمكن متابعته من الرابط– الأستاذَ الدكتور جوناثان براون الذي وُلد في الولايات المتحدة ونشأ في واشنطن، في حوار مطوّل تناول رحلته من عائلة بروتستانتية علمانية الطابع إلى الإسلام، ثم إلى التخصص في علوم الحديث النبوي.
ووثّق براون تفاصيل عائلته المركّبة دينيا؛ إذ اكتشف بعد وفاة والده أن جدّه كان يهوديا محافظا غيّر اسمه من "براوم" إلى "براون"، وترك دينه في الثلاثينيات أو الأربعينيات من القرن الماضي، فيما تزوّج جدّه من عائلة "كليفلاند" الأمريكية العريقة المنتسبة إلى الرئيس الأمريكي الأسبق غروفر كليفلاند.
وفي المقابل، نشأ والده مسيحيا ملتزما على مستوى الهوية الاجتماعية، لكن البيت كان علمانيا تاما لا يُذكر فيه الله تعالى.
وكان اللقاء الأول للدكتور براون بالإسلام مصادفة بحتة حين اختار -في سنته الجامعية الأولى- مادة دراسية عن الإسلام، معترفا بأن تصوّره الأول لم يكن يتجاوز صورة نمطية ساخرة.
وأما أستاذته ميسم الفاروقي التي درّست له المادة بموضوعية وطالبت طلابها بأن "يلبسوا حذاء المسلم"، إلى جانب قراءته كتاب "الطريق إلى مكة" لمحمد أسد، فقد أسهم كلاهما في صياغة قناعته الفكرية العقلية بالإسلام كمنظومة منطقية متكاملة.
لحظة الإسلام
وفي ذات الإطار، أشار إلى أن لحظة الإسلام الحقيقية لم تكن فكرية بل روحية عميقة، تجلّت حين أصابته وعكة صحية حادة في حافلة ركاب مزدحمة في مالي وهو في رحلة صيفية حتى السنغال، فحدّث نفسه بعبارة "الله لم يفعل شيئا لي"، ثم سمع صوتا داخليا يتلو: "ألَمْ يَجدكَ يتيما فآوَى، ووَجَدَك ضالّا فهَدَى"، فانشرح صدره وشعر براحة تامة واختفى مرضه، ولا يزال يصف تلك اللحظة بأنها "المرسى" الثابت لحياته كلها.
وعلى صعيد تخصصه الأكاديمي في علوم الحديث، أوضح الدكتور جوناثان براون أنه ذهب إلى هذا المجال لأن كل نزاع فكري بين المسلمين وغيرهم يدور في نهاية المطاف حول حديث نبوي، فكان الإمساك بهذا الملف طريقا للإجابة عن الأسئلة الجوهرية.
وحدد للمستشرقين ثلاثة أخطاء منهجية كبرى في دراسة الحديث؛ الأول الانطلاق من خلفية لا تؤمن بالوحي، والثاني افتراض أن ما حدث للإنجيل لا بد أن يكون قد حدث للحديث النبوي، والثالث بناء الاستنتاجات على مصادر محدودة جدا دون توسيع دائرة المخطوطات.
وفي شأن موقف المسلمين الأمريكيين بعد أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، رسم الدكتور براون صورة لمعضلة حقيقية يعيشها المسلمون في أمريكا، محاصَرين بين يمين جمهوري يدعم الحكومة الإسرائيلية، ويسار تقدمي يرفع صوته لصالح الفلسطينيين، لكنه يفرض -في الوقت ذاته- أجندة جندرية في مدارس أطفالهم.
وخلص إلى أن المسلمين الأمريكيين أمام مهمتين لا مناص منهما؛ حماية هويتهم الدينية داخليا، وتقديم قيمهم وأخلاقهم للمجتمع الأمريكي الأوسع كنموذج للسعادة في الدارين.