ترمب في مجلس السلام: دعم بالمليارات لغزة ومؤتمر مانحين دولي قريباً
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، حزمة من التبرعات الدولية إلى غزة تجاوزت 7 مليارات دولار في إطار ما وصفه بـ"استثمار في الاستقرار والسلام"، مؤكداً أن واشنطن ستقدم 10 مليارات دولار للمجلس، مع استعداد اليابان لاستضافة مؤتمر دولي كبير لجمع التبرعات بمشاركة كوريا الجنوبية، والفلبين، وسنغافورة، إضافة إلى الصين وروسيا.
وذكر ترمب في كلمة خلال أول اجتماع لمجلس السلام في العاصمة واشنطن، أن مسألة غزة "معقدة جداً"، موضحاً أن إدارته "تنجز الأعمال المطلوبة".
وأعرب الرئيس الأميركي عناعتقاده بأن المجلس سيكون "الأكثر تأثيراً، وذلك بالتأكيد من حيث القوة، ومن حيث المكانة، إذ لم يكن هناك أي شيء قريب من هذا، لأن هؤلاء هم أعظم قادة العالم".
ولفت ترمب إلى أن "هذا الاجتماع دليل على أنه مع القيادة الحازمة لا شيء مستحيل"، وأردف: "عندما توليت المنصب، كانت حرب غزة مستعرة مع قتل آلاف الأشخاص ودون نهاية في الأفق.. اليوم، وبفضل الدبلوماسية المتواصلة والتزام العديد من الأشخاص في هذه الغرفة، لدينا 59 دولة وقعت و(ساهمت) في غزة، فكروا في ذلك، إنه أمر مذهل".
سلاح "حماس"
وتطرق الرئيس الأميركي إلى سلاح حركة "حماس" قائلاً: "أعتقد أنهم سيتخلون عن أسلحتهم، وهذا ما وعدوا به.. إذا لم يفعلوا، فسيُواجهون بقسوة شديدة جداً".وتابع: "تم الالتزام بوقف النار"، مشيداً بـ"حماس التي قامت بالكثير من ذلك العمل، ويجب أن نمنحهم الفضل في ذلك".
وشدد الرئيس الأميركي على التزام بلاده بـ"تحقيق حكم رشيد في غزة وعلى مستوى المنطقة بأكملها".
وأعلن ترمب أن "كازاخستان، وأذربيجان، والإمارات، والمغرب، والبحرين، وقطر، والسعودية، وأوزبكستان، والكويت قدمت أكثر من 7 مليارات دولار لحزمة الإغاثة".
وذكر أن "هذا اجتماعنا الأول، لكن كل دولار يُنفق هو استثمار في الاستقرار وأمل جديد ومنسجم. إنها منطقة مهمة للغاية.. العالم ينتظر حماس الآن، وهذا هو الأمر الوحيد الذي يقف في الطريق".
وأوضح الرئيس الأميركي أن "مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية يجمع ملياري دولار لدعم غزة، واليابان ستستضيف مؤتمراً كبيراً لجمع التبرعات تشارك فيه سول ومانيلا وسنغافورة وغيرها.. وأعلم أن الصين ستشارك، وأعتقد أن روسيا ستشارك".
وأضاف ترمب في كلمتهأن "الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) سيساعد في جمع 75 مليون دولار لمشاريع متعلقة بكرة القدم في غزة".
وأعرب عن شكره لعدة دول منها ألبانيا، وكوسوفو، وكازاخستان التي التزمت بإرسال قوات لتحقيق الاستقرار في غزة، موضحاً أن "مصر والأردن يقدمان دعماً كبيراً جداً، وكذلك قوات وتدريباً ودعماً لقوة شرطة فلسطينية موثوقة للغاية".
وأشار إلى أن الولايات المتحدة "ستقدم مساهمة بقيمة 10 مليارات دولار لمجلس السلام"، مؤكداً أن واشنطن "ستعمل عن كثب مع الأمم المتحدة التي لديها إمكانات عظيمة، لكنها لم تستغلها.. ومجلس السلام سيشرف تقريباً على الأمم المتحدة لضمان عملها بشكل صحيح".
المفاوضات مع إيران
وأكد ترمب أن المحادثات مع إيران "جارية"، مشدداً على ضرورة التوصل إلى "صفقة ذات معنى"، محذراً في الوقت نفسه من أن عدم التوصل إلى اتفاق سيؤدي إلى "أمور سيئة".
وأوضح ترمب أن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر "عقدوا اجتماعات جيدة جداً ومثيرة للاهتمام. هم لديهم علاقة جيدة مع ممثلي إيران التي تجري محادثات جيدة".
وذكر الرئيس الأميركي أن السنوات الماضية "أثبتت أنه ليس من السهل إبرام صفقة ذات معنى مع إيران"، مشدداً على "وجوب أن نبرم صفقة ذات معنى، وإلا ستحدث أمور سيئة، لكن لديهم علاقة رائعة مع ممثلي إيران".
وتابع: "الآن ربما سنضطر إلى اتخاذ خطوة أبعد، وربما لا، ربما سنبرم صفقة ستعرفون ذلك خلال الأيام العشرة المقبلة تقريباً".
وأكد الرئيس الأميركي أنه "لطالما سمع أن السلام في الشرق الأوسط مستحيل، لكنه اتضح أنه ليس كذلك. ولا يزال لدينا بعض العمل مع إيران. لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. الأمر بسيط جداً،لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. لا يمكن أن يكون هناك سلام في الشرق الأوسط إذا امتلكوا سلاحاً نووياً".
من جهته، أشار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في كلمة له إلى أنه لا توجد "خطة بديلة" لقطاع غزة سوى جهود مجلس السلام الذي أنشأه ترمب. وأضاف: "علينا فعل هذا بصورة صحيحة.. لا توجد خطة بديلة لغزة.. الخطة البديلة هي العودة إلى الحرب.. لا أحد هنا يريد ذلك".
قوات الشرطة والاستقرار
من جانبه، أفاد مسؤولون في مجلس السلام بأنهم يخططون لتدريب ونشر قوة شرطة فلسطينية "انتقالية" جديدة قوامها 5 آلاف عنصر في غزة خلال 60 يوماً.
وأضافوا أن "اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، التابعة لمجلس السلام، تهدف إلى "استعادة الأمن عبر شرطة مدنية مهنية تحت سلطة واحدة.. بما يشمل تدريب وتطوير 5 آلاف شرطي من غزة سيتم نشرهم خلال 60 يوماً"، بحسب ما قال رئيس اللجنة علي شعث.
سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز بجانب رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة علي شعث خلال اجتماع مجلس السلام في معهد السلام الأميركية بالعاصمة واشنطن. 19 فبراير 2026 - REUTERS
من جانبه، أعلن قائد قوة الاستقرار الدولية في غزة خلال الاجتماع التزام خمس دول بإرسال قوات إلى القطاع.
وقال الجنرال جاسبر جيفيرز: "يسرني للغاية أن أعلن اليوم التزام الدول الخمس الأولى بإرسال قوات للعمل ضمن قوة الاستقرار الدولية، وهي إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا. وتعهدت أيضاً دولتان بتدريب أفراد الشرطة، وهما مصر والأردن".
بدوره، قال ممثل مجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف إن باب الانتساب لقوات الشرطة في قطاع غزة فُتح، مشيراً إلى وجود 2000 عنصر حتى الآن.
وأضاف ملادينوف في كلمة له أمام الاجتماع الأول لمجلس السلام في واشنطن أن "عملية البناء في غزة تحتاج وقفاً كاملاً للحرب"، مبيناً أن "نزع السلاح ضروري لتحقيق سلام دائم".
ومضى قائلاً: "إن هذه القوة الأمنية الفلسطينية، الخاضعة لسلطة اللجنة الوطنية للمرحلة الانتقالية، هي التي ستسمح لنا بضمان تفكيك جميع الفصائل في غزة ووضع كل الأسلحة تحت سيطرة سلطة مدنية واحدة".
وذكر أن بدء عملية إعادة الإعمار في القطاع المدمر "لا خيار آخر له سوى نزع السلاح الكامل من غزة، وسحب الأسلحة من داخل القطاع".
جانب من اجتماع مجلس السلام في معهد السلام الأميركي بالعاصمة واشنطن. 19 فبراير 2026 - REUTERS
من جهته، أعلن الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو خلال اجتماع مجلس السلام أن بلاده ستساهم بـ8 آلاف جندي أو أكثر في قوة أمنية دولية لغزة.كما أشار رئيس كازاخستان قاسم جومارت توكاييف إلى أن بلاده ستنشر وحدات عسكرية وطبية وذلك ضمن قوة تحقيق الاستقرار.
في المقابل، أعربت وزارة الخارجية النرويجية في بيان عن اعتزام النرويج استضافة اجتماع في فصل الربيع للجنة الاتصال المؤقتة المعنية بالفلسطينيين، التي تقودها أوسلو منذ عقود، لكنها لن تنضم إلى مجلس السلام.