هآرتس: غارقة في صراعاتها.. هكذا بدت استعدادات أحزاب المعارضة قبل الانتخابات النهائية

مكانة غادي آيزنكوت، وفق الاستطلاعات، تتعزز استمراراً لتصاعد حملته التي بدأت في الأسابيع الأخيرة. هذا يفاقم حدة التوترات داخل كتلة المعارضة، في أسابيع تبدو حاسمة قبل الاستعدادات النهائية للانتخابات: لأشهر ساد اعتقاد في أوساط سياسية بأن معضلة آيزنكوت الرئيسية تكمن في اختيار هل يكون الرجل الأول إلى جانب يئير لبيد، أو الثاني إلى جانب نفتالي بينيت؟ ولكن يزداد اعتقاد في صفوف المعارضة بأن آيزنكوت مصرّ على قيادة الكتلة بهدف الوصول إلى تشكيل التحالف الذي اقترحه مع بينيت ولبيد.

الرسائل الرسمية الصادرة عن حزب آيزنكوت، مثل رسائل المنافسين الآخرين، تؤكد أن "الأهم هو فوز الكتلة” (من الطبيعي أن يكون كل منافس على يقين من فوزه). مع ذلك، تشير مصادر مطلعة إلى أنه "إذا استمر تعزيز نفوذ غادي، فلن يكون أمام بينيت خيار في نهاية المطاف، وسيتعين عليه الاستسلام. يسود اعتقاد في محيط آيزنكوت بأن غادي هو الزعيم الطبيعي الوحيد بين المتنافسين”.

من جهة أخرى، يزعم المقربون من بينيت بأن آيزنكوت ينظر إليه من قبل عامة الناس كمرشح يساري، لذا فهو لا يملك أي فرصة. وبحسبهم، بينيت وحده، المرشح اليميني، هو القادر على إحداث التغيير وهزيمة نتنياهو. ويعتبرون أن سلوك آيزنكوت الذي يبدو وكأنه حملة انتخابية لرئاسة الحكومة، يضر بالكتلة. المفاوضات بين بينيت وآيزنكوت التي بدأت بمساعي بينيت الحثيثة لكسب تأييد آيزنكوت له تمر الآن بأزمة حادة وتوشك على الانهيار وثمة توتر بينهما. ويبدو أن بينيت تنازل بالفعل عن محاولة ضم آيزنكوت كنائب له، تحت غطاء قصة "تحالف الخدام” الموحِدة، كما أن آيزنكوت نفسه غير معجب ببينيت.

أمس، ألمح بينيت إلى أنه لن يجلس في حكومة مع نتنياهو. حصلت أقواله هذه المرة على اهتمام خاص وبروز ملحوظ. ويتساءل البعض عن سبب امتناعه عن التصريح بهذه الأمور صراحة. عادة ما يكون هؤلاء من شخصيات اليسار – وسط الذي سبق وتعرضوا لعملية خداع (مرحباً، جدعون ساعر). لا يرى بينيت في ذلك أي لبس، بل يعتبره بمثابة دلالات واستراتيجية. تتمثل استراتيجيته في تجنب تجاوز نتنياهو مباشرة، في محاولة لاستمالة مشاعر ناخبي الليكود الذين لا يؤيدون نتنياهو. فهم لا يكرهون نتنياهو، بل يكنون له نوعاً من التقدير لما يعتبرونه إنجازاته الحربية، حتى لو كانوا يكرهونه ويحملونه مسؤولية أحداث 7 أكتوبر. وخلافاً لحملة آيزنكوت داخل الكتلة، يستهدف بينيت ناخبي الحكومة الذين تعيدهم أصوات "كله إلا بيبي” إلى الليكود.

يعتبر يئير لبيد، الذي أطلق هذا الأسبوع تحذيرات ودعوات، المرشح البارز المتضرر من تعزيز مكانة آيزنكوت، ويعود ذلك إلى أنه لديهما الكتلة الانتخابية نفسها. لا يستبعد لبيد تشكيل تحالف ثلاثي مع آيزنكوت وبينيت، ويسعى لإبراز مزايا التنظيم الحزبي الفعال، فضلاً عن سجله الحافل: نضاله الدؤوب والمتواصل ضد نتنياهو، ورسالته الواضحة، ونجاحه في تشكيل حكومة التغيير. الحقيقة أن تصريحه الأخير "من غير المؤكد فوز الكتلة الليبرالية” لم يعد تعبيراً عن الذعر بقدر ما كان تعبيراً عن الغضب. لقد سئم لبيد من انتقادات جميع شركائه في المعارضة – من يئير غولان إلى بني غانتس – واتهامهم له بالإدارة الفاشلة. الآن، حان دوره للهجوم.

في الوقت الراهن، مع اقتراب موعد الانتخابات واقتراب موعد الحسم، يبدو أنه رغم الفشل الذريع في انتخابات 2022، وحتى مع تخلي آيزنكوت عن غانتس باسم مبدأ الوحدة، فإن أحزاب المعارضة تغرق في صراعاتها ولا تسعى بالفعل نحو الوحدة. ربما يتبنى المتنافسون في الانتخابات مبدأ ليبرمان” – المبدأ الوحيد الذي لم يتعارض مع شركائه – والذي يقوم أساسه على خوض كل حزب وحده. هل هذه هي الطريقة الأمثل لهزيمة نتنياهو؟ إنها مقامرة محفوفة بالمخاطر.