لوموند: العراق عالق في مأزق سياسي

"القدس العربي”: تحت عنوان: "العراق عالق في مأزق سياسي”، قالت صحيفة "لوموند” الفرنسية إن هذا البلد عاد ليقع في قلب المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران؛ مشيرة إلى أنه ما يزال من دون رئيس وزراء أو رئيس جمهورية بعد مرور ثلاثة أشهر على الانتخابات التشريعية.

وذكّرت الصحيفة أن التسمية المفاجئة في 24 يناير/كانون الثاني من قبل "الإطار التنسيقي” – وهو التحالف الذي تهيمن عليه أحزاب شيعية قريبة من إيران ويمتلك الكتلة الأكبر في البرلمان – لرئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لرئاسة الحكومة مجددًا دفعت العراق إلى انسداد سياسي حاد.

وأضافت "لوموند” أن بغداد اعتادت على تنافس واشنطن وطهران خلف الأبواب المغلقة للتوصل إلى تسوية حول منصب رئيس الوزراء المخصص تقليديًا للشيعة.

لكنها رأت أن العراق تلقى هذه المرة تحذيرًا نادرًا وصريحًا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي كتب في 28 يناير/كانون الثاني الماضي على وسائل التواصل الاجتماعي أن الولايات المتحدة "لن تساعد العراق بعد الآن” إذا تم تعيين المالكي، ملوّحًا بفرض عقوبات على بلد تُودَع عائداته النفطية في الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.

وقال ترامب: "في المرة الأخيرة التي كان فيها المالكي في السلطة، غرق البلد في الفوضى. يجب ألا يتكرر ذلك أبدًا”.

كما ذكّرت "لوموند” أن نهاية ولاية المالكي الثانية شهدت انهيار الجيش وسيطرة تنظيم "الدولة” (داعش) على ثلث البلاد. ونقلت عن خبير في الشأن العراقي قوله إن كثيرين داخل الإدارة الأمريكية يرون أن المالكي خلال ولايته الثانية اقترب أكثر من إيران، واعتمد سياسات طائفية ركزت على الشيعة ضد السنة، ما مهّد الطريق لظهور تنظيم مثل "داعش”.

ورأت الصحيفة أن من آخر قرارات المالكي في الحكم إنشاء "وحدات الحشد الشعبي” لمحاربة تنظيم "الدولة”، وهي تشكيلات تهيمن عليها ميليشيات شيعية قريبة من إيران وتشكل اليوم ركنًا أساسيًا داخل الإطار التنسيقي. ويعتقد كثيرون في واشنطن أن المالكي بقي قريبًا من طهران بعد خروجه من السلطة، في وقت تهدف فيه السياسة الأمريكية في العراق إلى الحد من النفوذ الإيراني في المنطقة.

وقالت "لوموند” إن العراق، أحد آخر البلدان الواقعة في الفلك الإيراني، نجح في تجنب التداعيات الإقليمية للحرب التي تشنها إسرائيل في غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول عام 2023.

ويأتي ترشيح المالكي في لحظة مفصلية، حيث تجري واشنطن وطهران مفاوضات حول الملف النووي الإيراني، وتحتل مسألة النفوذ الإقليمي لطهران موقعًا مركزيًا فيها. وفي حال فشل هذه المفاوضات، قد تقدم الولايات المتحدة، بالتنسيق مع إسرائيل، على عملية عسكرية ضد إيران.


ومضت "لوموند” قائلة إن تصريحات ترامب فاجأت الأوساط العراقية، إذ كانت واشنطن قد خففت اهتمامها بالعراق في أولوياتها. فما يزال منصب السفير الأمريكي في بغداد شاغرًا، كما أن المبعوث الخاص للعراق الذي عيّنه ترامب في أكتوبر/تشرين الأول الماضي لم يزر البلاد، وتفيد معلومات بأنه استُبدل بالمبعوث الخاص لسوريا.
ونقلت الصحيفة عن الخبير عباس كاظم، من معهد دول الخليج العربية في واشنطن، قوله إن "الإطار التنسيقي عليه أن يقرر: إما الاستمرار في دعم المالكي وتحدي ترامب مع خطر خسارة الدعم الأمريكي، أو التراجع، وهو ما سيكون ضربة كبيرة لشرعيته. في كلا الحالين، الخاسر هو العراق: إما يخسر كرامته أو يخسر سيادته”.
فإذا تراجعت الولايات المتحدة عن العراق، فذلك سيضر أيضًا بإيران التي لها فيه مصالح اقتصادية وأمنية، كما أنه يمثل منفذًا لها إلى النظام المالي الدولي والدولار الأمريكي رغم العقوبات.

وأضافت أن أسماء بديلة بدأت تُطرح داخل الإطار التنسيقي القلق من أن يؤدي الصدام مع واشنطن إلى تقويض مصالحه. ولن تكون هذه أول هزيمة سياسية للمالكي، الذي حافظ على وزنه رغم إبعاده عام 2014.

أما رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، المنتمي إلى حزب دولة القانون، ففرصه ضعيفة رغم فوزه في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني عام 2025، إذ ترفض قوى شيعية وكردية وسنية استمراره.

واعتبرت "لوموند” أن شعبيته المتزايدة منذ توليه المنصب في أكتوبر/تشرين الأول عام 2022 تقلق خصومه الشيعة. فسعيًا إلى كسب الوقت، لا يضغط الإطار التنسيقي على الأحزاب الكردية للاتفاق على اسم الرئيس المقبل، وهو منصب مخصص للأكراد. فبعد انتخاب رئيس البرلمان السني نهاية ديسمبر، أُجّل انتخاب الرئيس مرتين لعدم اكتمال النصاب.

وأوضحت "لوموند” أن الدستور يلزم الرئيس، بعد انتخابه، بتكليف رئيس وزراء خلال خمسة عشر يومًا. لكن اختيار الحزبين الكرديين الرئيسيين ما زال رهين خلافاتهما المستمرة منذ عام حول تشكيل حكومة إقليم كردستان وتوزيع المناصب على المستويين الإقليمي والاتحادي.