الذهب ينهي تداولاته عند مستوى 5,043 دولارا للأوقية بعد موجة صعود جديدة
شهدت الأسواق المالية العالمية لحظة فاصلة في تاريخ تداول المعادن الثمينة، حيث اخترقت أسعار العقود الفورية للذهب حاجزا نفسيا وتقنيا.
وأغلقت الأسعار عند مستوى 5,043.11 دولار للأوقية، مسجلة ارتفاعا مدويا بقيمة 122.79 دولار، أي بنسبة نمو بلغت 2.50% في جلسة واحدة.
ويعكس هذا الانفجار السعري حالة من الارتياب الشديد التي تهيمن على المستثمرين تجاه العملات الورقية والأصول ذات المخاطر العالية.
تقلبات المدى اليومي وشهية المخاطر
سجل الذهب خلال تداولات الساعات الأخيرة من الجمعة، حيث كان أدنى مستوى له عند 4,888.71 دولار، بينما لامس الذروة عند 5,047.93 دولار.
هذا الفارق الشاسع بين أدنى وأعلى سعر يؤكد وجود زخم شرائي هائل، حيث يندفع كبار المستثمرين والصناديق السيادية نحو "الملاذ الآمن" لحماية محافظهم من التضخم المتسارع وتآكل القوة الشرائية للدولار الأمريكي.
ويرى خبراء الاقتصاد أن الاستقرار فوق مستوى الخمسة آلاف دولار يمثل مرحلة جديدة من "التسعير التاريخي" للمعدن النفيس.
الأسباب الجيوسياسية والاقتصادية وراء الطفرة
تعود هذه القفزة إلى جملة من العوامل المتشابكة، على رأسها التصعيد العسكري في مناطق النزاع الدولية، وإعلان الولايات المتحدة عن إرسال تعزيزات بحرية ضخمة إلى الشرق الأوسط، مما زاد من مخاوف اندلاع صراع إقليمي شامل.
كما لعبت التصريحات الأخيرة لقادة الدول الغربية حول "عصر سياسة القوة" دورا محوريا في دفع رؤوس الأموال للهروب نحو الذهب.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن ترقب الأسواق لقرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة واستمرار سياسات التحفيز النقدي قد أعطى الضوء الأخضر للمضاربين لدفع الأسعار نحو هذه القمم القياسية.
توقعات المستقبل: هل ينتهي الصعود هنا؟
مع إغلاق السوق عند هذه المستويات العالية، تتجه الأنظار نحو افتتاح التداولات في الأسبوع المقبل. ويحذر المحللون التقنيون من حدوث عمليات "جني أرباح" سريعة قد تؤدي إلى تصحيح هبوطي مؤقت، لكنهم يؤكدون أن الاتجاه العام (Trend) لا يزال صاعدا بقوة ما دامت التوترات السياسية قائمة.
إن وصول الذهب إلى 5,043 دولار ليس مجرد رقم عابر، بل هو مقياس لحجم الانقسام وعدم اليقين الذي يعيشه العالم في عام 2026، مما يجعل من المعدن الأصفر الملك غير المتوج للأصول المالية في هذه المرحلة العصيبة.