سفير إيران بالقاهرة : لا نخشى حرب أميركا وقواعدها في مرمانا

وفي ظل تلويح أميركي بتحرك شديد، وتعزيز الحضور العسكري في المنطقة، هل تقرأ طهران هذه الرسائل باعتبارها ضغطًا تفاوضيًّا محسوبًا أم مؤشرا إلى تحضير ميداني لخيار عسكري؟
أسئلة تفرض نفسها في لحظة تقف فيها المنطقة بين احتمال تسوية تعيد ضبط الإيقاع الإقليمي واحتمال انزلاق إلى مواجهة قد تعيد رسم خرائط القوة في الشرق الأوسط.
أسئلة كثيرة طرحت نفسها على طاولة الحوار مع السفير الإيراني لدى القاهرة، الدكتور مجتبى فردوسي بور، الذي حل ضيفًا على الإعلامي الدكتور عمرو عبد الحميد، ببرنامج «مدار الغد».

في البداية، توجه الإعلامي عمرو عبد الحميد بسؤال عما إذا كانت إيران تخشى من إمكانية نجاح نتنياهو في إقناع إدارة ترمب بشن حرب ضد إيران، ليرد السفير الإيراني لدى القاهرة، بالقول إنه لا يعتقد ذلك، مؤكدا أن قيادة بلاده فضلا عن الحكومة الإيرانية لم تقلق من أي زيارة تحدث للولايات المتحدة الأميركية.

وأضاف أن طهران تتمنى أن تكون هناك عقلانية وحكمة لدى الولايات المتحدة، خصوصا في هذه المرحلة، وأن تكون جادة في ما يتعلق بالحل الدبلوماسي، كما تتمنى أن يتم رفع كل العقوبات، وألا يحدث أي اعتداء على أراضي إيران.

وأشار السفير الإيراني إلى أن هذه المرحلة الجديدة وهذه الجولة الثانية من المباحثات غير المباشرة بين أميركا وإيران لها دلائلها الخاصة، بداية من مرحلة جس النبض أولًا ومن ثم تحدث مباحثات استكشافية، ثم استعادة مسار الثقة المتبادلة، لأن الحصيلة الأهم والهدف الأساسي هو الثقة المتبادلة بين كلا البلدين.
وحول تصريحات الإدارة الأميركية والرئيس دونالد ترمب التي تؤكد أنه يريد التوصل لاتفاق سريعا من دون أن تستهلك إيران الكثير من الوقت، قال السفير الإيراني إن شخصية ترمب شخصية خاصة بين أكثر من 50 رئيس جمهورية في الولايات المتحدة، فهو رجل أعمال ورجل تجاري وليس رجلًا سياسيًّا أو عسكريًّا، لذلك هو لديه الكثير من الطموحات في هذه المسألة، ويريد أن يكون اقتصاده هو الأقوى على مستوى العالم.

وأضاف أن ترمب بالفعل «مستعجل لكن إيران ليست مستعجلة، وليست حتى قلقة من أي تهديد لأن لديها جهوزية واكتفاءات ذاتية في مجال الدفاع مقارنة بالعدو».

وتطرق الدكتور مجتبى فردوسي بور للحديث عن اتفاق 2015، وقال إن هناك اتفاقًا جامعًا، لكن الولايات المتحدة في عام 2018 بعد فوز ترمب بدورته الرئاسية الأولى خرج من هذا الاتفاق، موضحًا: «هو يقول إنه يريد اتفاقًا شاملًا وأفضل من اتفاق 2015، ونحن مستعدون، لم نكن خارج اتفاق 2015، وما زلنا ملتزمين بكل ما تم التوقيع عليه في هذا الاتفاق».

وردًّا على سؤال عن رغبة إيران في أن يكون اتفاق 2015 هو المرجع، بالرغم من أن الأمور قد تبدَّلت الآن، قال السفير الإيراني: «لا.. نحن نريد أن يكون الاتفاق الجديد على مسار ربح - ربح، وليس ربح - خسارة، أي أننا نريد للولايات المتحدة أن تربح ونريد لنا أيضًا أن نربح، نحن منذ بداية انتصار الثورة، نعاني من حصار اقتصادي كبير، وهناك عقوبات اقتصادية وظلم للشعب الإيراني ومجتمعه المدني، فلماذا نقبل الظلم؟ نحن لن نتباحث ولن نتفاوض تحت مظلة التهديد، ومن ثم هناك هدف أساسي للاتفاق وهو رفع كل التهديدات الموجودة والعقوبات الاقتصادية وأن تُحتَرَم كل الحقوق الأساسية في موضوع الملف النووي الإيراني».

ووجَّه الإعلامي عمرو عبد الحميد سؤالًا قال فيه إن الغرب يقول إن نسبة التخصيب التي وصلت إليها إيران تشي بإمكانية صنع سلاح نووي، ليرد السفير الإيراني بالقول: «ليس صحيحًا، ما بعد اتفاق 2015 كانت هناك اتفاقات بين إيران وأوروبا، الاتحاد الأوروبي وافق على تزويد إيران بالوقود النووي للتخصيب على نسبة تقدر بنحو 20%، لكن للأسف الشديد لم يزودوا إيران، التي لديها نقص في قطاع الطاقة والكهرباء وتحلية المياه لأن هناك جفاف يمتد لأكثر من 25 عامًا، وطهران تريد الساتفادة من الطاقة النووية النظيفة، وفي هذا المسار من الضروري أن يتم تزويد إيران بالوقود، وبما أن التزويد لم يحدث ذهبنا إلى التخصيب الوطني، لأنه لن تموت التنمية النووية الموجودة في إيران، فهذه التقنية تستند على علماء تتراوح أعمارهم بين 20 إلى 30 عامًا وليس أكثر».


السفير الإيراني في القاهرة للغد: التنمية النووية في إيران لن تموت| #مدار_الغد
وعن المباحثات الأميركية الإسرائيلية الجارية اليوم خلال زيارة نتنياهو للبيت الأبيض، وعما إذا كانت طهران تعتقد أنه بعد زيادة نتنياهو يمكن أن يبدأ عد تنازلي لضربة عسكرية موجهة لإيران، قال الدكتور مجتبى فردوسي بور: «لا أعتقد ذلك في هذه المرحلة، بالرغم من كل الضغوط الأميركية على إيران، ما زلنا على طاولة المفاوضات، والحل الدبلوماسي موجود وقد بدأت المباحثات في سلطنة عمان، لكن للأسف الشديد تم فرض عقوبات اقتصادية جديدة على البترول وعلى بعض الشخصيات الحقوقية والقانونية وعلى السفن التي تنقل البترول الإيراني»، متسائلًا: «لماذا يحدث كل هذا؟».
وأشار إلى أن ترمب كان يتعجل الاتفاق من أجل الحصول على جائزة نوبل للسلام، مضيفا أن ترمب «لا يريد السلام، هو يريد التبعية من طرف إيران أولا، ويريد استسلام طهران وتجزئة النظام».
وأكد قائلًا: «نحن نعتمد في هذه المرحلة على التوافق من جديد، وأن تكونو هناك معادلة ربح - ربح بين إيران والولايات المتحدة، وأن تكون هناك مباحثات تقوم على الاحترام المتبادل».

وعما تريده إيران كي تكون رابحة، وما تقدمه طهران للجانب الأميركي كي يشعر أنه ربح هو الآخر، قال السفير الإيراني: «نحن سنضمن ألا يكون هناك انحراف في ملف النووي الإيراني، فإيران تحت مظلة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وعضو بها، وهناك مراقبة وتفتيش على مفاعلاتنا النووية، بالرغم من أنه ليست هناك أي مراقبة على إسرائيل ».
وشدَّد الدكتور مجتبى فردوسي بور على أن ملف الصواريخ الباليستية الإيرانية غير قابل للنقاش، وهو خط أحمر، حتى ولو كانت النتيجة شن حرب جديدة ضد إيران، التي لديها جهوزية في هذه المرحلة تختلف عما حدث في حرب الـ12 يومًا، موضحًا أن «كل القواعد العسكرية الأميركية الموجودة في المنطقة ستكون في مرمى استهدافات إيران، فنحن لسنا قلقين من أي تهديد، لكننا نريد أن تكون هناك مباحثات مشتركة متعادلة متوازنة تقوم على الاحترام المتبادل، كما نريد انسحاب كل حاملات الطائرات الموجودة في المنطقة، خصوصًا في البحر الأحمر، لا بد ان تنسحب هذه القوات الأميركية من الإقليم، لأنه لن يتم الاتفاق تحت مظلة التهديد».

ولفت السفير الإيراني إلى أن «إسرائيل لديها طموحات بمشروع إسرائيل الكبرى، ويدق على هذا الباب دائما، وقد رأينا الاحتلال الجديد لسوريا ولبنان، وهناك عدم احترام لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، لذلك نحن لا نثق ولا نعتمد على الجانب الآخر، وقد جلسنا إلى طاولة المباحثات بالرغم من أن هناك طموحات لضرب إيران، لكننا لدينا جهوزية، ففي إحدى يدينا الأقلام والأوراق لتوقيع الاتفاقية المشتركة المتوازنة لكن باليد الأخرى لدينا إمكانات تمكننا من الدفاع».

وأكد السفير الإيراني ان بلاده طيلة أكثر من 300 سنة لم تعتدِ على بلد جوار، لكنها دافعت عن حقها وعن سيادتها، مضيفًا: «ليس صحيحًا أن يُقال إن إيران تنفذ سياساتها ببعض الدول العربية».

ومضى يقول: «في لبنان، نحن لا ندعم حزب الله فقط، ولكن حسب الدستور الإيراني، يُقال إن الثورة الإسلامية الإيرانية تدعم المستضعفين في كل المناطق، إيران دافعت عن حقوق الشعوب والحكومات العربية في مواجهة العدو الأكبر، لأن العدو الإسرائيلي ليس عدوًا لإيران وحدها بل عدو لكل المسلمين ولكل المجتمعات العربية».

السفير الإيراني بالقاهرة للغد: لا نريد تصدير الثورة الإيرانية إلى دول الجوار| #مدار_الغد
وعن التقارير التي ينوي نتنياهو تقديمها لترمب حول تسارع البرنامج النووي الإيراني، قال السفير الإيراني: «أعتقد أن حضور نتنياهو في واشنطن ليس من أجل الملف النووي»، مشيرًا إلى أن أكثر من 65% من القضايا العالقة بخصوص الملف النووي يمكن حلها، والمشكلة الحقيقية تكمن في ملف الصواريخ.
وقال السفير الإيراني إن زيارة نتنياهو لواشنطن تهدف للضغط على الإدارة الأميركية للتدخل في ملفات أخرى، كالملفات الإقليمية وملف الصواريخ.

وعما إذا كانت طهران تشعر بأن ترمب غير محتمس لبحث ملف الصواريخ، قال: «ترمب يريد التوافق، بصورة أفضل مما حدث أيام الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، وهو يريد التوافق على الملف النووي ليس أكثر، أما موضوع الصواريخ فبالرغم من أهميته بالنسبة لترمب لكنه في هذه المرحلة يتعجل الحصول على اتفاق نووي جديد».

وأضاف أنه يرى أن نتنياهو ذهب إلى واشنطن للضغط على ترمب كي يضع ملف الصواريخ على طاولة المفاوضات.
وعن المرونة التي قد تبديها طهران خلال المفاوضات، قال إنها يمكن أن تتمثل في حزمة حوافز بين كلا البلدين في موضوع رفع العقوبات عن إيران، على ان تقدم طهران شراكة اقتصادية مع الولايات المتحدة في كثير من القطاعات، وخصوصا قطاع الطاقة والغاز، مؤكدًا أن هذا الأمر أكثر ربحية لترمب الذي يركز على الملفات الاقتصادية.

وأضاف أنه على مستوى الملف النووي من الممكن أن تتنازل إيران عن حقها في تخصيب اليورانيوم لمدة معينة، لأن إيران لن تخسر حقها الأساسي في موضوع تخصيب اليورانيوم.
وتابع أن إيران يمكنها تخفيض نسبة اليورانيوم المخصب في مخازنها البالغة 400 كيلوغرامًا، لكنها لن تقبل بنقل هذه الكمية خارج أراضيها.
وعن الرد الإيراني في حال تعرضها لهجوم، قال السفير الإيراني: «أعتقد أن الرد سيكون مناسبًا، ولن يكون ضد دول الجوار، فقط سيتم استهداف القواعد الأميركية في هذه البلدان، وهذا من حق إيران لأنه دفاع مشروع وليس اعتداءً على الجانب الآخر، نحن لن نبدأ الحرب لكن ختام الحرب لن يكون بيد الآخر».
وبسؤاله عما إذا كانت إيران ستستهدف القواعد الأميركية إذا ما تعرضت لضربة من إسرائيل، أجاب: «لا.. لدينا تجربة في حرب الـ12 يومًا، عندما هاجمتنا إسرائيل هاجمناها، لكن عندما استفادت أميركا من قاعدة العديد القطرية في ضرب منشآتنا في فوردو ونطنز وأصفهان وجهنا ضربتنا لهذه القاعدة الأميركية».

وردًّا على سؤال عن الخط الأحمر الذي ستوقف إيران المفاوضات في حال تجاوزته الولايات المتحدة، قال: «عدم طرح ملفات أخرى، وعدم رفع موضوع التهديدات عن إيران، فقد اعتدنا على أنه عندما يكون هناك تحرك دبلوماسي لحل الملف النووي الإيراني تأتي ملفات أخرى مثل ملف جيفري إبستين وملفات الفساد كورقة ضغط على الولايات المتحدة، حتى إن أميركا تخرج من إطار التفاوض والحل الدبلوماسي إلى إطار الحروب من جديد».

وعما إذا كانت إيران مستعدة لمناقشة مسألة دعمها لوكلائها في المنطقة، قال السفير: «ليس لدينا وكلاء وليس لدينا أذرع، هذا ليس صحيحًا، الحوثيون في اليمن مستقلون ويديريون حكومتهم وفقا لسياساتهم، وحزب الله لديه استقلالية، والجانب العراقي أيضًا لديه استقلالية، خصوصًا بعد الانتخابات».

وأضاف أنهم «حلفاء»، موضحًا أن إيران تدعم هؤلاء الحلفاء معنويًّا، مؤكدًا أن إيران تبذل قصارى جهدها كي تكون الأمة العربية والإسلامية مرفوعة الرأس في مواجهة الأعداء.