إحياء معادلة عمرها 100 عام يحل لغز الهواء الذي نتنفسه

توصل باحثون إلى طريقة جديدة تتيح التنبؤ بحركة الجسيمات النانوية غير منتظمة الشكل خلال الهواء، وهي فئة رئيسية من ملوثات الهواء التي ظلت تحديا كبيرا أمام النمذجة الدقيقة لعقود.

وتُعد هذه الطريقة الأولى من نوعها، إذ تجمع بين البساطة والقدرة التنبؤية العالية، ما يسمح للعلماء بحساب سلوك الجسيمات المحمولة جوا دون الحاجة إلى افتراضات رياضية معقدة أو نماذج تجريبية مسبقة.

ويستنشق الإنسان يوميا ملايين الجسيمات المجهرية مثل السخام والغبار وحبوب اللقاح واللدائن الدقيقة والفيروسات، إضافة إلى الجسيمات النانوية المصنعة. ويمكن لبعض هذه الجسيمات الدقيقة جدا أن تخترق عمق الرئتين وتصل إلى مجرى الدم، حيث يرتبط التعرض المزمن لها بزيادة خطر الإصابة بأمراض خطيرة مثل أمراض القلب والسكتات الدماغية والسرطان.

ورغم أن معظم الجسيمات العالقة في الهواء لا تتمتع بأشكال كروية منتظمة، فإن النماذج الرياضية التقليدية كانت تفترض كرويتها لتسهيل الحسابات، ما حدّ من دقة التنبؤ بحركتها وسلوكها الحقيقي في الهواء، وخاصة الجسيمات غير المنتظمة التي قد تشكل خطرا صحيا أكبر.

وجاءت أهمية النموذج الجديد الذي طوره فريق من جامعة ووريك البريطانية في سد فجوة علمية طويلة الأمد في مجال الهباء الجوي، حيث تمكن لأول مرة من توصيف حركة الجسيمات غير الكروية بدقة أعلى، وهي الفئة التي تمثل الغالبية العظمى من ملوثات الهواء.

وأوضح قائد الفريق البحثي، البروفيسور دونكان لوكيربي، أن الهدف كان تطوير نموذج قادر على التنبؤ بحركة الجسيمات بمختلف أشكالها، لما لذلك من دور أساسي في تحسين نماذج تلوث الهواء، وفهم انتشار الأمراض المحمولة جوا، ودراسة التفاعلات الكيميائية في الغلاف الجوي.

واعتمد الباحثون في اكتشافهم على إعادة صياغة وتعميم ما يعرف بـ"عامل تصحيح كونينغهام"، وهو مفهوم رياضي يعود إلى أوائل القرن العشرين، حيث جرى توسيعه ليصبح قابلا للتطبيق على الجسيمات بمختلف أشكالها، وليس الكروية فقط.

ويشير لوكيربي إلى أن هذا التعميم أعاد إحياء الفكرة الأصلية للنموذج الرياضي، وسمح بإجراء تنبؤات دقيقة دون الحاجة إلى محاكاة معقدة أو معايرة تجريبية.

وتستند الطريقة الجديدة إلى استخدام ما يسمى بـ"موتر التصحيح"، وهو أداة رياضية تحاكي قوى السحب والمقاومة التي تؤثر على الجسيمات أثناء حركتها في الهواء بغض النظر عن شكلها، مع ميزة أساسية تتمثل في عدم الحاجة إلى بيانات تجريبية مسبقة.

ومن المتوقع أن يسهم هذا التطور في تحسين أنظمة رصد جودة الهواء، وتعزيز فهم انتقال الأمراض عبر الهواء، وتطوير أدوية استنشاقية أكثر كفاءة، إضافة إلى تطبيقات واسعة في مجالات الصحة البيئية والمناخ والتقنيات النانوية.