اخبار البلد_ لا زالت المظاهرات والاعتصامات التي تنطلق في معظم المدن الأردنية -وخاصة
أيام الجمعة- من كل أسبوع/ تطالب بشكل دائم ومتكرر بالتحقيق في ملفات
الفساد المعروفة لدى الرأي العام، وأهمها بيع أراضي الدولة وخصخصة بعض
المؤسسات العامة واعتماد سياسة الدفاع عن معاهدة وادي عربة وسياستها
الإمبريالية.. ورفع الدعم عن المواد الأساسية.. وزيادة أسعار بعضها..
وإصدار قانون انتخاب يلغي الصوت الواحد ويعتمد القائمة النسبية والدوائر
الواسعة.. ويلغي الرقابة على الصحف ووسائل الإعلام.. وغير ذلك من الأمور..
ولكن وللأسف / فإن مجلس النواب قام خلال الأشهر الأخيرة بإجراء تحقيق صوري
من قبل لجان غير مختصة وغير قادرة.. وصدر بالاستناد لهذه التحقيقات قرارات
بتبرئة أشخاص وإغلاق بعض ملفات الفساد الكبيرة التي كان يجب احالتها للقضاء
للتحقيق فيها واتخاذ الإجراءات المناسبة حولها -أمثال ملفات الكازينو
وخصخصة مؤسسات الدولة وسكن كريم.. وغيرها..
وحيث إن التحقيق القضائي من قبل جهات قضائية متخصصة -هي الأصل وهي صاحبة الاختصاص الدستوري في مثل هذه الحالات..
فإنني أعتقد أن قرارات مجلس النواب في مواضيع بحاجة لتحقيق قضائي -هي
قرارات منعدمة ولا قيمة قانونية لها.. لأنها صادرة عن سلطة غير مختصة
دستوريا في إصدار مثل هذه القرارات..
وقد استقر الفقه والقضاء على أن القرارات الصادرة عن سلطة غير مختصة لا
تتحصن بصدورها عن هذه السلطة ويمكن إعادة النظر فيها وإحالتها للجهة
القضائية المختصة لبحثها واتخاذ القرارات المناسبة حولها..
وأشير لقرار محكمة العدل العليا رقم -296/93-صفحة-713-سنة1994- من مجلة نقابة المحامين/ونصه:-
«يعتبر تصدي نائب نقيب المحامين للنظر بطلب المستدعي وقراره بحفظ طلبه
الجديد المقدم للتسجيل في سجل المحامين المتدربين الذي أرفق به الوثائق
التي لم تكن متحققة بطلبه السابق الذي رفضه المجلس لعدم تقديمه شهادة عدم
محكومية وما يثبت أنه متمتع بالجنسية الأردنية منذ عشر سنوات وبأنه مقيم
إقامة دائمة وفعلية في المملكة -تصدياً لأمر يخرج عن اختصاصه- وكان من
اللازم عرض طلبه على مجلس النقابة صاحب الصلاحية للنظر في الطلب حسبما تقضي
به المادة -25- من قانون نقابة المحامين..»..
وقرار عدل عليا رقم -28/94-صفحة-2031- سنة1994- من مجلة نقابة المحامين/ ونصه:-
«يعتبر جواز السفر وثيقة رسمية صادرة عن السلطة الأردنية المختصة بموجب
قانون جوازات السفر وهي من الوثائق الهامة التي يتمتع بها المواطن الأردني
لاستعمالها في التنقل والسفر بحرية داخل الأردن وخارجه.. ولا تملك أي سلطة
صلاحية مصادرة هذه الوثيقة أو منع حاملها من السفر خارج المملكة إلا بموجب
القانون أو بقرار صادر عن محكمة مختصة..
تاريخ صدور القرار -16/2/1994-...»...
وقرار عدل عليا رقم -76/94-صفحة-22-سنة-1995- من مجلة نقابة المحامين/ونصه:-
«تختص محكمة العدل العليا بنظر طلب وقف العمل بالقانون المؤقت أو بالنص
المخالف فيه للدستور/ عملا بأحكام المادة -9/1/7-من قانونها رقم-92/1992-
التي أناطت بمحكمة العدل العليا الرقابة القضائية على دستورية القوانين
المؤقتة ولم يقصد المشرع أن يشمل الاختصاص التشاريع اللاحقة لصدوره فقط
وإنما أراد ان تنسحب هذه الرقابة على القوانين المؤقتة السابق صدورها لصدور
قانون محكمة العدل العليا المذكور، بالإضافة إلى أن النص المذكور ورد
مطلقاً ليشمل القوانين الموقتة السابقة واللاحقة إعمالاً لقاعدة المطلب
يجري على إطلاقه، وعليه فإن محكمة العدل العليا تكون مختصة بنظر طلب وقف
العمل بأحكام قانون المالكين والمستأجرين المؤقت رقم -29/1982-بحجة مخالفة
الدستور..»..
من كل ذلك يتضح أن قرارات مجلس النواب تقتصر فقط على إصدار القوانين/ طبقاً
لأحكام المادة -25- من الدستور.. حيث جاء النص -يقول: «تناط السلطة
التشريعية بمجلس الأمة والملك ويتألف مجلس الأمة من مجلسي الأعيان
والنواب»..
وحيث إن ما يتعلق بالفساد ومحاسبة مرتكبيه والتحقيق معهم ليس ضمن أعمال
السلطة التشريعية.. فإن تصدي مجلس النواب/يكون خارجاً عن اختصاصه..
وقراراته بهذا الشأن صادرة عن جهة غير مختصة..