والدة هند رجب تستعيد ذكرى استشهاد ابنتها في “نيويورك تايمز”: لا يجوز أن يٌقتل أي طفل مثل ابنتي

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز” مقالا بعنوان "لا طفل يستحق أن يموت كما ماتت ابنتي” لوسام حمادة والدة الطفلة الفلسطينية هند رجب، في الذكرى الثانية لاستشهاد هند بشكل مروع على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي في غزة، والتي هزت مأساتها ضمير العالم.

الناشطة الفلسطينية السيدة وسام استعادت بكثير من الألم ذكرى استشهاد ابنتها هند رجب التي لم تكن قد تجاوزت سن 5 سنوات، وذلك في استهداف مباشر للسيارة التي كانت تقلها وأفراد من عائلتها في غزة في 29 يناير/كانون الثاني 2024.

بدأت السيدة وسام مقالها باستحضار ذلك الصوت الذي لا يزال يتردد في أركان منزلها، صوت ابنتها هند وهي محاصرة وسط جثث عائلتها والدبابات، تتوسل للنجاة في اتصال هاتفي سيبقى شاهدا أبديا على خذلان الإنسانية لأطفال فلسطين.

وتصف السيدة وسام ابنتها بأنها كانت "الأمل” الذي جاء بعد سنوات من الانتظار، مشيرة إلى أن حياة عائلتها في غزة لم تكن يوما طبيعية، بل كانت دائما تتراوح بين نزوح وموت.

وتسرد بتفاصيل مؤلمة أحداث ذلك اليوم من يناير/كانون الثاني 2024، حين استُهدفت السيارة التي كانت تقل عائلتها، لتظل هند وحيدة لساعات تطلب المساعدة.

وتؤكد التقارير والتحقيقات أن المماطلة في منح الإذن لسيارات الإسعاف، ثم استهداف المسعفين الذين حاولوا الوصول إليها، أدى في النهاية إلى استشهاد هند وحيدة. وبعد نحو أسبوعين، عُثر على هند قتيلة داخل السيارة.

تصف السيدة وسام ابنتها هند بأنها كانت "الأمل” الذي جاء بعد سنوات من الانتظار، مشيرة إلى أن حياة عائلتها في غزة لم تكن يوما طبيعية، بل كانت دائما تتراوح بين نزوح وموت.

وتشير والدتها إلى أن السلطات الإسرائيلية نفت حاجتها لمنح الإذن أو وجودها في المنطقة، غير أن تحقيقات متعددة خلصت إلى أن قوات الاحتلال كانت حاضرة، وأنها على الأرجح مسؤولة عن مقتل هند وبقية أفراد العائلة.

وقد طالبت السيدة وسام بحماية فعلية للأطفال، تشمل وقف القصف، ووقف تدفق السلاح، وفتح ممرات طبية وإنسانية، وضمان المساءلة عن قتل الأطفال.

وتقول السيدة وسام إن ابنتها ماتت وحيدة وهي تتوسل إلى من ينقذها، في تجربة تصفها بأنها ألم لا ينبغي لأي أم أن تمر به.

لكن الأم لا تقف، في المقال، عند حدود الحزن، بل تنقل مأساة ابنتها إلى نطاق أوسع، إذ تذكر أن هند هي واحدة من أكثر من 20 ألف طفل فلسطيني قُتلت أحلامهم منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، منتقدة، في الوقت نفسه، ما تصفه بوقف إطلاق نار 9 أكتوبر/تشرين الأول 2025 الشكلي، ومشيرة إلى استشهاد أكثر من 100 طفل بعد دخوله حيز التنفيذ.

وتكشف أن اختيارها للمشاركة في توثيق قصة هند سينمائيا كان بهدف منع تحول ابنتها إلى مجرد رقم عابر، ولإيصال صرختها إلى العالم كأداة لإنقاذ من تبقى من الأطفال.

ودخل فيلم "صوت هند رجب” للمخرجة التونسية كوثر بن هنية القائمة النهائية للأفلام المرشحة لجائزة أفضل فيلم دولي ضمن جوائز الأوسكار، ليحجز مكانه بين 5 أعمال فقط من عشرات الأفلام الدولية المقدَّمة، ويضع مأساة الأطفال في غزة في صدارة المشهد السينمائي العالمي.

وطالبت السيدة وسام بحماية فعلية للأطفال، تشمل وقف القصف، ووقف تدفق السلاح، وفتح ممرات طبية وإنسانية، وضمان المساءلة عن قتل الأطفال، واصفة صمت العالم إزاء قتل الأطفال وتجويعهم وتهجيرهم بأنه نوع من التواطؤ.

وختمت بالقول إن "مقتل ابنتي هند لم يكسرني، لكنه تركني بمسؤولية أم، أن أحاول ضمان ألا يُترك أي طفل آخر من دون أن يُسمع صوته”.