منذ 1937... أقدم "فولكس فاغن بيتل" في العالم تعود إلى الطرق

قد لا تخطف الأنظار بتصميمها البسيط أو مظهرها المتواضع، لكنها تحمل بين صفائحها المعدنية فصلاً نادراً من تاريخ صناعة السيارات يعود إلى ما قبل الحرب العالمية الثانية.

إنها السيارة التي يُعتقد أنها أقدم نسخة باقية من طراز فولكس فاغن بيتل في العالم، والتي عادت مؤخراً إلى السير على الطرق العامة بعد عملية ترميم دقيقة استغرقت نحو ثماني سنوات.

المالك الحالي للسيارة -الألماني تروجوت غروندمان- أعاد بناء المركبة بعناية فائقة في بلدته هيسيش أولدندورف، لتصبح صالحة للسير قانونياً بعد حصولها على شهادة السلامة من هيئة اختبارات السيارات الألمانية (تي يو في).

وتبلغ قوة محرك السيارة 23 حصاناً فقط، فيما لا تتجاوز سرعتها القصوى الموصى بها 100 كيلومتر في الساعة. ويصف غروندمان تجربة قيادتها قائلاً: "هذه هي القيادة في أبسط صورها.. عودة حقيقية إلى الأساسيات"، معترفاً في الوقت نفسه بأن السيارة تهتز وتصدر ضجيجاً ملحوظاً عند تجاوز سرعة 80 كيلومتراً في الساعة.

تاريخ

تعود السيارة إلى عام 1937، حين صُنعت تحت اسم (في 30 – V30) داخل المكتب الهندسي السابق لشركة بورشه، بدعم من شركة مرسيدس.وكانت هذه النماذج جزءاً من سلسلة تجريبية ضمت 30 سيارةً، شكّلت الأساس المباشر لما سيُعرف لاحقاً بسيارة فولكس فاغن بيتل.

ويؤكد خبراء في هيئة اختبارات السيارات الألمانية أن هذه السيارات صُنعت بطلب من فرديناند بورشه لاختبار القدرة على القيادة لمسافات طويلة. غير أن المشروع أُلغي مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، حيث جرى تفكيك معظم النماذج واستخدام موادها في المجهود الحربي.

وتشير الوثائق التاريخية إلى أن السيارة التي تحمل الرقم 26، والتي أُعيد بناؤها اليوم، قطعت في ذلك الوقت نحو 65 ألف كيلومتر. ولم يُعثر على أي هياكل أخرى باقية من السلسلة نفسها، ما يجعلها، وفقاً للهيئة الألمانية، أقدم سيارة فولكس فاغن بيتل معروفة في العالم.

The logo of a Volkswagen Beetle car is seen at the
يؤكد خبراء أن هذه السيارات صُنعت بطلب من فرديناند بورشه لاختبار القدرة على القيادة لمسافات طويلة (رويترز)

رحلة ترميم شاقة

تنقل هيكل السيارة بين عدد من جامعي السيارات قبل أن يصل إلى هاوٍ نمساوي، ثم آل إلى غروندمان عام 2003 مقابل سيارة برمائية من طراز "شويمفاغن".

ويقول إنه عثر على الهيكل "مستنداً إلى جدار"، دون أن يتخيل في البداية إمكانية إعادته إلى الحياة. غير أن خبرته السابقة في ترميم سيارة بيتل من طراز 1938 دفعته إلى خوض التحدي. فبدأ بإعادة بناء الهيكل من الصفر تقريباً، مستعيناً بخبراء ومختصين من داخل ألمانيا وخارجها.

وشارك في المشروع مهندس التصميم أندرياس مينت -المصمم السابق في شركة أودي- الذي أعد رسماً هندسياً بالحجم الطبيعي استناداً إلى صور ووثائق أصلية.ويصف مينت السيارة بأنها "حلقة وصل بين الحرفية والتراث ومستقبل تصميم فولكس فاغن".

واستغرقت عملية البحث عن قطع الغيار سنوات، إذ جرى التنقيب عنها في عدة دول أوروبية، من بينها بريطانيا وفرنسا وبولندا، نظراً لأن كثيراً من مكونات النموذج الأولي لم تكن تُنتج حصرياً من قبل فولكس فاغن آنذاك.

وعند تسجيل السيارة رسمياً، حصلت على استثناءات خاصة من بعض اللوائح الحديثة، مراعاة لقيمتها التاريخية، قبل أن تمنحها هيئة المرور الترخيص النهائي دون اعتراضات.

ولا يستخدم غروندمان السيارة في الرحلات الطويلة، ويتجنب قيادتها تحت المطر خشية الصدأ، لكنه يؤكد أن متعة قيادة سيارة تحمل هذا القدر من التاريخ لا تُضاهى.

واليوم، ينطلق بها بفخر واضح، باعتبارها إنجازاً شخصياً أعاد قطعة نادرة من تاريخ صناعة السيارات إلى الحياة.