"الناجي المحظوظ".. إليك قصة الذئب الإثيوبي الذي كسر ثوابت العلماء

عندما يتم العثور على حيوان بري مصاب بجروح بالغة، يكون القرار العلمي عادة هو "القتل الرحيم"، لمنع مزيد من المعاناة، لا سيما أن عملية التأهيل مكلفة، ولن تكون نتائجها عادة في صالح الحيوان، لأنه إن كتب له النجاة وتماثل للشفاء، فإن فرص قبول اندماجه مجددا في القطيع تكاد تكون معدومة، إذ عادة ما يرفضه قطيعه في مثل هذه الظروف، ومن ثم سيواجه صعوبة في العثور على الطعام والهروب من الحيوانات المفترسة، وإذا نجا من كل ذلك، فقد لا يتكاثر، ولا يترك أثرا دائما على المجموعة.

ولأن أعداد الذئب الإثيوبي باتت قليلة، وأضحى من الحيوانات المهددة بالانقراض، إذ لم يتبق منه سوى أقل من 500 ذئب بالغ في المرتفعات الإثيوبية، كان قرار "برنامج حماية الذئب الإثيوبي" مع حالة فرد ذكر عثر عليه في أوائل مايو/أيار 2020، مصابا بإصابة بالغة، هو محاولة إعادة تأهيله وإعادته إلى البرية، وكانت النتائج التي تم الإعلان عنها مؤخرا في دورية "جورنال أوف ذا سوسايتي فور كونسيرفيشن بايولوغي" (Journal of the Society for Conservation Biology) مشجعة للغاية.

وأثبتت النتائج، كما قالت باحثة ما بعد الدكتوراه ببرنامج الحفاظ على الذئاب الإثيوبية بجامعة أكسفورد ساندرا لاي للجزيرة نت، إن "المحاولة غير المسبوقة، كانت أكثر من مجرد إنقاذ حياة، بل إنها غيرت الكثير مما كنا نعتقد أنه مستحيل".

وكان الذئب الذي منحه العلماء بعد تأهيله اسم "تيريفي" أي "الناجي المحظوظ" باللغة الأمهرية المحلية، يعيش في جبال "سيمين" بإثيوبيا ضمن قطيع قوامه نحو 60 ذئبا، وأصيب بإصابة بالغة جراء طلق ناري بشري، ولم يتمكن من مواكبة قطيعه في المرتفعات الوعرة، وعثر عليه راقدا تحت جسر يعاني آلاما مبرحة، ومترقبا لحظة الوفاة.

وتقول ساندرا: "نظرا لصغر حجم قطيع ذئاب جبل سيمين، ولأنه أصيب بفعل بشري مخالف للقانون لكون الذئاب الإثيوبية من الأنواع المحمية، اتخذ برنامج حماية الذئب الإثيوبي بالتنسيق مع حديقة جبال سيمين الوطنية وهيئة حماية الحياة البرية الإثيوبية (الهيئة الحكومية المسؤولة عن حماية الحياة البرية وإدارة المناطق المحمية في إثيوبيا) قرار الإنقاذ، لتكون أول حالة على الإطلاق لإنقاذ ذئب إثيوبي، وتلقيه العلاج السريري في الأسر، ثم إطلاقه بنجاح إلى البرية بعد إعادة تأهيله".

أول ظهور للذئب، تيريفي، بعد إطلاق سراحه من مركز إعادة التأهيل
الذئب تيريفي أسس قطيعا جديدا مع إناث في منطقته، وهذا مؤشر على نجاح عودته إلى البرية (ساندرا لاي)

تحديات بالجملة

لم تكن هذه العملية الفريدة من نوعها، كما وصفتها ساندرا، سهلة، إذ إن هذا العمل كان محفوفا بالعديد من التحديات، التي كان أبرزها تحدي علاج الإصابة.