هل ينقل الكيان الإسرائيلي حربه إلى آسيا الوسطى؟


لا يمكن النظر لجولة وزير خارجية كيان الاحتلال الإسرائيلي جدعون ساعر في آسيا الوسطى والقوقاز لكل من أذربيجان وكازخستان بمعزل عن التصعيد العسكري والأمني في المنطقة العربية وغرب آسيا، لتزامنها مع الحشود الأميركية لتوجيه ضربة إلى إيران، والأنشطة الاستخبارية والأمنية لتقويض نظامها السياسي من الداخل وتشديد الحصار عليها من الخارج.

تمدد نفوذ الاحتلال الإسرائيلي ليشمل كازخستان تحت مسمى الاتفاقات الإبراهيمية التطبيعية لا يمس أمن إيران وجهود محاصرتها التي لا تربطها الجغرافيا مع كازخستان كما الحال مع أذربيجان، إذ يتهدد تركيا التي تملك علاقات قوية ثقافية وتجارية مع دول آسيا الوسطى عموما وكازخستان خصوصا، حيث تربطهما وشائج الثقافة كاللغة والدين والعرق والتاريخ المشترك، فالكيان ينشط لتحقيق أهداف مزدوجة تشمل تركيا وإيران عبر تقويض أمن الإقليم والثقة بين بلدانه.

لا تنتهي القصة عند إيران وتركيا، فالاحتلال الإسرائيلي يمثل رأس حربة للولايات المتحدة لمحاصرة النفوذ الروسي والصيني في آسيا الوسطى وتقويضه، على نحو يثير القلق في كل من بكين وموسكو، فالاحتلال لا يتحرك دون ضوء أخضر أميركي، ما حدث بتوقيع كازخستان اتفاق تطبيعي مع الاحتلال الإسرائيلي بهدف تحقيق اختراقات أمنية واقتصادية أبعد بكثير من الخليج العربي والبحر الأحمر وتركيا.

الاحتلال ينقل التوتر والأزمة وينشرها في كل مكان فيما بين الدول وما بين الشعوب ونظمها الحاكمة، فبعد أقل من 24 ساعة على زيارة ساعر للعاصمة الآذرية باكو نقل الإعلام العبري مزاعم عن هجوم أحبطته السلطات الآذرية لاستهداف سفارة الكيان الإسرائيلي في العاصمة باكو، مذكرا في الوقت ذاته بهجوم على كنيس يهودي في العاصمة قبل أشهر، فحيثما حل الاحتلال تحل الأخبار السيئة عن العنف والفوضى التي يعتاش ويتغذى عليها الاحتلال الإسرائيلي ليوظفها في ابتزاز الدول والشعوب ويدفعها لتقديم تنازلات لا نهائية، وهي أخبار سينقلها الإعلام العبري عن كازخستان المسالمة مستقبلا، فالفوضى والعنف متلازمة تحل لأجل الصدفة حيث حل الاحتلال الإسرائيلي وألقى رحاله.

الكيان الإسرائيلي ينقل معركته وأزمته وينشرها بنجاح كالوباء من شمال وغرب أفريقيا إلى غرب ووسط آسيا، محولا المنطقة إلى ساحة تصارع وحرب استخبارية وأمنية لا ساحة ازدهار وتنمية كما يروج، إذ يسير ذلك بالتوازي مع حالة احتقان شديد في العالم الإسلامي والعالم الحر تجاه ممارسات الاحتلال في قطاع غزة والضفة الغربية بالإبادة الجماعية والتطهير العرقي، والاعتداء المتكرر والممنهج على المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين المحتلة، منتجا مزيدا من التوترات والاضطرابات في المنطقة.

ختاما .. الاحتلال الإسرائيلي يكاد ينجح في نقل أزمته وحربه إلى آسيا الوسطى لمحاصرة إيران وتركيا وتمزيق الثقة بين دول المنطقة وشعوبها، فضلا عن القيام بأدوار تقوض النفوذ الصيني والروسي في آسيا الوسطى، فرسالة الفوضى ونشر التوتر واللاستقرار، وتقويض الثقة في العلاقات الإقليمية هي الرسالة الأبرز التي يحملها قادة الاحتلال الإسرائيلي لآسيا الوسطى ولشعوبها، ولن يطول الأمر قبل أن يدرك قادة دول آسيا الوسطى الحقيقة، إذ لا قيمة مضافة للاحتلال الإسرائيلي سوى نقل وباء الفوضى واللاستقرار الداخلي والإقليمي دون فائدة تعود على دول المنطقة وشعوبها.