"الكيلاني": توصيل الأدوية عبر المنصات الإلكترونية يهدد صحة المرضى
دعا نقيب الصيادلة د. زيد الكيلاني أصحاب الصيدليات لحضور الاجتماع المقرر عقده مساء يوم السبت المقبل، والمخصص لمناقشة ملف الطبابة عن بُعد.
وأكد أن هذا الملف يكتسب أهمية متزايدة في ظل التحولات التي يشهدها القطاع الصحي، وما يثيره من تساؤلات حول دور الصيدليات في هذه المنظومة الجديدة.
وشدد على أن حضور الصيادلة ضروري لإثراء النقاش وتوحيد الموقف المهني تجاه هذه القضية، مشددا على أن النقابة تسعى لضمان أن تكون القرارات المرتبطة بالطبابة عن بعد منسجمة مع المصلحة العامة وحماية صحة المرضى.
مخالفة غير مضبوطة
وفي هذا السياق، أوضح الكيلاني أن قضية توصيل الأدوية عبر المنصات الإلكترونية تمثل إشكالية خطيرة على صحة المرضى، خصوصا أنها مخالفة غير مضبوطة، مشيرا إلى أن القوانين والأنظمة كانت على الدوام تمنع هذا الأمر حفاظا على سلامة الدواء وضمان وصوله بشكل آمن.
وأضاف إن انتشار منصات غير مرخَّصة، بعضها يستورد أدوية من الخارج، يثير القلق ويستدعي تدخل الجهات الرقابية التي غالبا ما تضطر لإغلاقها.
وأوضح أن التعليمات الأخيرة المتعلقة بما يعرف بـ"الطبابة عن بعد" كان يفترض أن تبدأ من الطبيب والمستشفى الافتراضي، وهو مشروع يدعمه الصيادلة بشدة، خاصة بالقطاع العام، لما له من دور في تخفيف الضغط الكبير على المستشفيات الحكومية كمستشفى البشير، ولأنه يساهم في خدمة المناطق الأقل حظّا.
وتابع: "ما صدر اقتصر على تعليمات توصيل الدواء، دون أن تستكمل المنظومة الكاملة للطبابة عن بعد، وهو ما اعتبره خطرا مباشرا على المريض، حيث لم تصدر تعليمات واضحة بشأن الوصفة الطبية أو دور الطبيب".
وأشار إلى أن توصيل الدواء في القطاع العام قد يكون مقبولا لوجود قاعدة بيانات دقيقة لدى وزارة الصحة، حيث يُعرف اسم المريض والدواء الموصوف له، ما يجعل العملية تحت السيطرة.
ولكن في القطاع الخاص، حيث تنتشر أكثر من 4 آلاف صيدلية في مختلف المناطق، فإن إدخال المنصات الإلكترونية يثير مخاوف جدية، حيث لا يُعرف على وجه اليقين لمن تُصرَف الأدوية وهل تصل فعلا إلى من يحتاجها، بحسب الكيلاني.
واعتبر أن هذا النظام يلغي دور الاستشارة الصيدلانية المباشرة التي يفرضها القانون، ويُضعف العلاقة المباشرة بين الصيدلي والمريض.
منظومة متكاملة غير مجتزأة
وشدد الكيلاني على أن الصيادلة ليسوا ضد التطور، لكنهم يطالبون بمنظومة متكاملة لا مجتزأة، متسائلا عن سبب إصدار تعليمات ناقصة لا تراعي جميع الجوانب، مؤكدا أنهم طالبوا "الصحة" بعقد اجتماعات لمناقشة هذه القضايا، معبرا عن ارتياحه لتجاوب الحكومة الحالية، لكنه دعا لضرورة قياس الأثر قبل إصدار أي تعليمات جديدة، حتى لا تُطبَّق أنظمة غير مدروسة.
وبيّن أن نقابة الأطباء لم تُستشر بعد في هذه التعليمات الخاصة بالطبيب إذ صدرت تعليمات توصيل الدواء قبل صدور تعليمات متعلقة بالوصفة الطبية أو المختبرات أو الأشعة، رغم أن الوصفة الطبية هي المرحلة النهائية في عملية الطبابة عن بعد.
واعتبر أن هذا الترتيب يعكس خللا واضحا بالمسؤولية الطبية، متسائلا: هل تقع المسؤولية على الصيدلي الذي يصرف الدواء أم على المنصة التي تطلبه؟ ومن يضمن هوية المريض خلف الشاشة؟
وتابع أن حياة المريض لا يمكن أن تُترك رهينة منصات قد تلغى تراخيصها في أي وقت، مشيرا إلى أن عملية النقل نفسها تفتقر للضوابط في سيارات التوصيل، دون رقابة على درجات الحرارة في الصيف أو الشتاء، ما يهدد سلامة الدواء.
وطالب بوقف العمل بالتعليمات والنظام وبإعادة التعليمات والنظام للجان مختصة لتجويده ودراسته بالقطاع الخاص حيث إن هذه التعليمات بدأت على أثر جائحة كورونا وعالم التكنولوجيا تغير منذ ذلك الوقت.
وأضاف أن التعليمات الحالية منقوصة ولا تراعي الواقع العملي، إذ بُنيت على أفكار أجنبية لا تتناسب مع خصوصية الأردن.
وقال: "ليس كل ما يُطبَّق في أميركا يمكن تطبيقه هنا، فاحتياجاتهم مختلفة وظروفهم مختلفة، بينما نحن بحاجة لأنظمة تتماشى مع واقعنا".
وأكد أن ما صدر يحتوي على شروط غير منطقية وأخرى غير قابلة للتطبيق، معبرا عن أسفه لاستمرار إصدار تعليمات غير مكتملة، ثم الدعوة لتعديلها لاحقا، وهو ما يرفضه قائلا: "لا نقبل أن يطبق النظام أولا ثم يُعدَّل، بل يجب أن يكون مكتملا منذ البداية لأن حياة المريض ليست مجالا للتجربة".