لم تكن ملفات السياسة الخارجية كلها ملفات سلام ومفاوضات. فقد حاصر ترمب فنزيلا ثم باغت حكومتها وفاجأ العالم في عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو المتهم في قضايا تهريب مخدرات وإرهاب. وتفجرت أيضاً أزمة بين أمريكا وحلفائها الأقربين مع عودة ترمب للمطالبة ببسط السيطرة الأمريكية على غرينلاند الخاضعة للسيادة الدنماركية.

وضرب ترمب البرنامج النووي الإيراني في نهاية حرب إسرائيل وإيران، لكنه أنهى الحرب عملياً بتلك الضربة لتستمر حالة الترقب بين إيران وأمريكا وتمتد وتتصاعد بعد اندلاع الانتفاضة الشعبية في إيران التي تعهد ترمب بدعمها.

تبدأ السنة الثانية من رئاسة ترمب الثانية بعد أن التقط خصومه في الحزب الديمقراطي أنفاسهم وبدأوا يرسمون استراتيجية لمعارضته تقوم على التركيز على فكرة استمرار ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة.

تلك القضية ستكون في طليعة أولويات الناخبين عندما يحل موعد انتخابات الكونغرس في شهر نوفمبر/تشرين الثاني من هذا العام 2026.

يتمتع ترمب حتى الآن بوضع سياسي قوي بسبب امتلاك حزبه الجمهوري للغالبية في مجلسي النواب والشيوخ معاً. لكن تلك الأغلبية ليست كبيرة وفي العادة يخسر الحزب الذي يكون الرئيس منه في هذه الانتخابات التي تعرف بالانتخابات النصفية لأنها تجري بعد مرور نصف الفترة الرئاسية تقريباً.

يشكل ذلك الاحتمال هاجساً مقلقاً لدى ترمب إذ عمد الديمقراطيون إلى تفعيل عملية العزل الرئاسي ضده مرتين أثناء رئاسته الأولى ونجحوا في تمريرها عندما كانت لديهم الغالبية في مجلس النواب.

كانت الأولى بخصوص اتهامه بالضغط على الرئيس الأوكراني زيلينسكي، والثانية بسبب اتهامه بحض مؤيديه على مهاجمة الكونغرس في يوم التصديق على فوز بايدن بالانتخابات. لكن مجلس الشيوخ لم يصوت في المرتين بغالبية كافية لإخراج ترمب من الرئاسة مع تضامن معظم أعضاء حزبه معه.

لا يزال تضامن الجمهوريين والتفافهم حول ترمب قوياً، لكن معركة الانتخابات لن تكون سهلة وعلى أساس تلك النتائج سوف يتشكل الكثير من تفاصيل النصف الثاني من رئاسة ترمب.