الإخوان وورقتا البكار والسفير الأمريكي
كتب: سعد الفاعور
ورقتان استخدمهما إخوان الأردن وخلاياهم الإلكترونية خلال الأسبوع الحالي والذي سبقه.
(1) ورقة تعيين بنت النائب السابق والوزير الحالي خالد البكار بالديوان الملكي.
(2) رفض عشيرة الضمور تقبل عزاء السفير الأميركي بفقيدهم وبفقيد الاردن رئيس بلدية الكرك الأسبق، طبيب الأسنان، عبدالله الضمور، رضي الله عنه وعن أقاربه الذين بيضوا وجه الأردنيين. وقبلها احتجاج تنظيم الإخوان على استقبال بعض شيوخ ووجهاء العشائر السفير الأميركي في بيوتهم.
الواقعة الأولى، تعيين بنت الوزير البكار، فما كان لها أن تأخذ هذا المدى لولا الملاسنة والسجال الذي دار بين البكار وسعادة النائب الدكتورة ديمة طهبوب عن كتلة الإصلاح التي تمثل حزب جبهة العمل الإسلامي الذي يعد تاريخيا الذراع السياسية لجماعة الإخوان المنحلة قضائيا في الأردن منذ 5 سنوات فقط.
خلايا تنظيم الإخوان وكما يعرف المراقب والمختص لتكتيكات عمل خلايا التنظيم الإلكترونية، ورد إليها أمر عمليات بالهجوم على البكار وكشف ملف تعيين ابنته بالديوان الملكي. طبعا هجمة الإخوان التقت مع أوجاع ثلاثة أرباع الأردنيين المهمشين في الأطراف والبوادي والقرى والمخيمات فركب الجميع الموجة ليس حبا بخلايا الإخوان ولا تعاطفا مع النائب المحترمة طهبوب، لكن كرها بنهج التنفيع والواسطة والمحسوبية والشللية الذي قتل روح الانتماء بين اوساط الشعب تجاه وطنهم.
للتوضيح، الوزير البكار لا تربطني به أي علاقة ولا أدافع عنه ولم أتواصل معه منذ أصبح وزيرا، وكنت أتواصل معه بحكم عملي الصحفي عندما كان نائبا ورئيسا للجنة المالية في مجلس النواب، كما كنت أتواصل مع الدكتورة ديما طهبوب والأستاذ صالح العرموطي وأصحاب السعادة: خليل عطية وعبدالكريم الدغمي، والنائبة السابقة والوزيرة لاحقا بني مصطفى ...الخ ولغايات صحفية فقط.
هذه الحادثة تذكرني بسجال حاد نشب بين دولة الرئيس فيصل الفايز والزميل عمر كلاب في مقر جمعية المقاولين في دير غبار، خلال مؤتمر صحفي، كنت مدعوا إليه، وكان يتحدث فيه دولة الفايز عن دولة القانون والشفافية والنزاهة والعدالة الاجتماعية وعن أهمية دور العشيرة في بناء الدولة الأردنية، فاحتج الزميل عمر كلاب على كلام الفايز وانتقد ما وصفه بالتناقض في كلامه، متسائلا كيف يمكن ترسيخ العدالة والشفافية والنزاهة والمساواة مع تمجيد القبيلة التي ترسخ -بحسب كلاب - قيم الواسطة والمحسوبية والشللية!!!
هنا احتد الفايز ورفض هذا الفهم الضيق ومنطق الكلاب الذي حصر الشللية والفساد والمحسوبية والواسطة بالعشيرة، وسأل الكلاب: ألم تلجأ أنت يوما للواسطة؟ ألم تستفد أنت لنفسك أو لمعارفك من الواسطة؟
طبعا الزميل الكلاب التزم الصمت ولم يجب!
الخلاصة:
كلنا ضد الشللية والمحسوبية والواسطة والفساد، لكن رفع هذه الشعارات لا يجب أن يكون ضمن أجندة إخوانية خفية لتصفية حسابات مع الحكومة كبش محرقتها الوزير البكار.
السؤال الذي يطرح نفسه هنا بقوة: كيف يتألم الإخوان لنيل ابنة البكار وظيفة مهمة بينما هم دعموا فرع تنظيمهم في سورية والذي أول ما استلم الحكم سلم ثلث الجنوب السوري للاحتلال الإسرائيلي ؟؟؟!!!
فأيهما أخطر تضييع حق أردني في نيل وظيفة وفق قيم العدالة والشفافية والنزاهة وذهابها لابنة وزير، أم تضيع دولة عربية مستقلة ذات سيادة واستقلال وكانت شوكة في حلق الكيان الإسرائيلي وحاضنة للمقاومة مقابل تأسيس إمارة إسلامية للجولاني في محيط مزبلة أو فوق سرج حمار؟؟؟!!!
أما الواقعة الثانية وهي طرد السفير الأميركي من مجلس عزاء رئيس بلدية الكرك السابق، التي تقودها وتحركها الخلايا الإخوانية أيضا، فهي كلمة حق، وقد التقت أيضا مع نفوس الأردنيين الأبية التي ترفض استقبال سفير الإدارة الأميركية الملطخة يديها بدماء أهلنا في غزة وفي لبنان وسورية والعراق واليمن وليبيا..الخ
كراهية السفير الأميركي ليست لشخصه بقدر ما هي تمثل انعكاسا لكراهية الأردنيين للسياسات الأميركية والمعايير المزدوجة.
نحن هنا لا نعيب على الإخوان اعتراضهم على استقبال السفير الأميركي في بيوت الأردنيين أو السماح له بمشاركتهم أتراحهم وأفراحهم، لكننا نتساءل: لماذا لم نرَ هذا العنفوان للإخوان وخلاياهم الإلكترونية قبل عدة سنوات عندما استقبل أحد قادة التنظيم الإخونجي ورئيس بلدية كبرى في إحدى محافظات الشمال السفير البريطاني وعزمه على بيته على عزومة محاشي وورق عنب وصواني وسلطات، بعد محاضرة للسفير البريطاني في تلك المحافظة تحدث فيها عن جهد بلاده لدعم الانفصاليين المسلحين في سورية واسقاط نظام الرئيس الأسد؟؟؟!!!
اللافت أن القيادي الاخونجي في تلك المحاضرة اكتفى بعزومة السفير البريطاني على بيته لتناول الغداء، بينما النائب الأردنية العروبية القومية ناريمان الروسان انهالت على السفير البريطاني بسرد تاريخ بريطانيا الأسود في تشريد الشعب الفلسطيني ومنح وعد بلفور لليهود!
نعم يا سادة لقد صمت الإخوان وتحدثت الروسان في وجه السفير البريطاني!!!
لذلك علينا التفريق والانتباه بين من يخوض معركة من أجل القيم والمبادئ الوطنية والعروبية والقومية ومن يخوضها لمصالح حزبية ضيقة.
نعم، نحن ضد تعيين ابنة الوزير البكار وكل أبناء وبنات المسؤولين، ونحن مع إنهاء نهج الشللية والمحسوبية والواسطة، ونعم نحن ضد استقبال السفير الأميركي في بيوت الأردنيين بينما دولته ترتكب المجازر بحق العرب والمسلمين وتوفر الحماية لمجرمي الحرب الإسرائيليين، لكننا لن نركب موجة طارئة ولن نتبنى أجندة لا تمثلنا وإن تقاطعت بعض أهدافها مع أهدافنا.