حين تسقط الألقاب وتبقى العدالة.


ماذا لو عشنا حياةً بلا مجالس…
لا قروية ولا بلدية،
لا عشائرية ولا نيابية،
لا أعيان ولا أمة،
ولا وجاهات تُقاس بعدد السيارات ولا الألقاب ولا الرايات؟

ماذا لو استيقظنا ذات صباح فوجدنا العدالة تمشي بين الناس بلا وسيط،
والحقوق تُؤخذ بلا توصية،
والقانون يُطبَّق بلا اسمٍ أو نسبٍ أو جاه؟

كيف سيكون حالنا لو اختفت الواسطات،
وسقطت الألقاب من فوق الأكتاف،
وتوقفت لغة "اعرف فلان” و"دبّرناها”؟

هل سيتغير شكل الفساد؟
أم أنه سيفقد ألوانه وأقنعته التي اعتدنا عليها،
حين لا يجد من يحميه ولا من يبرره؟

تخيلوا لو أن الأموال التي تُهدر في سباق الانتخابات،
وفي الولائم، واليافطات، والخطابات الجوفاء،
صُرفت على أرضٍ تُعمَّر،
وبنيةٍ تحتية تُنقذ الأرواح،
وتكافلٍ اجتماعي لا يترك فقيراً ولا محتاجاً.

ماذا لو ذهبت تلك الملايين إلى طلبة جامعات
يحلمون بشهادة لا يستطيعون نيلها ،
أو إلى مستشفيات في مناطق منسية
لا يصلها إلا الألم؟

ماذا لو بُنيت بيوت لمن يعيشون تحت خط الفقر،
وأُطلقت مشاريع صغيرة
تمنح أبناءنا وبناتنا فرصة حياة كريمة،
بدلاً من توديعهم في مطارات الغربة؟

قد أكون أحلم…
نعم، هو حلم.
لكنه حلم جميل،
حلم بوطنٍ تُقاس فيه القيمة بما تُقدمه لا بمن تمثل،
وبعدالةٍ لا تحتاج مجلساً لتحميها.

تمنيت لو يطول هذا الحلم…
لعل يوماً ما، يصبح واقعاً.
المهندس عبدالحميد الرحامنة