لهذه الأسباب قد لا يخفض الفيدرالي الأميركي هذا الشهر أسعار الفائدة

رجّح محللون ماليون، اليوم الجمعة، عدم إقدام مجلس الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) على خفض أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر الشهر الجاري بعدما سجل عدد الوظائف في الولايات المتحدة نمواً متواضعاً في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وتراجع معدل البطالة. وقد أظهرت بيانات وزارة العمل الأميركية أنّ أرباب العمل أضافوا 50 ألف وظيفة فقط في الشهر الأخير من عام 2025، وهو رقم أقل من التوقعات، في حين تراجع معدل البطالة إلى 4.4%. وكانت مكاسب الوظائف خلال العام الماضي هي الأضعف منذ عام 2020، عندما أدت جائحة كوفيد-19 إلى عمليات تسريح واسعة.
وعملت الشركات في بيئة اتسمت بتغييرات جذرية في السياسات التي تبناها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بما في ذلك فرض الرسوم الجمركية، وتشديد سياسات الهجرة، وتقليص الإنفاق الحكومي. ورغم هذه التحولات، صمد الاقتصاد الأميركي مسجلاً نمواً سنوياً بلغ 4.3% خلال الأشهر الثلاثة حتى سبتمبر/ أيلول الماضي.

غير أن هذا التوسع، الذي قادته وتيرة إنفاق استهلاكي مستقرة ونمو الصادرات، لم يترافق مع خلق كبير للوظائف. وبلغ متوسط الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة خلال عام 2025 نحو 49 ألف وظيفة شهرياً، مقارنة بتقديرات تشير إلى إضافة نحو مليوني وظيفة شهرياً في العام السابق.

موقف الفيدرالي من الفائدة
وكان الاحتياط الفيدرالي قد خفض أسعار الفائدة ثلاث مرات خلال العام الماضي في محاولة لدعم الاقتصاد، رغم استمرار القلق من بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة. لكن انخفاض معدل البطالة بأكثر من المتوقع خلال ديسمبر/ كانون الأول الماضي ربما يجعل من خفض الفائدة مجدداً أمراً غير وارد.
وأفادت وكالة بلومبيرغ الأميركية، اليوم الجمعة، بأنّ أسعار سندات الخزانة الأميركية قد تراجعت (مؤشر إيجابي)، ومحا المتعاملون رهاناتهم على أن مجلس الاحتياط الفيدرالي سيخفض أسعار الفائدة. ودفع الهبوط في أسعار الديون الحكومية الأميركية العوائد إلى الارتفاع عبر مختلف آجال الاستحقاق بما يصل إلى ثلاث نقاط أساس الجمعة عقب ذلك. ومع ذلك، حافظ متداولو السندات على توقعاتهم بخفضين في أسعار الفائدة خلال عام 2026، على أن يأتي الخفض الأول بحلول منتصف العام.

ولا يزال المتعاملون يتوقعون تخفيضات بمقدار 50 نقطة أساس رغم نمو الوظائف الذي جاء أضعف من التوقعات. وترى الأسواق أن مبررات خفض إضافي لأسعار الفائدة من جانب الاحتياط الفيدرالي ستعتمد على أداء سوق العمل خلال الأشهر المقبلة. وعلى الرغم من أنّ الاحتياط الفيدرالي خفّض نطاق سعر الفائدة المستهدف على الإقراض قصير الأجل في اجتماعاته الثلاثة الماضية استجابة لضعف سوق العمل، فإن بعض المسؤولين لا يزالون قلقين من بقاء التضخم فوق المستوى المستهدف، ما قد يحد من وتيرة التيسير النقدي.
وقال جون بريغز، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية لدى "ناتيكسيس أميركا الشمالية": "بالنسبة لنا، سيركّز الاحتياط الفيدرالي على معدل البطالة أكثر من الضجيج في العنوان الرئيسي للتقرير، ولذلك أرى أن هذا التطور سلبي بشكل طفيف لسوق السندات الأميركية".

الرسوم الجمركية أمام القضاء
وبعد انقشاع غبار تقرير الوظائف، يترقب المتعاملون من كثب احتمال صدور حكم قضائي بشأن قانونية الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب. وقد يؤدي حكم ضد هذه الرسوم، التي حققت مئات المليارات من الدولارات وساعدت في تخفيف الضغط على عجز الموازنة الأميركية، إلى ضغوط سلبية على سندات الخزانة.

ويستحضر المتعاملون في أذهانهم التراجع الذي شهدته الأسواق في 5 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، حين أظهرت المرافعات القضائية تشكك المحكمة في امتلاك ترامب صلاحية فرض الرسوم بموجب قانون يعود إلى عام 1977 يمنح الرئيس سلطات استثنائية في حالات الطوارئ.
وكتب محللو "جي بي مورغان تشيس" بقيادة جاي باري، في مذكرة هذا الأسبوع، أن إلغاء الرسوم الجمركية من شأنه "إعادة إشعال المخاوف المالية، ما يشكل خطراً بارتفاع العوائد طويلة الأجل وتزايد انحدار منحنى العائد". ومع ذلك، أشاروا إلى أن أي تأثير "ينبغي أن يكون محدوداً نسبياً"، نظراً إلى قدرة الإدارة على اللجوء إلى مسارات أخرى لإعادة فرض معظم الرسوم.