تظاهرات في 15 ولاية أميركية بعد مقتل امرأة برصاص قوات الهجرة

تصاعد الغضب في الولايات المتحدة ضد قوات إنفاذ قوانين الهجرة، بعد مقتل المواطنة الأميركية ريني جود بالرصاص على يد أحد الضباط الفيدراليين، الأربعاء، في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا. وشهدت 15 ولاية على الأقل تظاهرات ومسيرات ووقفات رمزية للمطالبة بطرد القوات الفيدرالية من الولايات وتقديم الضابط المتورط في إطلاق النار للمحاكمة، بينما تواصل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التمسك بروايتها والقول إن الضابط أطلق النار دفاعًا عن النفس.

وفي العاصمة واشنطن، شارك المئات في مسيرة احتجاجية إلى البيت الأبيض، رافعين لافتات كُتب عليها: "ICE (إدارة الهجرة والجمارك) خارج DC (العاصمة واشنطن)"، و"أوقفوا إرهاب إدارة الهجرة"، و"حاكموا القاتل"، و"من DC إلى مينيابوليس أوقفوا إرهاب إدارة الهجرة"، ورددوا شعارات: "اطردوا قوات إنفاذ قوانين الهجرة الآن"، و"لا عدالة لا سلام".

وتدافع إدارة ترامب عن الضابط الفيدرالي، وقد هاجمت المواطنة الأميركية، واعتبرت الواقعة دفاعًا عن النفس، مدعية أنها حاولت دهس أحد الضباط. وكتب الرئيس دونالد ترامب على منصات التواصل الاجتماعي أن "من الواضح أن السيدة التي كانت تقود السيارة قاومت إنفاذ القانون"، ثم ادعى أنها "دهست بعنف وعن عمد ووحشية ضابط ICE"، وقال "يبدو أن الضابط أطلق النار عليها دفاعًا عن النفس. من الصعب تصديق أنه على قيد الحياة، لكنه يتعافى الآن في المستشفى"، رغم أن الضابط، وفقًا للفيديوهات المتداولة، شوهد يتمشى بعد إطلاقه النار عليها.

ووفقًا لتحليلين لصحيفتي "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست"، فإن السيدة كانت تقود سيارتها في طريقها للمغادرة بعيدًا عن الضابط، وليس لدهسه كما تقول رواية المسؤولين الفيدراليين. وهاجم مسؤولو ولاية مينيسوتا إدارة ترامب، واصفين روايتها بأنها "غير حقيقية"، مطالبين بإبعاد القوات الفيدرالية خارج الولاية، وسط تصاعد الخلافات بين الجانبين.

خلاف بين مسؤولي الولاية وإدارة ترامب
وأعلن مسؤولو الولاية أنهم سيشاركون في التحقيق في جريمة القتل، لكن مدير مكتب ولاية مينيسوتا للتحقيقات الجنائية أعلن انسحاب الوكالة بعد منعها من الوصول إلى الأدلة، على حد قوله. وطالب حاكم الولاية تيم والز بأن تكون "مينيسوتا جزءًا من التحقيق"، مضيفًا أن "من هم في مواقع السلطة أصدروا أحكامهم بالفعل"، في إشارة إلى التعليقات الرسمية واتهام السيدة بمحاولة دهس الضابط، وقال إن بعض تصريحات الحكومة الفيدرالية بشأن ملابسات الحادثة "من المؤكد أنها كاذبة".

ومن جانبها، قالت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نيوم إن المحققين في الولاية "ليس لديهم اختصاص في هذا التحقيق"، واتهمت المسؤولين في ولاية مينيسوتا بالفشل في حفظ النظام. كما تمسك نائب الرئيس جيه دي فانس، الخميس، برواية الإدارة، وهاجم الصحافيين واصفًا إياهم بأنهم "عملاء دعاية لجماعة متطرفة"، بعد قولهم إن الضحية لم تعرض عملاء الهجرة للخطر قبل إطلاق النار عليها.

وشهدت مدينة مينيابوليس، الخميس، حالة من الفوضى، بعد تظاهر أكثر من 1000 شخص أمام إدارة الهجرة، وأطلق أفراد أمن فيدراليون مسلحون الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل. وتواصلت التظاهرات على مدار اليوم، وقرر حاكم الولاية تفعيل استدعاء الحرس الوطني خوفًا من تطور الأحداث، ودعا المواطنين إلى التظاهر سلميًا، كما جرى إغلاق جميع المدارس حتى نهاية الأسبوع "لدواعٍ أمنية".

وتتزايد حالة الجدل بسبب الحملة الموسعة في المدينة، التي هاجمها الرئيس دونالد ترامب سابقًا، ووصف الصوماليين فيها بأنهم "قمامة"، في تصريح عنصري، داعيًا إلى طرد سكانها خارج البلاد. كما كان هناك، على مدى الأشهر الماضية، قوات إنفاذ قوانين الهجرة وعناصر إضافية نفذت حملات تفتيش واعتقالات واسعة في المدينة الديمقراطية، وسط اتهامات لإدارة ترامب باستهداف مدن الديمقراطيين.

مظاهرات غاضبة في أنحاء الولايات
وشهدت ولايات واشنطن ونيويورك وكاليفورنيا وفلوريدا وأوريغون وكونيتيكت وكارولاينا الشمالية وتكساس والعاصمة واشنطن (مقاطعة كولومبيا) ومينيسوتا وإلينوي وأوهايو وبنسلفانيا وماريلاند ولويزيانا وميزوري وميشيغان مسيرات احتجاجية وتظاهرات ضد قوات إنفاذ قوانين الهجرة، إضافة إلى وقفات رمزية في بعضها للتضامن مع الضحية. وشهدت بعض الولايات مظاهرات في مدن مختلفة، ويُقدَّر عدد المواقع بأكثر من 25.

وفي العاصمة واشنطن، قال متطوع في تنظيم التظاهرة، يدعى بن، في حديث لـ"العربي الجديد"، إنهم يطالبون بسجن الضابط الفيدرالي الذي كُشف عن اسمه، ويدعى جوناثان روس، مشيرًا إلى أن "التغيير سيأتي من الناس". وأضاف: "نعلم أن كل هذا إلهاء عنصري في ظل ارتفاع البطالة وقطع الرعاية الصحية"، مضيفًا: "سئمنا كل هذا، والأمر يتطلب حركة مستقلة"، وأن "التغيير لن يأتي من الديمقراطيين أو الجمهوريين، وإنما من الناس".
ومن جانبها، أوضحت بيج دينيس، التي شاركت في مسيرة أخرى إلى مقر إدارة الهجرة في العاصمة واشنطن، في تصريح خاص لـ"العربي الجديد"، أنهم يطالبون بطرد قوات الهجرة خارج المدينة وإنهاء ما وصفته بـ"احتلال العاصمة واحتلال باقي المدن الأميركية". وهاجمت إدارة الرئيس ترامب، مضيفة أنها اتخذت خطوات لمحاولة التستر على ما حدث، وقالت: "سيحاولون التستر على الواقعة، ويزعمون أن (الضابط) تعرض للدهس، وهذا لم يحدث كما هو واضح في مقاطع الفيديو التي شاهدناها، لكن لن نسمح لهم بجعل هذا يختفي".
ومن جانبه، وصف مراوي غاريما، عضو تحالف العاصمة ضد أجندة ترامب، في حديث لـ"العربي الجديد"، حادث مقتل المواطنة الأميركية بأنه "وحشي وغير قانوني لامرأة غير مسلحة"، داعيًا إلى محاسبة إدارة الهجرة على الواقعة. وقال: "لا يمكن السماح بإعدام الناس (...) لا يمكن لقوات إنفاذ قوانين الهجرة القدوم إلى أحيائنا وتجاهل القانون. لا يمكنهم القدوم إلى العاصمة والتجول دون لوحات قيادة وإطلاق النار على السكان العزّل. نحن بحاجة إلى الوقوف معًا احتجاجًا ضد ترامب".

وأظهرت فيديوهات متداولة على منصات التواصل الاجتماعي أن السيدة كانت في سيارتها وبدأت بقيادتها قبل إطلاق النار عليها، وشارك مئات الآلاف الفيديو، مؤكدين أنها كانت تقود السيارة بعيدًا عن قوات إنفاذ القانون، بينما دافعت وزارة الأمن الداخلي ومسؤولو إدارة ترامب عن قوات الأمن، في الوقت الذي بدأ فيه المئات في المدينة بالتظاهر.