دوفيلبان ينتقد التدخل الأمريكي في فنزويلا ويعتبر موقف ماكرون حياله “خضوعا غير مسؤول”
انتقد رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق دومينيك دو فيلبان، والمرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية المقبلة لعام 2027، التدخل العسكري الأمريكي في فنزويلا وموقف الرئيس الفرنسي حياله.
في مقابلة مع قناة BFMTV، اعتبر دوفيلبان أن فشل الرئيس نيكولاس مادورو السياسي والاقتصادي لا يبرر التدخل العسكري من قبل دولة أخرى، والقبض عليه وترحيله إلى أراضيها؛ قائلا: "أمريكا أسيرة نوع من الغرور، وقد اعتادت على عالم تُمحى فيه كل القواعد، حيث لم يعد القانون الدولي موجودًا”.
كما وجه دو فيلبان انتقادات حادة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، واصفًا موقفه بأنه "أعمى وغير مسؤول” تجاه الهجوم الأمريكي، متحدثا أيضاً عن "خضوع” الرئيس الفرنسي.
وتابع رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق، ووزير خارجيتها سابقاً أيضا، قائلاً: "ماكرون يفضل عدم المبالغة في الرد خشية إغضاب ترامب، لكنه بذلك يخطئ في حساباته، إذ لا يدرك أن ما يحدث في فنزويلا مرتبط بكل القضايا العالمية الكبرى، بما فيها الأزمة الأوكرانية”.
كما حذر دوفيلبان من أن تجاهل التدخل الأمريكي في فنزويلا سيضع فرنسا وأوروبا في موقف أضعف على الساحة الدولية، يؤدي إلى فقدانهم المصداقية في كل الملفات العالمية، بما في ذلك أوكرانيا، قائلاً إن "القانون الدولي لا يمكن أن يكون انتقائيًا”.
وأشار رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق إلى التناقض في المواقف الأوروبية، قائلاً إن بعض الدول "تعيش في وهم أنها لن تتأثر” بالتغيرات الجيوسياسية، بينما الواقع يفرض استعدادًا حقيقيًا لمواجهة ما سماه "الإمبراطوريات الجديدة” التي لا تعرف حدودًا لقوتها وطموحاتها.
كما دعا دومينيك دوفيلبان إلى تعزيز سيادة أوروبا في المجالات الاستراتيجية مثل التكنولوجيا والرقمنة والمالية والدفاع، معتبرًا ذلك أساس حماية القيم الأوروبية ومبادئ القانون أمام القوة الغاشمة.
وقال رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق الطامح للوصول إلى قصر الإليزيه: "الدفاع الأول هو الدفاع عن هويتنا وقيمنا ومبادئ القانون الدولي. القانون وحده لا يكفي، يجب أن يكون مدعومًا بالقوة”.
وقد أثار الهجوم الأمريكي على فنزويلا جدلًا واسعًا في فرنسا.. ففي البداية، اعتبر وزير الخارجية، جان-نويل بارو، أن سقوط مادورو يمثل فرصة للشعب الفنزويلي، لكنه شدد على أن العملية العسكرية الأمريكية تمثل انتهاكًا للقانون الدولي.
فيما أصدرت الرئاسة الفرنسية بيانًا لاحقًا أكدت فيه فرحة ماكرون بسقوط مادورو ودعوته إلى تولي المعارضة الفنزويلية السلطة، دون أن يذكر الولايات المتحدة أو طبيعة العملية العسكرية المثيرة للجدل. وقد اعتبر البعض تصريحات ماكرون بمثابة "خضوع للسياسات الأمريكية”.
عاد وزير الخارجية الفرنسي جان-نوييل بارو، ليشدد خلال النشرة الإخبارية لقناة فرانس 2 هذا الأحد، على رفضه لأي تفسير لموقفه على أنه يختلف عن موقف الرئيس ماكرون، مؤكدا أن موقف فرنسا الرسمي يتمثل أولاً في الترحيب بسقوط نيكولاس مادورو، الذي وصفه بأنه "دكتاتور بلا ضمير”. ومع ذلك، شدد الوزير على أن الطريقة المتبعة تتعارض مع مبادئ القانون الدولي.