بعد لقاء ترامب نتنياهو.. غموض يلف موعد فتح معبر رفح
رغم مضي قرابة 80 يوما على دخول المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيّز التنفيذ، والإفراج عن الأسرى الإسرائيليين الأحياء وجثامين الأموات باستثناء جثمان واحد يجري البحث عنه، فإن معبر رفح ما يزال مغلقا، في حين كان يفترض أن يفتح ضمن هذه المرحلة.
وأحدث ما ورد من الكيان الصهيوني عن فتح المعبر بين قطاع غزة ومصر ما نشرته هيئة البث الرسمية، الأربعاء الماضي، ومفاده أن إسرائيل تستعد لفتحه بعد عودة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من الولايات المتحدة الأميركية.
ووفق الهيئة العبرية، فإن "الضغط الأميركي لفتح معبر رفح استمر خلال الأيام الماضية"، بالتزامن مع اجتماعات عقدها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن إسرائيل تستعد لفتح المعبر في كلا الاتجاهين بعد زيارة نتنياهو التي التقى فيها ترامب الإثنين الماضي.
شح المعلومات
لم تنشر أي جهة رسمية فلسطينية أو إسرائيلية أو مصرية أو أميركية معلومات رسمية حول وقت وكيفية تشغيل المعبر، لكن المؤشرات تتجه إلى الآلية التي عمل بها المعبر خلال اتفاق وقف إطلاق النار وصفقة التبادل في كانون الثاني (يناير) 2025، وفق القيادي في حركة فتح والمقرب من دوائر صنع القرار منير الجاغوب.
وفي تلك الفترة، نصّ الاتفاق على تشغيل المعبر استنادا إلى مشاورات آب (أغسطس) 2024 مع مصر، والتي تحدثت عن إدارة فلسطينية للمعبر من موظفي السلطة الفلسطينية وموظفي المعبر قبل 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023، بوجود بعثة أوروبية كانت توجد وفق اتفاق سابق مع السلطة الفلسطينية عام 2005، على أن توافق دولة الاحتلال على قوائم المسافرين.
وفي ظل أخبار متداولة عن استعدادات لوجستية في المعبر يصعب التأكد منها نظرا لسيطرة جيش الاحتلال عليه، قال الجاغوب، إن إدارة المعبر ستكون من قِبَل لجنة مكلفة من السلطة الفلسطينية والاتحاد الأوروبي، وتخضع قوائم المسافرين لمراجعة كيان الاحتلال وفق الآلية التي اتبعت في كانون الثاني (يناير) 2025 ضمن الاتفاق الذي وقّعت عليه حركة حماس.
وأوضح أن الأولوية في السفر ستكون للمرضى وخاصة المصابين بالسرطان والجرحى، لكنه شدد على أنه لا مواعيد دقيقة حول توقيت فتح المعبر، ولا يوجد قرار حتى الآن بفتحه، ولم يتضح فيما إذا كان سينسحب جيش الاحتلال منه أم لا.
إدارة فلسطينية
وفق الجاغوب فإن إدارة المعبر من الجانب الفلسطيني ما تزال تحت مسؤولية عضو المجلس الثوري لحركة فتح ومدير الشؤون المدنية في القطاع إياد نصر، الذي عيّن في الموقع بداية العام الماضي 2025.
وشدد المسؤول الفلسطيني على أن "هناك جهات سيادية تملك القرار وهي الأعلم بموعد وآليات فتحه".
وفي أكثر من مناسبة صرّح مسؤولون فلسطينيون بأن السلطة الفلسطينية قادرة على إدارة قطاع غزة بما في ذلك المعبر، ضمن موقفها المتمسك بوحدة المؤسسات والجغرافيا الفلسطينية تحت مظلة السلطة.
بدوره، أكد رئيس المكتب الإعلامي الحكومي بغزة إسماعيل الثوابتة، عدم وجود أي معلومات رسمية حول توقيت وآلية فتح معبر رفح.
وقال "حتى هذه اللحظة لا توجد أي معلومات رسمية تتعلق بفتح معبر رفح، بما في ذلك آليات وتفاصيل عمله، وننتظر المعلومات الدقيقة من الجهات الرسمية".
وشدد على أن المطلوب "فتح المعبر في كلا الاتجاهين دون عقبات أو قيود، أي عودة المسافرين إلى قطاع غزة وهناك عشرات الآلاف الذين يريدون العودة، وحرية سفر المواطنين سواء لتلقي العلاج أو لمّ الشمل أو للطلبة الذين يريدون إتمام دراستهم الجامعية في الخارج".
لكن ماذا يدور داخل الكيان المحتل بخصوص المعبر؟ وفق خبير الشأن الإسرائيلي علاء الريماوي، فإن بنيامين نتنياهو سيعقد حين عودته من واشنطن عدة اجتماعات ولقاءات لأركان حكومته ذات الاختصاص بما في ذلك الجيش والمجلس الأمني المصغر (الكابينت) لمناقشة آليات فتح المعبر.
ويشير الريماوي، إلى جملة من التصورات لدى الاحتلال من بينها تقديم قوائم بأسماء المغادرين وتشترك في ذلك معرفيا اللجنة المصرية المسؤولة عن الجانب الأمني بالاتجاه المصري، وخط الاتصال بينهما الولايات المتحدة.
في الجانب الفلسطيني، أوضح أنه يتم الحديث عن العودة للجنة تنسيق سابقة تقوم بتقديم هذه الكشوفات للجانب المصري ثم تصل للجانبين الأميركي والإسرائيلي وبناء على ذلك يتم اعتماد الأسماء أو رفضها سواء دخولا أو خروجا.
لكنه يوضح أن المطروح من قبل الاحتلال حتى الآن تشغيل المعبر لساعتين أو ثلاث فقط ولمدة 3 أيام في الأسبوع "لكن ما يزال الموضوع ضبابيا حتى اللحظة".
وأشار الريماوي إلى قضية أخرى لم تحسم وما يزال الخلاف قائما حولها وهي وجود ما يعرف بالموظفين السابقين في المعبر (قبل طوفان الأقصى) التابعين لوزارة الداخلية التي تديرها حماس.
ضرورات الواقع
ورغم رفض الاحتلال لأي تمثيل لحركة حماس، يقول الريماوي إن الولايات المتحدة، تريد ضبط الميدان في غزة وألا تصل الأمور إلى حالة الانفجار، وهو ما يعني قبول حكومة غزة ضمنيا بشكل أو بآخر في قوالب التنسيق لإدراك أميركا بأن الواقع في قطاع غزة حتى الساعة لا يمكن ضبطه إلا بهذا الإيقاع.