أسطوانة الغاز خارج التغطية الرقمية.


في كل شتاء، ومع أول موجة برد قارس، تتكرر ذات المعاناة عند المواطن الأردني: أسطوانة الغاز. حاجة أساسية لا يمكن تأجيلها، لا للتدفئة ولا للطهي، لكنها تتحول فجأة إلى رحلة بحث مرهقة، واتصالات لا يُرد عليها، وانتظار طويل قد ينتهي بلا نتيجة.

المشكلة ليست في توفر الغاز، بل في طريقة إدارته وتوصيله. في أيام الذروة، يزداد الطلب بشكل كبير، فيعجز مزودو الخدمة عن الرد على الهاتف، لا إهمالًا بالضرورة، بل بسبب ضغط العمل. النتيجة؟ مواطن محرج يلاحق المزود باتصالات متكررة، ومزود مرهق لا يستطيع تنظيم وقته أو طلباته.

وهنا يبرز سؤال منطقي وبسيط:
لماذا لا يوجد في الأردن تطبيقات إلكترونية مخصصة لطلب أسطوانات الغاز، أسوة بتطبيقات أوبر وكريم وغيرها؟

نحن نتحدث عن خدمة يومية تمس كل بيت، بينما قطاعات أقل أهمية سبقتنا بسنوات في التنظيم الرقمي. تطبيق واحد بسيط يمكن أن ينهي هذه المعاناة:
تدخل، تحدد موقعك، تختار الوقت، ويتم توصيل الأسطوانة دون مكالمات، دون إحراج، ودون انتظار عبثي.

بل وأكثر من ذلك، يمكن للتطبيق أن ينظم ما هو غائب تمامًا اليوم: جودة الأسطوانة نفسها.
لماذا لا يكون للمواطن حق الاختيار؟
أسطوانة جديدة
أسطوانة "أكلها الصدا”
أسطوانة نصف عمر
أسطوانة نظيفة خالية من الأوساخ

وكل خيار بسعره، وبفارق بسيط وواضح، بدل أن يكون الأمر حظًا أو مزاجًا أو "اللي طلع معنا”.

أما عن المشهد اليومي، فلا يمكن تجاهل موسيقى سيارات الغاز التي تلاحقنا ليلًا ونهارًا، في البرد والمطر، في الفجر والمساء. تطبيق منظم سيقلل الحاجة لهذا الأسلوب التقليدي، ويحول الخدمة من ضجيج متنقل إلى طلب حضاري محترم.

الأردن يتحدث كثيرًا عن التحول الرقمي، وعن الخدمات الذكية، وعن راحة المواطن.
فلماذا لا تكون أسطوانة الغاز – وهي من أبسط وأهم الاحتياجات – ضمن هذا التحول؟

ربما حان الوقت أن يتولى تطبيق "سند” هذه المهمة، ليس كواجهة شكلية، بل كحل حقيقي "يسند” المواطن فعليًا، ويخفف عنه عبء الشتاء، وهمّ الاتصال، وقلق الانتظار.

فالتحول الرقمي الحقيقي لا يُقاس بعدد التطبيقات،
بل بعدد الهموم التي يرفعها عن كاهل الناس.