بعد 70 عاماً.. باحث يفك شيفرة مخطوطات البحر الميت الغامضة

بعد أكثر من 70 عاما من الغموض، تمكن الباحث إيمانويل أوليفيرو من جامعة جرونينجن في هولندا، من فك شيفرة أحد آخر أنظمة الكتابة غير المفككة ضمن مخطوطات البحر الميت، والتي ظلت لفترة طويلة مستعصية على القراءة بسبب استخدام أبجدية غير مألوفة.

وأكد أوليفيرو أن كل رمز غامض يتوافق بشكل متسق مع حروف اللغة العبرية، وكشفت الشظايا بعد فك رموزها عن عبارات ومواضيع توراتية مألوفة، تتناول نهاية الأيام، الدينونة الإلهية، مجيء المسيح، والمصير النهائي لإسرائيل.
ومن بين العبارات التي ظهرت أسماء مثل "يسرائيل"، إلى جانب إشارات لشخصيات دينية كـ يهوذا ويعقوب، و"إلوهيم" أي الله.
تعود هذه المخطوطات إلى طائفة قمران، التي عاشت بالقرب من البحر الميت قبل أكثر من ألفي عام، واشتهرت بحفظ النصوص الدينية وتسليط الضوء على المعتقدات اليهودية المبكرة والممارسات الطقسية والتقاليد النبوية.
وتُعد مخطوطات البحر الميت، المكتشفة بين عامي 1947 و1956 في كهوف الضفة الغربية، من أقدم المخطوطات التوراتية الباقية، مكتوبة بالعبرية والآرامية، وأحيانا باليونانية.
واستخدمت الحروف في المخطوطات الحبر الأسود، مكتوبة بأقلام دقيقة أو متوسطة، مع تباين كبير في الشكل والنسب والتباعد، وفي بعض الأماكن لوحظت تصحيحات وإعادة رسم.

يشير محتوى المخطوطة 4Q362 إلى طابع ديني واضح، حيث تظهر تعابير توراتية، مثل ذكر "إلوهيم" و"مجدك" في الجزء 21، و"خيام يعقوب" في الجزء 18، وهو ما يعكس ارتباطا بمقاطع من سفر إرميا وملاخي، مع إشارات إلى يهوذا.
ومن السمات الغامضة في 4Q362 ذكر القبور في الجزأين 2 و14، مع احتمال أن تشير عبارة "علامات الطريق" إلى شاهد قبر، وهو تفسير محتمل يعكس ممارسات نبوية أو طائفية.

أما المخطوطة 4Q363، فهي أكثر تجزؤًا وتعقيدا، حيث تظهر عبارة متكررة مرتين من غير الواضح ما إذا كانت تشير إلى "بناتها" أو "قراها"، ويظهر فيها اسم شائع هو "بيناياهو"، لكن تكراره في نصوص أخرى يصعب تحديد هويته بدقة.
ويُعد فك هذه الشفرة خطوة علمية بارزة، تسلّط الضوء على الطائفة اليهودية القديمة، وتسهم في فهم أعمق للنصوص الدينية والتقاليد النبوية التي شكلت جزءا من التراث الديني لليهود قبل أكثر من ألفي عام.