هدوء ما بعد العاصفة.. الذهب يفتتح تعاملات 2026 باستقرار تام عند مستوى 4,332 دولارا
مع دقات الساعات الأولى من صباح يوم الخميس، الموافق للأول من يناير لعام 2026، سيطر الهدوء التام والحذر على شاشات التداول العالمية للمعدن الأصفر، حيث استهل الذهب عامه الجديد مستقرا عند مستوى 4,332.10 دولارا للأونصة دون أي تغيير يذكر، متأثرا بإغلاق معظم الأسواق المالية والبورصات العالمية أبوابها احتفالا برأس السنة الميلادية، ليبقى المؤشر عند نسبة تغير بلغت 0.00%، في مشهد يعكس حالة "البيات الشتوي" المؤقت للسيولة النقدية.
وأظهرت البيانات الرقمية المسجلة أن هذا الاستقرار السعري يأتي بعد تحركات سابقة قبيل الإغلاق، تراوحت بين قمة يومية لامست حاجز 4,357.10 دولارا، وقاع عند 4,332.10 دولارا، وهو السعر الحالي الذي استقرت عنده التداولات، مما يشير بوضوح إلى أن الإغلاق السنوي لعام 2025 قد تم عند أدنى نقطة في النطاق اليومي، مؤكدا نجاح القوى البيعية "الدببة" في فرض سيطرتها ودفع الأسعار لكسر حاجز الـ 4,400 دولارا نزولا قبيل إسدال الستار على العام المنصرم.
وفي قراءة تحليلية للمشهد العام، فإن وقوف السعر عند هذا المستوى رغم توقف التداول اللحظي يحمل دلالات اقتصادية عميقة؛ إذ يؤكد الفارق الكبير بين السعر الحالي والقمة التاريخية المسجلة سابقا عند 4,584 دولارا، أن المعدن النفيس قد دخل بالفعل في موجة "تصحيح عميق"؛ حيث فقد جزءا كبيرا من مكاسبه بما يتجاوز 250 دولارا للأونصة في الأيام الأخيرة من عام 2025، وهو ما يعني تحقق السيناريو السلبي الذي كان قد حذر منه المحللون في وقت سابق.
وعلى صعيد التوقعات الفنية للأيام المقبلة، يرى خبراء أسواق المال أن هذا الهدوء ما هو إلا "استراحة محارب" قبل عودة الزخم مع افتتاح الأسواق بكامل طاقتها يوم غد الجمعة أو مطلع الأسبوع المقبل، حيث يبحث الذهب حاليا عن نقطة ارتكاز جديدة بعد فقدانه لمستويات الدعم السابقة، إذ تعد المنطقة الواقعة بين 4,330 و 4,300 دولارا هي المرشحة للعب دور الدعم الجديد.
وفي هذا السياق، أشار مراقبون إلى أن الذهب يدخل عام 2026 وهو "أخف وزنا" بعد التخلص من التضخم السعري الزائد Overbought، معتبرين أن الوقوف عند مستوى 4,332 دولارا يمثل منطقة محايدة ومغرية لإعادة التمركز الاستثماري طويل الأمد، بشرط عدم كسر مستوى 4,300 دولارا بإغلاق يومي، فيما تتجه الأنظار صوب محاولات التعافي التي تتطلب اختراق المقاومة الأولية عند 4,357 دولارا، ثم محاولة استعادة حاجز الـ 4,400 دولارا لتأكيد الإيجابية من جديد.