16 رقماً عن أوضاع الصحافيين في 2025
قد تبدو حصيلة عام 2025 حول حرية الصحافة، مجرّد جدول إحصائي، كما هي الحال كل عام، لكنها في الحقيقة مرآةٌ دامية لعالمٍ يزداد عدوانية تجاه الصحافيين، ويزداد تساهلاً مع من يقتلونهم أو يسجنونهم أو يخطفونهم، وعلى رأسهم الاحتلال الإسرائيلي الذي تحوّل إلى أكبر قاتل للصحافيين في العالم، وفق مختلف المنظمات الحقوقية المعنية بحرية الصحافيين.
في تقريرها السنوي الذي يغطي الفترة من 1 ديسمبر/كانون الأول 2024 إلى 1 ديسمبر 2025، حوّلت منظمة مراسلون بلا حدود (مقرها باريس) الأرقام إلى سردية واضحة: الكراهية تقتل، والإفلات من العقاب يفتح الباب على مصراعيه لانتهاك الحق في المعرفة، وحق الجمهور في الوصول إلى المعلومة.
في هذا التقرير، نركّز على 16 رقماً وارداً في تقرير المنظمة، ونشرح دلالاتها كما وردت حصراً في التقرير نفسه، لنقرأ بها صورة الصحافة في عامٍ لم يكتفِ بتهديد المهنة، بل جعل حياة الصحافيين نفسها محلّ مساومة واغتيال وإخفاء قسري.
67 صحافياً قُتلوا
هذه هي الحصيلة الإجمالية للصحافيين الذين قُتلوا حول العالم خلال فترة التقرير، "في سياق ممارسة نشاطهم المهني" وفي 22 بلداً.
29 صحافياً اغتالهم الجيش الإسرائيلي في غزة
بحسب إحصائيات التقرير، اغتال جيش الاحتلال في 12 شهراً، 29 صحافياً فلسطينياً في قطاع غزة، أثناء ممارستهم عملهم، أي 43% من عدد الصحافيين المقتولين حول العالم. علماً أن "مراسلون بلا حدود" لم تدرج في تقريرها الصحافيين الذين قتلتهم إسرائيل وهم في بيوتهم، مع عائلاتهم، أو هؤلاء الذين اغتالتهم عن سابق إصرار، مثل الصحافي الشهيد حسن اصليح الذي قتل في 13 مايو/أيار 2025 أثناء تلقيه العلاج في قسم الحروق في مجمع ناصر الطبي.
220 صحافياً قُتلوا في غزة منذ أكتوبر 2023
يرفع التقرير السقف أكثر عندما يضع الرقم التراكمي منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023: نحو 220 صحافياً قُتلوا في غزة على يد الجيش الإسرائيلي، بينما كان 65 منهم على الأقل قد استُهدفوا أثناء ممارسة نشاطهم المهني أو قُتلوا بسبب طبيعة عملهم. هذه ليست حصيلة حرب فقط، "بل مذبحة غير مسبوقة في التاريخ الحديث" ضد الصحافة الفلسطينية. يذكر أن رقم نقابة الصحافيين الفلسطينيين يشير إلى قتل الاحتلال أكثر من 250 صحافياً منذ بدء حرب الإبادة.
503 صحافيين قيد الاحتجاز في 47 بلداً
إذا كان القتل هو الوجه الأكثر فظاعة، فالاعتقال هو الوجه الأكثر انتشاراً. التقرير يرصد 503 صحافيين محتجزين في 47 بلداً حتى 1 ديسمبر 2025. الرقم لا يشير إلى اتساع ظاهرة "سجن الصحافة" فقط، بل إلى أنها أصبحت أداة سياسية وأمنية اعتيادية، حيث يتحول الاحتجاز إلى نظام مستقر لقمع المعلومات، لا إلى استثناء مرتبط بحالات فردية.
20 صحافياً أجنبياً في سجون الاحتلال
في ملف احتجاز الصحافيين الأجانب، يشير التقرير إلى أن روسيا تحتجز 26 صحافياً أجنبياً (جميعهم أوكرانيون)، وتأتي إسرائيل بعدها مباشرة بـ20 صحافياً أجنبياً محتجزاً. الرقم يوضح أن الاحتجاز لم يعد سياسة "داخلية" فقط، بل أداة سياسية تتجاوز حدود الدولة.
121 صحافياً في السجون الصينية
تظل الصين "أكبر سجن للصحافيين في العالم"، مع 121 صحافياً خلف القضبان. ويذكر التقرير أن السجون الصينية تضم ما لا يقل عن 113 عاملاً في مجال الإعلام داخل الصين القارية، إضافة إلى ثمانية في هونغ كونغ. هذا الرقم يرسم نموذجاً لدولة تحوّل تقييد حرية التعبير إلى سياسة ممنهجة.
روسيا: 48 صحافياً محتجزاً بينهم 26 أجنبياً
الاحتجاز في روسيا يأخذ بعداً إضافياً: فهناك 48 صحافياً محتجزين، بينهم 26 صحافياً أجنبياً، جميعهم أوكرانيون. يصف التقرير عام 2025 بأنه شهد أسوأ حملة قمع للصحافة منذ سقوط الاتحاد السوفييتي، ويضع الاعتقال ضمن استراتيجية قمع ممتدة منذ 2000، مع إشارة إلى أن الجيش الروسي قتل 16 فاعلاً إعلامياً منذ غزو أوكرانيا 2022، منهم 3 في 2025.
20 صحافياً رهائن حول العالم
يقدم التقرير صورة مختلفة للخطر: 20 صحافياً في عداد الرهائن عالمياً، أي أن الصحافي هنا ليس قتيلاً ولا معتقلاً، بل ورقة ضغط بيد جهات غير حكومية. ويبرز الرقم الأكثر دلالة في اليمن: الحوثيون خطفوا 7 صحافيين في 2025، ليصل مجموع رهائنهم إلى 9، ما جعلهم "الجهة المسؤولة عن أكبر عدد من حالات اختطاف الصحافيين في العالم".
135 صحافياً مفقوداً في 37 دولة
الإخفاء القسري لا يملك نهاية واضحة، وهذا ما يجعله أحد أفظع أشكال العنف ضد الصحافة. التقرير يذكر وجود 135 صحافياً مفقوداً في 37 دولة، وبعضهم مختفون منذ أكثر من 30 عاماً. ويشير إلى تركز الظاهرة خصوصاً في المكسيك (37) وسورية (28)، علماً أن سورية، حتى بعد سقوط بشار الأسد، لا تزال الدولة التي تضم أكبر عدد من الصحافيين المفقودين.
%79 من القتلى الصحافيين كانوا ضحايا حرب أو جريمة منظمة
من بين 67 صحافياً قُتلوا خلال الفترة، كان 79% (53 صحافياً على الأقل) ضحايا للحروب أو للجريمة المنظمة، ما يعني أن معظم حالات القتل جاءت ضمن سياقات عنف منظّم لا يمكن فصلها عن مناخات نزاع أو اقتصاد جريمة.
3 دول هي الأخطر على الصحافيين
يضع التقرير ترتيباً للدول الأكثر خطورة على سلامة الصحافيين، إذ جاءت فلسطين في المرتبة الأولى بنسبة 43% بسبب الاحتلال الإسرائيلي، تليها المكسيك بنسبة 13%، ثم السودان بنسبة 6%. ويعكس هذا الترتيب تداخل الحرب والجريمة المنظمة والاضطراب السياسي في صناعة الخطر على الصحافيين.
27 اعتداء على صحافيين في لوس أنجليس
في الولايات المتحدة، أحصت "مراسلون بلا حدود" 27 اعتداء على فاعلين إعلاميين في لوس أنجليس خلال يونيو/ حزيران 2025 وحده، أثناء تغطية احتجاجات مرتبطة بحملة تطاول المهاجرين. الاعتداءات جاءت من قوات الأمن وبعض المتظاهرين معاً، ما يبرز هشاشة حماية الصحافي حتى في سياقات يفترض أنها ديمقراطية.
%51 من طلبات المساعدة الطارئة جاءت من صحافيين في المنفى
يذكر التقرير أن أكثر من نصف الصحافيين الذين تقدموا بطلبات مساعدة طارئة في 2025 كانوا في المنفى، بنسبة 51% ومن 44 دولة. الرقم يؤكد أن النزوح لم يعد استثناءً، بل أصبح أحد ملامح أزمة الصحافة الحديثة.
134 ملفاً جديداً لصحافيين أفغان في المنفى
تتصدر أفغانستان البلدان الأكثر حضوراً في طلبات الدعم ضمن ملفات المنفى، مع 134 ملفاً جديداً خلال 2025. ويشير التقرير إلى أن هذا الرقم يعكس تداعيات القيود المفروضة منذ سيطرة طالبان، وما يرافق ذلك من صعوبات في التأشيرات والإقامة والحماية.
%55 من الصحافيين في المنفى يواصلون العمل
رغم النزوح والملاحقة والقيود، يذكر التقرير أن 55% من الصحافيين في المنفى الذين طلبوا المساعدة الطارئة "يواصلون عملهم في نقل الأخبار". الرقم يقدّم وجهاً آخر للمنفى بوصفه محاولة للاستمرار لا مجرد هروب.
ترحيل أكثر من 20 صحافياً أفغانياً من باكستان
يتضمن التقرير مثالاً شديد الدلالة على هشاشة المنفى: إذ جرى ترحيل أكثر من 20 صحافياً أفغانياً خلال 2025 من باكستان إلى أفغانستان، حيث يواجهون مخاطر الملاحقة والسجن والتعذيب.