اخبار البلد -
.كما أن محفظة الضمان الإجتماعي ليس صندوقا للمضاربة يهدف الى تحقيق ربح ولا هو قوات تدخل سريع لانقاذ إستثمارات خاسرة , فهو لا يجب كذلك أن يكون جزءا من لعبة الإبتزاز في تحقيق رغبات شعبية غير محسوبة لتحقيق أهداف سياسية .
ثمة تيار عريض يتشكل من أوساط سياسية ونيابية , تجد مؤازرة من بعض الأصوات في الحكومة , تسعى لتوريط محفظة الضمان الإجتماعي في عمليات شراء أصول في شركات خصخصت في سياق حملة إسترداد الاصول .
ثمة من يقترح إعادة شراء أسهم الشركات التي حققت أرباحا كبيرة والحديث هنا عن شركتي البوتاس والفوسفات , , والمبررات , هي أن ثروة وطنية هائلة فاتت على الخزينة بفضل الخصخصة « الملعونة « وما من جهة تستطيع تنفيذ هذا المقترح الذكي سوى محفظة الضمان التي تتربع على « بيدر» من السيولة غير المستغلة , وأن تملك الضمان لهذه الأصول يعني بالضرورة تملك الشعب لها !!.
ثمة أهداف سياسية لتوريط محفظة الضمان في مثل هذه الخطوة , إن تمت , لكن ماذا بالنسبة للأهداف الإقتصادية ,؟.. وهل الشركات الخاسرة مثل الملكية الأردنية والإسمنت الأردنية والكهرباء الوطنية وغيرها ستكون مشمولة بمثل هذه الخطوة ! وماذا بالنسبة لبيئة الإستثمار التي ستتلقى ضربة عميقة , وماذا بالنسبة لمصداقية الأردن في إلتزاماته الدولية وإلتزاماته أمام المستثمرين .
إعادة شراء أصول شركات , صنفها دعاة العودة عن التخاصية بالثروة الوطنية التي ذهبت هدرا لن تحقق سوى أرباحا فلكية للمستثمرين وهو الفرق بين سعر الشراء عند البيع وأسعار اليوم عند إعادة الشراء , وهو الفرق الذي إنعكس في الفترة بين المرحلتين في نمو هذه الأصول ونمو موجودات الشركات , وهو نمو لم يكن وهميا ساهم فيه إرتفاع أسعار المنتج من جهة ومن جهة أخرى المال الذي أنفق على تحديث وتطوير أدوات الإنتاج , فما هي المصلحة من إستنزاف السيولة التي تتوفر لصندوق الضمان في مقابل عائد قد يتحقق لكن على مدى طويل أو أنه قد لا يتحقق في حال إنعكست التوقعات ! .
سبق لصندوق الضمان الاجتماعي أن دخل في مشاريع كبرى كما سبق له وأن رفض الدخول في مشاريع أخرى , لم يجد فيها جدوى , وتجاهل الرغبات الحكومية وغيرها , لأن دراسات الجدوى لم توفر له دوافع مقنعة للدخول في هذه المشاريع .
رغم أن صندوق الضمان قطع شوطا كبيرا على طريق إستقلالية القرار الإستثماري , الا أنه لا يزال يعاني تقلب أمزجة مراكز صنع القرار , بينما ينبغي أن يكون في منآى عن المراهقة السياسية , وعن رغبات شرائح في الشارع لا تزال واقعة تحت تأثير التضليل .