اخبار البلد_ شهدت جلسة الهيئة العامة لصحيفة الرأي، التي عقدت ظهر الخميس في مبنى
الصحيفة، هجوما كاسحا ضد تدخلات وزير الاعلام راكان المجالي في الصحيفة
الأوسع انتشارا في الأردن.
وناشد مساهمون وصحافيون جلالة الملك عبدالله الثاني التدخل فورا لكف يد الحكومة الممثلة بوزير الإعلام عن التدخل في الصحيفة.
ويعمل الصحافيون والمساهمون حاليا على صياغة برقية لجلالته، وسيطالبون
بترتيب لقاء مع جلالته لوضعه في صورة ما يجري من تدخل حكومي سافر في
التعيينات والترفيعات وتكبيد الصحفية خسائر مالية فادحة.
وتلا مساهمون بيانا وقّع عليه رئيس التحرير ونائبه ومساعداه ومدراء تحرير
الصحيفة وزملاء صحافيين رفضوا فيه المساس بصلاحيات رئيس التحرير المسؤول،
وعلى رأسها الضغوطات التي يمارسها الوزير المجالي لتعيين رئيس لهيئة
التحرير.
وهدد الموقّعون على البيان بالتوقف عن العمل في حال لم يكف وزير الإعلام يده عن الصحيفة.
وأثار المساهمون من غير العاملين في الصحيفة قضية التدخلات، مناشدين جلالة
الملك بـ"إنقاذ" الصحيفة من تدخلات الوزير الفجّة بالتعيين في إدارة
التحرير العليا في وقت تعاني فيه المؤسسة من أزمة مالية.
وكان رئيس التحرير الزميل مجيد عصفور أبلغ كافة الزملاء في الصحيفة رفضه
القاطع لأيّ إجراءات أو قرارات من شأنها المساس بآليات العمل الصحفي
المتعارف عليها.
ويعتبر ما شهدته الجلسة ثاني احتجاج في الصحيفة ضد وزير الإعلام بعد وقفة
عشرات الصحافيين في وقت سابق من العام الحالي أمام تدخله السافر في صحيفة
الدولة.
وهاجم المساهم منصور النابلسي وزير الإعلام قائلا: "إذا أراد أن ينفع شخصاً ماليا فعليه أن يدفع راتبه من جيبه، ولن نسكت بعد اليوم".
والنابلسي مساهم تقدَّر حصته بملوني دينار أردني.
وقال أنّ تعيين محاسيب كل شهرين أو ثلاثة في مراكز قيادية قد أربك الصحيفة،
وأدّى إلى تراجع أرباحها، مشيرا إلى أنّ أجور من يتم تعيينهم في المراكز
القيادية المتقدمة يزيد سنويا عن مئة ألف دينار للقيادي الواحد.
ونبّه إلى أنّ أيّ مساهم يستطيع أن يقاضي الحكومة، بمن فيهم الضمان
الاجتماعي التي تمتلك 55 بالمئة من أسهم الرأي، مؤكدا أنّ أموال الضمان
الاجتماعي هي للشعب الأردني وليس لوزير الإعلام ليتصرّف بالرأي كيفما يشاء،
مشددا على أنّه قد تم تغيير ثلاثة رؤوساء تحرير في غضون شهور، وهذا غير
معقول.
ودعا إلى إحالة الحكومة إلى هيئة محاكمة الفساد لإيقاعها الضرر المالي بالصحيفة، قائلاً: "هذه مؤسسة عامة وهذه أموالنا".
وشدد على ضرورة تشكيل لجان من الهيئة العامة لمراقبة عمل مجلس الإدارة،
خاصة أنّ الرأي أصبحت مستباحة من الجميع، قائلا: "ارفعوا أيديكم عن الرأي".
ولفت إلى أنّ الرأي تشهد تسيُّبا ماليا رهيبا، مشددا على ضرورة كف يد وزير
الإعلام عن الرأي ووقف التعيينات الحكومية برواتب خيالية قادت لخسائر
فادحة.
وتحدّث العشرات في الاجتماع رافضين التدخلات الحكومية لما تسببه من نتائج
كارثية على الصحيفة منتقدين انخفاض سقف الحرية الإعلامية بسبب تدخلات
الحكومة المستمرة، والتي تحجب الحقائق عن الأردنيين. وهدد صحافيو الرأي
بالتوقف عن العمل ما لم يتم كبح جماح وزير الإعلام ووقف التعيينات الجديدة،
وخاصة ما شاع عن استحداث منصب رئيس هيئة التحرير غير المنصوص عليه في
قانون المطبوعات والنشر، وفيما يلي نص البيان:
بيان صادر عن الصحافيين والعاملين في صحيفة الرأي
ينظر الصحافيون في صحيفة الرأي بعين القلق إلى التدخلات السافرة التي لا
يزال يمارسها وزير الدولة لشؤون الإعلام الزميل راكان المجالي غير عابئ بما
تخلف تدخلاته من آثار ضارة وكارثية، ليس على سير العمل الصحفي فقط، بل
وعلى المركز المالي للصحيفة.
وتمثّلت هذه التدخلات بالتوجه لتعيين رئيس هيئة تحرير جديد للصحيفة ممّن
شكّلوا مثالا فاقعا على البطالة المقنّعة في الصحيفة منذ ما يزيد عن عشرة
أعوام، بما يشكّل مساسا مباشرا بآليات سير العمل الطبيعية، وانتقاصا من
صلاحيات رئيس التحرير خلافا لقانون المطبوعات والنشر.
إننا نرفض رفضا باتا المساس بصلاحيات رئيس التحرير عبر أيّ قرارات عابثة في
آليات العمل الصحفي استنادا إلى محسوبيات واستزلام يمارسه وزير الإعلام.
إننا نعلم علم اليقين أنّ هذه القرارات ليست نابعة من حرص على سير العمل في
الصحيفة أو خشية على سمعتها المهنية، بل على العكس فإنّ هذا القرار يمثّل
أسلوبا صارخا في الاستزلام والعبثية والنظر بعين السخرية للأوضاع المالية
الحركة للمؤسسة.
إنّ تسييس قرارات مجالس الإدارات المتعاقبة وتذيلها الذليل للحكومات
ولوزراء الإعلام يقلل من احترام الرأي العام للصحيفة، وتضعها في خانة
المتهم في الدفاع عن سياسات لا يمكن الدفاع عنها.
إننا نخشى من تمادي وزير الإعلام في تدخلاته السافرة بما يعني بداهة أنّ
إدارة الصحيفة تدار من مبنى رئاسة الوزراء بصورة مزاجية لا تقيم وزنا
لاستثمار القطاع الخاص وخلافا لإرادته ومصالحه وتنفيعا للأزلام والصبية
والمذيلين للوزراء والحكومات.
إنّ الفساد الذي مارسه بعض أعضاء مجلس الإدارة من خلال تعيين الأبناء
وأبناء الأشقاء يعني أنّ هذه الصحيفة أضحت بقرة حلوب وبابا للتنفيع بلا
وازع من ضمير أو أخلاق.
لقد أبلغ رئيس التحرير الزميل مجيد عصفور كافة الزملاء في الصحيفة رفضه
القاطع لأيّ إجراءات أو قرارات من شأنها المساس بآليات العمل الصحفي
المتعارف عليها، وأنّه بصدد إبلاغها لمجلس الإدارة وعموم الهيئة العامة.
وإننا من موقعنا الحريص على سلامة المركز المهني والمالي للصحيفة ولموقعها
الريادي في الصحافة الأردنية، فإننا نعلن رفضنا لهذه القرارات، محذّرين من
الآثار السلبية لتنفيذها، كما ننبّه بأننا سنقوم بكل ما يلزم لإجهاض مثل
هذه القرارات العابثة وبكل الوسائل المشروعة.
الاجتماع شهد مداخلات عديدة فيها اتهامات بالفساد بالملايين والتعيينات
للمراكز القيادية، وأبرزها أنّ الذمم الدائنة للصحيفة بلغت ستة ملايين و600
ألف دينار.
من جهته رد وزير الدولة لشؤون الإعلام راكان المجالي بالقول: "إن بيان
صحفيي الرأي لا أساس له من الصحة، ويحتوي على كذب وافتراءات بحق الحكومة".
وأضاف في تصريحات خاصة لـ"السبيل": "إن الاتهامات التي أصدرها الزملاء الصحفيون في الرأي مخجلة ويندى لها الجبين".
وأكد المجالي أن هناك حملات يقودها أشخاص تحكمهم المصالح الشخصية للإساءة
للحكومة ولشخص المجالي". وأكد أنه لن يتوقف عندما وصفها بأنها "اتهامات
صغيرة".
في المقابل أصدر عدد من الصحفيين بيانا رفضوا فيه البيان السابق، معتبرين أنه لا يمثلهم ولم يوافقوا عليه.
وتاليا نص البيان:
نحن من وقعنا أدناه من صحفيي المؤسسة الصحفية الأردنية "الرأي" نعلن أن
البيان الذي تلي من قلة من الصحفيين في اجتماع الهيئة العامة يوم الخميس
19/4/2012 لا يمثلنا، وأنه تم فيه اختطاف إرادة الصحفيين من قبل القلة
عندما ادعوا أنه بيان "باسم صحفيي الرأي".
إن غالبية عظمى من صحفيي "الرأي" لم تطلع على البيان ولم تسمع به قبل
تلاوته في اجتماع الهيئة العامة، وهو ما ينافي أبسط القواعد الأخلاقية في
العمل المهني، ويمثل فرض وصاية على إرادة الأغلبية، وهو ما نرفضه لامتلاكنا
إرادتنا والقدرة على التعبير عن رأينا بذاتنا.
وعليه نطلب من رئيس ومجلس إدارة المؤسسة الصحفية "الرأي" التحقيق في خلفية
البيان، والعمل على الفور لرد الاعتبار للصحفيين الذين اقحموا في البيان من
غير استشارتهم وليس طبقاً لإرادتهم، والطلب ممن تبنوا البيان إعلان هويتهم
وعدم الاختباء خلف عبارة عامة تقحم كل الصحفيين فيما لا علم لهم به.