الموساد متورط في مؤامرة على الجنائية الدولية لتجنب التحقيق بجرائم حرب

أفادت صحيفة الغارديان البريطانية -نقلا عن مصادر- بأن الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (الموساد) يوسي كوهين متورط شخصيا في مؤامرة سرية للضغط على المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية السابقة فاتو بنسودا.

 

وكشف الصحفي الاستقصائي هاري ديفيز، في تقرير من القدس، عن أن كوهين هدد بنسودا في سلسلة من الاجتماعات السرية، حاول خلالها الضغط عليها للتخلي عن التحقيق في جرائم الحرب في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

وذكر التحقيق أن كوهين أجرى اتصالاته السرية مع بنسودا خلال السنوات التي سبقت قرارها بفتح تحقيق رسمي في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

ووفقا للغارديان، فإن قرار المدعي العام الحالي كريم خان بالتقدم بطلب إلى الدائرة التمهيدية للمحكمة الجنائية الدولية لإصدار مذكرات بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت إلى جانب 3 من قادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، يشكل خطوة لطالما خشيت المؤسسة العسكرية والسياسية الإسرائيلية منها.

 

وأوردت أن كوهين شارك شخصيا في المؤامرة ضد المحكمة الجنائية الدولية عندما كان مديرا للموساد بذريعة أنها تشكل تهديدا بملاحقات قضائية ضد أفراد الجيش الإسرائيلي، وفقا لمسؤول إسرائيلي رفيع المستوى.

 

وقال مصدر إسرائيلي ثان مطلع على العملية ضد بنسودا إن هدف الموساد هو تجنيد المدعية لتكون شخصا يتعاون مع مطالب إسرائيل.

ونسبت الصحيفة البريطانية إلى مصدر ثالث مطلع على العملية -لم تذكر اسمه أيضا- أن كوهين كان يعمل "رسولا غير رسمي لنتنياهو".

 

وقال المصدر المطلع إن "حقيقة أنهم اختاروا رئيس الموساد ليكون رسول رئيس الوزراء غير الرسمي إلى بنسودا كان الهدف منه التخويف"، مضيفا أن الهدف من مؤامرة كوهين كان التخويف، لكن المؤامرة "قد فشلت".

 

وأكدت 4 مصادر أن بنسودا أطلعت مجموعة صغيرة من كبار مسؤولي المحكمة الجنائية على محاولات كوهين التأثير عليها، وسط مخاوف بشأن طبيعة سلوكه المستمرة والمهددة بشكل متزايد. وكان 3 من تلك المصادر على دراية بإفصاحات بنسودا الرسمية للمحكمة الجنائية حول هذه المسألة.

 

وقالوا إنها كشفت عن أن كوهين مارس ضغوطا عليها في عدة مناسبات لعدم المضي قدما في تحقيق جنائي في قضية فلسطين أمام المحكمة الجنائية الدولية.

 

ووفقا لمصدرين على دراية مباشرة بالأمر، اهتم الموساد بشدة بأفراد عائلة بنسودا وحصل على نسخ من التسجيلات السرية لزوجها، ثم حاول المسؤولون الإسرائيليون استخدام هذه المواد لتشويه سمعتها.

 

وكانت الدائرة التمهيدية للمحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت في فبراير/شباط 2021 قرارا يؤكد اختصاصها في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وفي الشهر التالي، أعلنت بنسودا فتح التحقيق الجنائي.

 

غير أن التحقيق لم يكتسب زخما إلا بعد هجمات حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، والحرب التي أعقبت ذلك على غزة، وبلغ ذروته في طلب إصدار مذكرات اعتقال الأسبوع الماضي.