العفو العام والدروس المستفادة

في كل مرة الحكومات لا تستفيد من الدروس السابقة التي تفرضها الأحداث، وكأن كل حكومة تعيش في معزل كامل عن قرارات اتخذتها حكومات سابقة والتي كانت من المفترض أن تكون درسا.

 
 

والأصل أن الحكومة اليوم ومؤسساتها بعد 100 عام على تأسيس الدولة تعمل ضمن مؤسسية وقرارات تستند إلى دراسة الآثار الاقتصادية والاجتماعية، وتستند أيضا على قرارات سابقة.
 

جاء قرار العفو العام بتوجيهات ملكية سامية والتأكيد على ضرورة أن يراعي القانون الحقوق الشخصية والمدنية للمتضررين.
وهذا العفو للأسف لم يراعِ أبداً جرائم الشيكات دون رصيد من قبل الحكومة ولا من قبل مجلس النواب، والتي تعتبر برأيي ضربة اقتصادية حقيقية لكل القطاعات التجارية والصناعية التي تتعامل مع الشيكات، وهذا جاء بعكس توجيهات سيد البلاد بعدم المساس بالحقوق.
هذه الضربة الاقتصادية التي جاءت على جميع القطاعات الاقتصادية التي تتعامل مع الشيكات لأنها شملت جميع قضايا جرائم الشيكات "من دون رصيد"، (بدون استثناء)، والصادرة قبل تاريخ 2024/3/19.
وهذا يعني أن الدائن (صاحب الحق) لا يستطيع رفع قضايا جزائية، مما يعني أن مئات الملايين من الدنانير ستضيع على أصحاب الحقوق لأن أغلب من عليه ديّن لا يوجد أملاك مسجلة باسمه للحجز عليها، وحسب القانون لا يوجد أي بدائل قانونية لتحصيل مال الدائن، خصوصا أن الدائن لا يستطيع رفع قضية جديدة على المدين.
وطبعا لا أريد الخوض في أمور أخرى لا تستند إلى منطق؛ مثل أن العفو العام شمل غرامات العبث بعدادات الكهرباء فيما لم يشمل العفو مخالفات العبث بالمياه!
الخلاصة، أن القطاع الخاص آخر من يُنظر إليه فيما يتعلق بتذليل العقبات أمامه، وهذا سبب من أسباب التراجع الاقتصادي وتراجع الاستثمار الكليّ، وهذا يحتاج إلى وقفة ومعالجة حقيقية إذا ما أردنا تحسين البيئة الاستثمارية والوصول إلى النمو الاقتصادي المطلوب.