هل تراجعت احتمالات الاجتياح البري لقطاع غزة؟

أخبار البلد- من المبكر الحديث عن تراجع احتمالات الحرب البرية التي تهدد حكومة الكيان الصهيوني بتنفيذها ضد قطاع غزة، تحت عنوان الانتقام من حركة حماس، وتصفيتها بشكل كامل. الدليل على ذلك استمرار الاحتلال في دق طبول الحرب، وتأكيد الناطقين باسم الكيان وأركان حكومته المتطرفة أن الاجتياح هو الخيار الوحيد الذي يعبر عن المشروع الذي أعلنه نتنياهو والمتمثل بـ" تغيير وجه الشرق الأوسط". وتأكيداته بتجهيز كل متطلباته، بما في ذلك حشد 300 ألف من جنود الاحتياط، وتأمين احتياجات تلك الحرب من الذخائر واستكمال خطط الحصار الكامل لقطاع غزة، إضافة إلى إطلاق أسوأ عملية تدمير للمواقع المدنية والسكنية والخدمية في القطاع وعلى مدار الساعة وعملية التهجير القسري داخل القطاع.
 

وفي سياق مواز، الحصول على تأييد العديد من الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة التي أرسلت ثلاثة آلاف جندي متخصصين في مجالات الاستخبارات وتحرير الأسرى. وأطلقت يدها في كل ما تفعله بما في ذلك" شرعنة" كل ما تقوم به من جرائم حرب، ومن انتهاكات لحقوق الإنسان الأساسية.
 

وإضافة إلى تزويد الولايات المتحدة الجيش الإسرائيلي بالذخائر والمعدات التي يطلبها، تم تحريك حاملات طائرات لتستقر قبالة قطاع غزة. وفي روايات غير مؤكدة وضعت بعض الطائرات والوحدات العسكرية في أعلى درجات الجهوزية للمشاركة في الحرب لصالح الدولة العنصرية. وتوافد المبعوثون الأميركيون إلى المنطقة مؤكدين انحيازهم العنصري الكامل لإسرائيل، ودعمهم المطلق لها ليس في تصفية حركة حماس فقط، وإنما في حربها المجنونة ضد كل ما هو غير يهودي.
ومع استمرار الحديث عن الحرب البرية وضراوتها، كشفت الممارسات الإسرائيلية عن أهداف غير معلنة، تمثلت بإطلاق عملية تهجير هدفها إخلاء مناطق شمال غزة بمحاولة إقناع الغزيين بالارتحال إلى" مناطق آمنة" في جنوب القطاع. وبالتوازي الضغط على الجانب المصري لفتح معبر رفح وتشجيع الهجرة إلى مناطق سيناء وتوطينهم" مؤقتا". مع استمرار الهدم الممنهج للمباني والمساكن والمدارس والمستشفيات في القطاع.
خيار الاجتياح كان وما يزال الخيار الرئيس المعلن لدى حكومة التطرف، وسط تحليلات لا تستبعد ان يكون ذلك الطرح بمثابة ورقة تخفي وراءها قضية الأسرى التي تتصدر المشهد سواء للرغبة في استردادهم أو الحفاظ على حياتهم وابعادهم عن خطر الحرب البرية.
فقد قفزت هذه القضية إلى الواجهة بإعلان الحركة عن اعتبار المحتجزين لديها من جنسيات أخرى غير الإسرائيلية كضيوف، وعدم ممانعتها في إطلاق سراحهم عندما تسمح الظروف. ومن خلال مشاريع وساطة يجري الحديث عنها بالتزامن مع تسريبات تتحدث عن خلافات داخل حكومة الحرب وفي بعض الأوساط العسكرية التي تدفع بأن تلك الحرب ستكون مغامرة كبرى غير محسوبة النتائج. واتهام نتنياهو وبعض أركان التطرف بإعطاء الأولوية لرد الاعتبار لحكومته وحمايتها من السقوط، مهما كلف ذلك من خسائر. واتهام أركان التطرف في حكومته بالتسبب في كل ما حدث.
ومثل ذلك ما شهدته دول العالم من تحركات أدانت ممارسات دولة الاحتلال وعلى رأسها قطع الماء والكهرباء ومنع وصول الغذاء والدواء، وتهديد المستشفيات بالإخلاء، مع مواصلة القصف الوحشي وإغلاق معبري رفح مع الجانب المصري، وكرم أبو سالم مع الأراضي المحتلة، وبلوغ الأوضاع في القطاع حالة مأساوية واعتبار ذلك جريمة حرب.
ومن ذلك التحول اللافت في مواقف الدول العربية التي بدأت التطبيع مع إسرائيل أو شارفت على إطلاقه، والضغوطات التي مورست على كل من يمتلك وسيلة للتأثير في المشهد ومنها إطلاق العديد من المبادرات للتهدئة، والتركيز على الجانب الإنساني الذي كان مغفلا في كل ما خطط له الجانب الإسرائيلي.
هذا عن البعد الخارجي، اما الداخلي فبينما تؤكد حركة حماس أنها أعدت العدة كاملة لمواجهة العدو في اجتياحه المفترض، يرى محللون عسكريون أن الحرب البرية ستكون مغامرة غير محسوبة، ذلك أن حركة حماس قد تمتلك مدنا تحت الأرض في القطاع، وأنفاقا لم تفلح استخبارات إسرائيل، ومن قبلها الاستخبارات الأميركية والغربية في الوصول إلى معلومات عنها، كما تمتلك بنية تحتية وقوة عسكرية نجحت من خلالها في إرباك أكبر جيش في المنطقة من خلال عمليتها التي نفذتها قبل أسبوعين في غلاف غزة والمواجهات التي ما زالت تديرها والتأكيدات الصادرة عن الحركة حول قدرتها على مواجهة أي هجوم على القطاع. يساعدها في ذلك تحليلات تؤكد أن الطائرات والقصف الجوي والمدفعي والصاروخي لن يحسم معركة ولا يساوي المواجهة على الأرض، وأن من يكون متمركزا في موقعه أقوى بكثير من القادم من الخارج مهما اختلفت فروقات التسليح.
ومن العناصر المؤثرة بشكل كبير، التقارير التي لا تستبعد فتح جبهات جديدة، وبخاصة جبهة الشمال على الحدود اللبنانية، فالعديد من التحليلات لا تستبعد تدخل حزب الله في الحرب في لحظة معينة. ولعل فيما أكده وزير الخارجية الإيراني أمير عبداللهيان من أن حزب الله يتابع الموقف ولديه الجاهزية والقرار للتعامل مع كل مرحلة بما تستحق.
كل ذلك قد لا يكون قد أثر بشكل قاطع على قرار الحرب البرية، لكنه أضعف الحديث عن تلك الحرب. ودفع بالتيار العسكري والمعارضة السياسية في تل أبيب للدعوة إلى التريث، فكانت الاستجابة الحكومية تصريحات أطلقها نتنياهو بأن الحرب ستكون طويلة الأمد. وأحاديث متعددة المصادر عن فتح الحدود لساعات من أجل مغادرة الأجانب وإدخال مساعدات إنسانية.