تعديل وزاري.. بين الصعوبة وخيبة أمل الاختيار!

 

أخبار البلد- كعادتها الأوساط المهتمة أو العابثة تبدأ في كل مرة بإطلاق تكهنات أو حقائق حول قرب تعديل وزاري في عهد كل حكومة وليس فقط الحالية، وكعادتها تلك القنوات والأحاديث سياسية أم اجتماعية أم كانت جلسة خلال «لعبة طرنيب» تطلق بورصة الأسماء المرشحة خروجا أو دخولا مع تقييم مسبق للقادمين الجدد وتوصيف كامل لحال عمل المتوقع خروجهم والأسباب وراء ذلك، والمدهش في كل الحالات يكون صاحب أو محرك نقاش التعديل والتغيير هم من «صائدي الجوائز» كما كانوا في أفلام الغرب الأميركي، وفي الطرف الآخر للاسف يكون المخرج النهائي بذات النتائج مع نكهات مختلفة في أسلوب التعامل وليس جودة العمل الا قليل جدا منهم - ومش أنا بقول هالحكي لحالي–.
 

ليس سهلا لأي منا أن يختار، وليس جديدا لأي منا أن يقع في خيبة الأمل من اختياره! وأعلم أن الوطن مشبع بالخبرات والكفاءات ممن هم بقدر المسؤولية والمساءلة، ولكن الفكرة بالوصول الحقيقي الآمن والسهل لهم، وما هي أدوات الوصول، وللانصاف شخص رئيس الحكومة -وأقصد أي حكومة- ليس مؤسسة توظيف معنية بجمع السيرة الذاتية للأفراد ودراسة نتائج أعمالهم وسيرة حياتهم علمية وعملية، ولهذا يقع الاختيار كثيرا بتنسيبات متنوعة منها ما يصيب ومنها ما يخطئ، ولكن يجمعهم أمر واحد أنهم من تراب هذا الوطن، ولكن هي ميزة في الأصل ان تكون سببا في العمل والإنجاز الحق لصالح الوطن وابنائه –ومش غلط – أن يهتم بمتطلباته الخاصة فهي طبيعة بشرية، ولكن ليس في جل منصبه أو ضمن حدود استغلاله لموقعه.
 

اذا ما هو الحل الأنسب، أو المعيار المتبع عند توجه أي رئيس حكومة لإجراء تعديل بين وزراء حكومته المكلفة؟ وهو سؤال مشروع يطرحه الجميع دون استثناء، وتسمعه قبل وبعد كل تعديل وزاري، أو حتى خلال قراءة أداء الوزراء في تلك الحكومة، فمؤشرات قياس رضا الجمهور أساس في إصدار الحكم، كون أي وزارة هي مؤسسة أساس رسالتها خدمة الأهداف الوطنية بما يحقق الأثر الإيجابي على الأفراد والوطن في النهاية، وهنا أقول ان الاختيار الأمثل يستوجب أسسا أمثل، ويجب الابتعاد عن ما يتم تداوله من عبارات «من وين أجيب وزراء يعني!!» فهذا تصريح واجابة غير مشروعة في مجتمع فيه صاحب الرؤية والعلم والأداء المتكامل، وتؤكد حينها قصور أسس الاختيار.
شخصيا أرى التغيير ضرورة واجبة في كثير من الاحيان ولا يعنيني عدد مرات التكرار ان استوجب التغيير، ولكن أرى أن يتم الاختيار على اساسين هما الكفاءة والخبرة، والأولى - من وجهة نظري- في الحالتين اختيار الوزير من داخل جسم الوزارة ان كانت خدماتية، فهو ممن عمل وتدرج وعياً ودوراً فيها، حتى وصل منصبا متقدما كالأمناء العامين، وذلك بعد تقييم أدائهم ومستوى الإنجاز خلال عملهم، وفي وزارات الدولة الاردنية من الأمناء العامين من هم فعلا قادة الإدارة والتغيير الحقيقي، ولكن أغلبهم منزوع الصلاحية والقرار من وزرائهم، فتاهت النتائج مع القول بأن منصب الوزير منصب سياسي! ليُنسى ان جُلّ عمل وزاراتنا ورضا مجتمعنا خدمي، وفي الخيار الثاني التوجه نحو قيادات الريادة والنجاح من القطاع الخاص بتكليفهم بالوزارات الاقتصادية المنتجة والراعية للاستثمار، وفي الخيار الثالث الاستفادة من القيادات العسكرية التي تميزت في الإدارة والتخطيط والتنفيذ والحضور الميداني بتنسيبهم لقيادة الوزارات السيادية ذات الشأن الداخلي، فالمدرسة العسكرية أنتجت للوطن أكثر من غيرها والشواهد كثيرة، وفي الخيار الرابع القيادات الفكرية السياسية ذات المنهج والحس الوطني بفكر عالمي مفتوح والقدرة على بناء الاتصال والعلاقات وذلك في الوزرات ذات الشأن الخارجي.
اما ان كان قد شكّل الرئيس حكومته وقرر التعديل بعد الاختيار، أقترح على دولة أي رئيس ان يجمع وزراءه ويخضعهم لاختبار وطني محدد الاسئلة وليس مفاجئاً بل غايته محركاً - ولا اتهكم بالاقتراح- وذلك بأن يقوم الاختبار على ثلاث اسئلة بسيطة، اولها في الجغرافيا بذكر اسماء خمس قرى في كل محافظة اردنية كانت له زيارة فيها -ان خرج من مكتبه اصلا- وما هي نتائج هذه الزيارة على حال المواطنين؟ وثاني الاسئلة في الاستثمار والتنمية بذكر أسماء عشرة مستثمرين كان قد انهى مشكلة تعطلهم وبيروقراطية وزارته وباشروا استثمارهم فعلياً، وما هو عدد فرص العمل التي انتجتها وقيم الدخل الوطني المضافة منها؟ والسؤال الثالث تؤكد إجابته جهة رقابية بذكر عدد من استفادوا من مقعده وزيرا ودرجة القرابة وتقاطعها مع الكفاءة ؟ وبعدها أجزم ان تم تكليف تصليح الأوراق من قبل صاحب القرار، فإن عقلية الوزير ستتغير تجاه دوره الحقيقي، وتقل قائمة سوء وخيبة الاختيار.