العمل.. أولاً وثانياً وثالثاً !

 

أخبار البلد- اذا انحنى ظهرك لا تنحني معه. واذا تقدم بك العمر دعه يتقدم لا تذهب معه. واذا تعبت لا تغير حذاءك غيِر طريقك. انهض مع الشمس وقل صباح الخير لمن تحبه ويحبك. خذ نصيبك من الدنيا ودع ما ليس لك لغيرك. ثمة من النور ما يكفي لكل من وما هو تحت الشمس.

لا لست رومنسياً. هذا ما علمتني اياه الحياة وما تعلمته من تجارب غيري. فالسعادة ليس أن تملك الأكثر بل أن تتمتع وتقتنع بما لديك. لن تحصل على أكثر مما هو مقدر لك حتى لو ركضت ركض الوحوش. لا تنظر الى ما بيد غيرك، لا تحسد ولا تقل لماذا ليس لي قل سأتعب لأحصل على مثله. ولا تحقد عليه بل افرح لفرحه وتمنى له الأزيد.

هذا لا يعني أن تجلس وتقول رزقي سيأتيني. لا، بل اذهب أنت اليه، اعقل أولاً ثم توكل. اتعب واتعب واتعب. فالكأس التي أمامك لن يأتي اليك ما لم تمد اليه يدك. ولن يمتلىْ بالماء ما لم تملأه أنت. الجسد يتعب وقد يهرم أما الروح ف..لا. وان ذبلت اسقها بماء العمل والحب.

كان الخليفة العادل عمر بن الخطاب يرى رجلاً دائم الوجود في المسجد متعبداً يقرأ القرآن ويصلي. فسأل الناس : من هذا ؟ أشاروا اليه أن يخفض صوته وقالوا : هذا رجل مؤمن يواظب على ما رأيته عليه. قال : ومن يصرف عليه ؟ قالوا : أخوه يحتطب في الجبل ويأتيه برزقه. غضب وقال : أخوه وأنتم أقرب الى الله منه. ذهب الى الرجل، نكزه وأعطاه حبلاً وقال : خذ هذا، قم واحتطب فان أخوك أعبد منك.

كلما عملت أكثر عشت أكثر. قد لا تعرف أبداً نتيجة أفعالك لكن اذا لم تعمل فلن يكون ثمة أي نتائج. واذا أردت أن تحصل على التفاحة لا بد أن تهز الشجرة.

يقول روبرت فروست « اعمل بإخلاص طوال ثماني ساعات وسوف تصبح مسؤولاً تعمل لمدة 12 ساعة». أما توماس فيلر فيقول « كل شيء يكون صعباً قبل أن يصبح سهلاً». سيجموند فرويد قال « الحب والعمل عماد البشرية «.أما شكسبير فاختصر الأمر بكلمتين حين قال «العمل فصاحة».

لقد أثرت بي تلك الأقوال التي كانت معلقة على حائط الدكاكين في الحارة والسوق وأنا طفل ومنها « لا تؤجل عمل اليوم الى الغد « واعقل وتوكل « و» الديْن ممنوع والعتب مرفوع والرزق على الله «.هذا ما تعلمته من حياة أبي الذي كان يذهب الى دكانه مع الفجر ويعود مع غروب الشمس. وهكذا علمت أولادي. قلت لهم : ليكن العمل الرقم الأول والثاني والثالث في حياتك، ورابعاً يأتي أهل بيتك والأقربون. فان لم تكن مفيداً لك بالعمل فكيف تفيد أولادك وعائلتك ؟!

طبعاً حين نقول «العمل « نعني العمل المتقن بالاخلاص والعرق والجهد. « ان الله يحب اذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه «. أما من يتظاهر بالعمل لإرضاء مسؤوليه فإن نتائجه وإن كثرت لفترة فإنها تزول. فغداً يذهب المسؤول وتذهب المناصب و..تذهب النتائج !