التطوير المتكامل للأخدود

أخبار البلد- طرح الأستاذ عصام قضماني في مقالته بصحيفة الرأي بتاريخ 10 أب 2023 تساؤلات حرية بالمتابعة سعياً وراء حقيقة ما جرى لمشروع التطوير المتكامل للأخدود الأردني من اليرموك شمالاً وحتى خليج العقبة جنوباً.


وكان هذا المشروع ثمرة تفاوض أردني إسرائيلي بدأ في فرانكفورت بحضور ألماني في ديسمبر 1993 واستؤنف في واشنطن بحضور أميركي في شباط 1994 ثم في بلدة مجاورة لفرانكفورت في أب 1994 وعودة إلى واشنطن في الشهر نفسه. وانتهى الأمر برجوح كفة المقترح الأردني للتطوير المتكامل لأخدود وادي الأردن وفيه، بالإضافة إلى مشاريع تنموية اقتصادية واجتماعية للأغوار ووادي عربة، ربط البحر الميت بخليج العقبة بواسطة ناقل يتكون من أنابيب وقنوات مفتوحة وأنفاق وإسقاط لمياه خليج العقبة عند مشارف الأغوار الجنوبية وتحلية مياه البحر مع فائض لتول?د الطاقة الكهربائية وضخ المياه المحلاة إلى حيث الاستعمال. ويؤخذ من مياه ذلك الناقل مياه البحر وتشكيل عدة بحيرات اصطناعية في وادي عربة للرياضات المائية وتربية الثروة السمكية مما يجعل من وادي عربة مركز جذب للسكان على غرار ما فعلته الجهود الأردنية في التطوير المتكامل لوادي الأردن. ورجحت كفة المشروع الأردني الكبير على مشروع منافس إسرائيلي قضى بربط البحر الميت بالبحر المتوسط. وقد اشترك كاتب هذه السطورو مع رئيسه المرحوم المهندس عمر دخقان في رسم ملامح مشروع أردني عام 1978 يربط البحر الميت بالبحر الأحمر لمنافسة ال?شروع الإسرائيلي المذكور.

وتم تخصيص مادة منفصلة في معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية المودع نسخة مصدقة منها في الأمم المتحدة تتناول مشروع التطوير المتكامل للأخدود الأردني هي المادة 20 وفيها يلتزم الجانبان بالعمل الجاد للتخطيط لمشاريع تنمية الأخدود آخذين بالاعتبار «وصف الأعمال» الذي تم الاتفاق عليه في مداولات اللجنة الاقتصادية الثلاثية. وبالفعل تم العمل على توظيف مستشارين لدراسة جدوى المقترح مبدئياً بتمويل من وكالة التجارة الدولية الأميركية، وتكليف البنك الدولي الإشراف على أعمال المستشارين.

واستناداً لنتائجها المشجعة عملت الأطراف على إجراء الدراسة التفصيلية لمشاريع التطوير المتكامل بما فيها ربط البحرين وبتمويل من فرنسا بشكل رئيس ومن هولندا وبريطانيا والولايات المتحدة وتم تعيين مستشارين دوليين وبإشراف من البنك الدولي وتم إنجاز الدراسة عام 2000.

وكان كاتب هذه السطور منغمساً في تقدم العمل في هذا المشروع الأهم، فهو يحافظ على منسوب لسطح البحر الميت عند -396 متراً تحت سطح البحار المفتوحة، ويوفر زهاء بليون متر مكعب من المياه المحلاة في طاقته النهائية، ويخلق في مناطق الأخدود نشاطات اقتصادية واجتماعية تجعله يدب بالسكان ويساهم في تدوير عجلة الاقتصاد الوطني وتوسيع قاعدة العمالة. ومن أجل ذلك اجتمع كاتب هذه السطور عدة اجتماعات مع نظيره الإسرائيلي للاتفاق على التفاصيل ثم من أجل جهد مشترك للبحث عن مساعدات لبناء المشروع على شكل منح دعماً لبناء السلام في المنطقة?

ولا نعرف كيف توقف ذلك المشروع ومن الذي أوقفه ولماذا. ولكننا نسمع عبر الصحافة عن تقزيم للفكرة التي بدأها الأردن أصلاً وجاهد لتنفيذها وبدأ طريق التنفيذ. وإذا بالبحر الميت يخرج عن دائرة اهتمامنا ونحن نرى سطحه ينخفض بمعدل متر واحد سنوياً ولا نبالي حتى بلغ منسوبه أدنى من 430 متراً تحت سطح البحر.

ولهذا الأمر عواقب بيئية وخيمة يجب تدارك أسبابها قبل فوات الأوان. وقد أشار إلى أهمية ذلك معالي الأستاذ عبدالكريم الدغمي الرئيس الأسبق لمجلس النواب ووزير بيئة أسبق أيضاً في تعقيب له بتاريخ 14/8/2023.

"الناقل الوطني للمياه»، الذي سيعمل على تحلية المياه من خليج العقبة وضخها إلى مناطق الاستهلاك وأكبرها عمان العاصمة. بل أن كلفة المياه المنزلية لدى ستكون بالتأكيد أكثر مما يسمح دخل المستهلك بتحمله. وهو ما سيجبر الخزينة على تقديم الدعم للاستهلاك وهو وصفة اقتصادية ومالية سيئة للغاية نتيجتها المزيد من المديونية إذا تأهلنا للمزيد منها مما سيؤثر على مجمل التنميه.

وقد أبدينا رأينا فيما مضى ببدائل تكفينا شر الوقوع في فخ الاعتماد والاقتراض لتمويل الاستهلاك، ثم ولوج طريق التحلية المبتغاة لدى انخفاض كلفة الطاقة الكهربائية انخفاضاً ملموساً وهو قادم بجهد الباحثين في الولايات المتحدة وفي الصين وفي أوروبا بمشاركة اليابان.

مع وافر تقديرنا للمسؤولين الحاليين والسابقين وأملنا أن ينظر في كافة وجهات النظر لتقرير الصالح للوطن، والله ولي التوفيق.